غرقت الساحة الانتخابية بطوفان الاشاعات من كل نوع... وأكثر هذه الاشاعات ضرراً وهدماً ما تلوكه الألسن وتنقله الرسائل الالكترونية عن التكسب المادي من العمل السياسي والطعن في ذمة النواب السابقين والمرشحين الحاليين، فيما يمس ذممهم المالية، ومواجهة الاشاعات تحتاج الى جهد مدروس اذ قد تنقلب المواجهة غير المدروسة الى تأكيد الاشاعة بدلاً من نفيها كما يحصل غالباً من الحكومات الديكتاتورية الشمولية عندما تنفي ما وجه اليها من انتهاكات لحقوق الإنسان... كيف يواجه المرشح أو النائب البريء النظيف سيل الاتهامات التي تصب على رأسه؟!في بادرة جديدة من نوعها في دنيا الحوار الفضائي السياسي المباشر، وبينما كان الزميل محمد الوشيحي في برنامجه اللاهب (أمة 08)، إذ بالنائب جمعان الحربش يفاجئ الجماهير على الهواء مباشرة بالكشف عن ذمته المالية بالأوراق، فالرجل له رصيد في حسابه 5000 دينار، زائد راتبه وبيته وبيت والده الذي يسكن معه. والذي اضطر الحربش الى الكشف عن ذمته المالية، الاشاعات التي تحاك حوله، وفي اللحظة ذاتها كشف المرشح أحمد الديين عن أملاكه، بيتان باسمه واسم زوجته،  ومكتبة قرطاسية مع شريكه، وراتب تقاعدي دون الالف دينار، ومعاش الجريدة التي يكتب فيها وثلاثون الفاً في محفظة مالية وهي سلف... ولقد سرّ محاورهما الوشيحي وتمنى أن يقوم كل الضيوف بهذه الخطوة الجريئة في الكشف عن الذمة المالية، وأرى أنها خطوة تبصر الناخبين بأهمية مبدأ الشفافية (من أين لك هذا؟) كما أنها تعطينا الفرق بين من ينزل الانتخابات ببرنامج وأهداف لخدمة الصالح العام، وبين جماعة المرشحين من أجل الإثراء على حساب البلاد والعباد، وهي بادرة تتيح للناس متابعة أي مظاهر غنى فاحش وسريع وأملاك من خلال قفزات مالية غير منطقية، فيمكن من خلال ذلك محاسبة ممثلي الأمة.وأخيراً يكفي ان ينفي الانسان الاشاعات ويردها على أصحابها المزورين الكذابين... ويبقى أن المسألة ليست سهلة ولعل وقعها على أصحاب الأملاك المتواضعة هيّن، لكن أظن ان المسألة ايضاً تدخل في باب الخصوصيات الاقتصادية لا سيما للأغنياء وربما كان في كشفها ضرر لهم على أصعدة متعددة.ومع هذا فإن أصل الفكرة مشروعة وخطوة جبارة وتحتاج مزيداً من التفعيل والجدل حولها، لسد الباب أمام تجار البرلمان!!

محمد العوضي