|الدكتور عبدالرؤوف الكمالي|
مساحة خصصناها للتواصل مع قراء «الراي» الاعزاء، نقدم لهم من خلالها الاجوبة الشافية على ما يعن لهم من اسئلة حول امور وقضايا تحتاج إلى بيان** الحكم الشرعي فيها. يجيب عن الاسئلة فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرؤوف الكمالي استاذ الفقه في كلية التربية الاساسية.
وللتواصل ارسلوا بأسئلتكم عبر ايميل الجريدة
www.alraimedia.com
او فاكس رقم (24815921).

زيارة المرأة للمقبرة

السؤال: ما حكم زيارة المرأة للمقبرة؟
الجواب: اختلف العلماء في هذه المسألة بين محَرِّمٍ وكارهٍ ومجيز، وهذا الأخير - وهو القول الراجح الذي أطمئن عليه، ما يقع مع الزيارة شيء من المحرَّمات، كالنياحة ونحوِها.
ويدل للجواز أحاديث كثيرة:
1 - عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «نهيتُكم عن زيارة القبور فزوروها» رواه مسلمٌ من حديث بُريدةَ رضي الله عنه.
2 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر، فقال: «اتقي الله واصبري» قالت: إليكَ عني، فإنك لم تُصَبْ بمصيبتي، ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي صلى الله عليه وسلم، فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم، فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك، فقال: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى» رواه البخاري ومسلم، واللفظ للبخاري.
3 - وفي «صحيح مسلمٍ» أنَّ عائشةَ رضي الله عنها سألت الرسول صلى الله عليه وسلم عن أهل البقيع فقالت: «قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال قولي: «السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون».
4 - وعن عبد الله بن أبي مُلَيكة: «أن عائشةَ أقبلت ذات يومٍ من المقابر، فقلت لها: يا أم المؤمنين! مِن أين أقبلتِ؟ قالت: مِن قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت لها: أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم، كان قد نهى، ثم أمر بزيارتها» رواه الحاكم.
وأما حديث لعن النبي صلى الله عليه وسالم زائرات القبور أو زوَّارات القبور - على اختلاف الروايات الواردة - فهو لو صح محمولٌ على مَن تقع في النياح ولطم الخد وشق الجيب ونحو ذلك مما تبرأ منه الشرع، لا على مطلق الزيارة؛ بدلالة ما فيه من اللعن، فهذه العقوبة الكبيرة لا يمكن أن تكون لمجرد الزيارة التي الأصل فيها النفع من التذكير بالآخرة، ما لم يقع من المرأة معصيةٌ ظاهرةٌ تدعو لهذا اللعن كالنياحة ونحوها، على أن ترتيب اللعن على مجرد الزيارة مخالفٌ للأحاديث الكثيرة الصحيحة التي سبق ذكرها، لاسيما وأن حديث اللعن هذا متكلَّمٌ في ثبوته، ومختلَفٌ في لفظه.

الكفارة الواجبة على الزوجة

السؤال: امرأةٌ عليها كفَّارةُ يمينٍ أو نحوِها، فهل يجب على الزوج إخراجُها عنها؟
الجواب: الواجب في الكفارات أن يخرجها الشخص نفسُه الذي وجبت عليه؛ لأنَّ المقصود من الكفارات الردع والتوبة، فالواجب على الزوجة أن تخرج الكفارة من مالها إن كان لها مال، وإن لم يكن لها مال فيسقط عنها الآن إلى أن تستطيع فيجب عليها إخراجها، لكنْ لو أحب الزوج أن يتبرع للزوجة من مالها في كفارتها، فلا بأس بذلك؛ شريطة أن يُعْلِمَها قبل أن يُخرجها حتى تنويَها.

الجمع والقصر بعد الوصول من السفر

السؤال: شخصٌ كان في سفرٍ ودخل وقت المغرب، ولم يصلها حتى وصل إلى بلده بعد دخول وقت العشاء، فكيف تكون صلاتُه؟
الجواب: يصلي المغرب أولًا، وهي تصلى تامَّةً على كل حالٍ؛ لأن قصر الصلاة إنما هو للرُّباعية فقط، تُقصر إلى ركعتين، فيصلي المغرب ثلاث ركعات، ثم يصلي العشاء تامَّةً ولا يَقصرها؛ لأنه إنما يصليها الآن في بلده، فيجب عليه أن يتمَّها، وتكون صلاته هذه جمعَ تأخيرٍ لكنْ دون قصرٍ للصلاة، ويجب عليه حين كان في السفر ودخل عليه وقت المغرب أن ينوي تأخير المغرب، أي: أن يستحضر ذلك بقلبه، لا أن يكون غافلًا عن الصلاة.
السؤال: من المعلوم أن مدة المسح على الخفين أو الجوربين للمقيم يومٌ وليلةٌ، وللمسافر ثلاثة أيامٍ بلياليها، فهل يُشترط أن يمسح المدةَ كلَّها وإلا فلا يجوز له المسح؟
الجواب: هذا السؤال مع ما فيه من نوعِ غرابةٍ، إلا أنه وقع عند بعض الأشخاص، ولا شك أنه يجوز للشخص أن يمسح على خفيه وكذا على جوربيه على الراجح، كما هو قول الإمام أحمد والصاحبين من الحنفية مطلقًا، أي: سواءٌ أنوى أن يمسح المدة المذكورة كلَّها أم بعضها، فإنَّ المقصود بهذه المدة هو المدة المأذون للشخص بأن يمسح فيها وليس المشترطةَ في أن يستغرقَها كلَّها بالمسح، وهذه المدة يومٌ وليلةٌ للمقيم، أي: أربعٌ وعشرون ساعةً، وثلاثة أيامٍ وبلياليها للمسافر، أي: اثنتان وسبعون ساعةً، فلا إشكال فيما لو مسح في بعضها، ثم خلع خفيه أو جوربيه وتوضأ وضوءًا كاملًا بغسلهما.
والشرط لجواز المسح: أن يكون قد لبس خفيه أو جوربيه على طهارةٍ كاملة، ويبدأ حسابُ مدة المسح - على الأرجح من أقوال العلماء الثلاثة في المسألة - من أول مسحةً مسحها.