| علي سويدان |
نحن نصرُّ على توارث وتوريث الأسى لأبنائنا ليحملوه إلى مستقبلهم ونبدد وبجدارة الوقت والجهد والمال ونُضيف إليها اليوم إزهاق الأرواح، الشعوب والدول تتعلم من تجاربها إلاّ نحن للأسف نكرر الأخطاء ونغرق فيها أكثر؛ فلا أخذنا العبرة من حروب عربية عربية كحرب مصر واليمن، ولا استفدنا من حرب العراق مع إيران، ولا من غزو العراق للكويت، ولم نعِ دروس احتلال أميركا للعراق وظننا أننا سنكرر الحلم الأميركي في سورية، دعونا نتحدث بصراحة نحن لم نكن في لحظة من اللحظات مع النظام السوري حين ضرب رفعت الأسد حماةَ في ثمانينات القرن الماضي، تماماً كما أننا لم نكن مع القذافي ولا مع كتابه الأخضر، ولم نكن في السنوات السابقة نؤيد السياسة الخارجية للرئيس المصري السابق حسني مبارك، ولسنا اليوم ممن يؤيد أنظمة عربية ما زالت قائمة وإن سقطتْ غداً فلسنا اليوم مع الخروج عليها، لا لشيء سوى لأننا نحتكم إلى منطق سليم في فهم السياسة الدولية والسياسة الشرعية.
ألا نريد أن نخرج من سطحية فهمنا للحياة والناس؟! أكثرنا يظن أن الرسول صلى الله عليه وسلم ترك أحبَّ البلاد إلى الله وهي وطنه مكة وهاجر إلى المدينة فقط من أجل بناء دولة قوية أو نظن أنه هاجر خوفاً على الثلة القليلة التي آمنت معه أو خوفاً على الإسلام؛ بينما الإسلام محفوظ بحفظ القرآن، وتناسينا لضعف عقيدتنا أن الرب في عُلاه لو شاء لَمَنَحَ النصرَ والْمَنَعَةَ لنبيه الكريم من غير هجرة ومن دون تضحيات، والأنبياء هم أهل المعجزات، ولكننا تجاهلنا أن أهم ما نأخذه من هجرته الغراء هو تجنُّب المواجهة مع أبناء الوطن في مكة! وأهل مكة آنذاك ليسوا قذّافيين ولا هم بعثيون ولا هم ناصريون! بل هم كفار مشركون، ومع أنهم كفار مشركون كانت الهجرة أولى من سفك الدماء وأولى من التناحر وخسارة تأييد الناس وضياع الوطن!
يقولون أن الرئيس السوري الذي ألقى خطابه الأحد الماضي في دمشق ليس بشار الأسد وإنما هو شبيه به قام بذلك الدور! يعني لو قيل هذا الكلام بحق الرئيس محمد مرسي لقلنا ممكن لأن الرئيس مرسي يُشبه كثيراً الشيخ يوسف القرضاوي حتى صوته نسخة طبق الأصل عن صوت الشيخ القرضاوي؛ ولو قيل هذا الكلام بحق أي زعيم عربي بأن له شبيها ربما نصدّق أن نجد له شبيها ويحمل مميزاته..! فالموضوع موضوع فروق فردية بين الزعماء لا أكثر ولا أقل!!
 
Swaidan9@yahoo.com