| كتب رضا السناري |
/>عاصر وكيل وزارة التجارة والصناعة عبد العزيز الخالدي أكثر من 20 وزيراً منذ تعيينه في العام 1977. خلاصة تجربته أن أنجح الوزراء في هذه الوزارة هم أبناء القطاع الخاص.
/>لا ينكر حق العديد من هؤلاء الوزراء، في انجاز الكثير للوزارة، اقله لجهة الدفع بالتطوير، لكنه على قناعة ان شيفرة السر الحقيقية في إحداث «نفضة» حقيقية لـ «التجارة» بيد الرجل الآتي من خبرة القطاع الخاص، كونه اكثر ملامسة من غيره لمشاكل وصعاب مجتمع الاعمال، والشاهد من التجربة الشخصية.
/>لغة الشباب والحماسة في تصريف الاعمال هي همزة الوصل التي ربطت الصالح بجميع مسؤولي «التجارة» منذ توزيره قبل 10 اشهر تقريبا، هكذا يقول الخالدي، حتى ان المقولة التي يتذكرها الجميع لأنس الوزير، «لا تقل لي سافعل اليوم بل الامس».
/>يقول الخالدي إن تجربته مع وزير التجارة والصناعة الاسبق احمد الهارون، وكذلك مع هلال المطيري، جعلته مائلا أكثر إلى تجربة التعامل مع رجالات من غرفة تجارة وصناعة الكويت، كونهم اكثر معرفة بما يتعين فعله للشأن الاقتصادي، ففي خلفية الخالدي يبقى للرجلين معه رصيد كبير من محاولات التحرك الرقابي الممنهج لتطوير بيئة الاعمال المحلية، ما عزز من تفاؤله عندما ابلغه احد اصدقائه بان أنس ضمن التشكيلة الحكومية المعلنة وانه سيستلم حقيبة «التجارة».
/>يحاول الخالدي ترتيب الاولويات التي تبنتها «التجارة» في عهد انس، ونجحت في اخراجها فعليا، لتكون بدايته مع الحدث الاخير والابرز، وهو اقرار قانون الشركات الذي احدث اقراره بمرسوم ضرورة ارتياحا واسعا لدى الشركات والمؤسسات، وكذلك الجهات الدولية التي رأت فيه خطوة من شأنها ان تنقل الكويت إلى حيز المنافسة الاقتصادية مع دول المنطقة.
/>ما يميز انس الصالح كما يقول الخالدي انه مفعم بالحيوية، حتى ان البيروقراطية، يستطيع تجاوزها عبر اكثر من طريق، والشاهد في هذا الخصوص، نجاحه في اقناع مجلس الوزراء للموافقة على تعيين مستشارين أضافوا للتجارة أفكاراً «من خارج الصندوق».
/>ينتقل وكيل الوزارة بالحديث عن تجربته مع الصالح، إلى اصلاح يرى انه يكتسب اهمية خاصة، وهو استحداث الهيكل الاداري الذي اقره الهارون لـ «التجارة» سابقا في خطوة اصلاحية مهمة، فالتحدي الابرز الذي كان يواجه «التجارة» كان يتمثل في نقص الدعم الفني للوزارة، ما كان يترتب عليه تأخر خطط الاصلاح الاقتصادي المطلوبة من «التجارة» في ما يتعلق بتقليص الدورة المستندية وطول وقتها، واضطرار المستثمر إلى الدوران بين دائرة من الجهات الحكومية، كما ان غياب القطاع القانوني بمفهومه الشامل عن هيكل الوزارة قادها إلى التعرض لمواجهات كان من الممكن تفاديها.
/>ويوضح الخالدي ان الصالح استشعر منذ البداية أهمية استحداث قطاعي الدعم الفني والقانوني على الهيكل الاداري للوزارة، لما سيكون للقطاعين من عائد حقيقي على تحسين بيئة الاعمال المحلية، فكانت النتيجة الملموسة لجهة الحاسب الآلي، النقلة النوعية التي احدثتها «التجارة» خلال العام الحالي في اصدار التراخيص التجارية، عبر ما يعرف باسم النافذة الواحدة، كما ان هذا التطور مهد الطريق لتنفيذ خطط اصدار التراخيص التجارية عبر الانترنت، وهو التحرك الذي يقوده الصالح منذ فترة.
/>كما ان تعيين وكيل مساعد للشؤون القانونية بدرجة تخصصية اسهم في تطوير بيئة الاعمال القانونية كثيرا لدى «التجارة» ويكفي الاشارة إلى دور هذا القطاع في تحريك المياه الراكدة بالنسبة للملفات القانونية للعديد من الشركات القانونية.
/>اما عن قرار شطب نحو 334 شركة متأخرة عن تقديم بياناتها المالية، فهذه قصة اخرى، يختصرها الخالدي ان اجراء الشطب في حد ذاته يحتاج إلى جراءة في اتخاذ القرار، خصوصا وان الامر قد لا يخلو من مواجهة اسماء باوزان ثقيلة، لكن ذلك لم يفلح في اثناء الصالح عن تنظيف قطاع الشركات، وهو التوجه الذي قاده الهارون، ولم يكمله لضيق فترة توزيره كما يقول الخالدي.
/>لا ينسى الخالدي اسهامات الصالح في قطاع حماية المستهلك، إذ ركز على تفعيل هذا القطاع، بتشكيل الفرق المختلفة في جميع المحافظات، ومحاربة الفساد دون النظر إلى الاسماء المتورطة في المخالفات، وسعى في الوقت نفسه إلى رفع مستويات الوعي لدى الجمهور، حتى بات سوق السلع الاستهلاكية في عهد الصالح اكثر امانا قياسا إلى اي وقت مضى.
/>