تناول الداعية الشيخ عبدالله السويلم من المملكة العربية السعودية ضيف جمعية إحياء التراث الإسلامي فرع محافظة الجهراء في مخيمها الربيعي الحادي والعشرين الفوائد والعبر من قصة العابد جريج وسط حضور غفير كان في مقدمهم وفد وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المركز الثقافي الإسلامي من دول كندا وأريتريا وموريشيوس وسيراليون وتركيا.
وبدأ الشيخ سويلم بوصف جريج العابد بأنه كثير العبادة ولكن كان ينقصه العلم الشرعي وقد تكون عبادة المسلم صحيحة إذا كانت مبنية على الدليل الشرعي ولهذا فإن الكامل في العبادة هو من كان عالما متعبدا.
وسرد السويلم قصة جريج العابد الذي لم يكن يملك من العلم شيئا وتبعه بالفوائد والعبر من كل موقف تعرض له فحينما كان يصلي النافلة نادته أمه وكان في شريعتهم أنه يجوز الكلام في الصلاة فنادته أمه للمرة الثانية: يا جريج ولم يجبها وكان من المفترض أن يقدم الواجب وهو طاعة الأم على النافلة، فأخطأ بسبب جهله الحكم الشرعي فتوجه إلى صلاته وترك أمه حتى نادته في الثالثة ولم يجب فما كان من أمه إلا أن دعت عليه بقولها: «اللهم لا تمته حتى يرى وجوه المومسات»، مشيرا إلى أن «النظر في هذا العصر إلى وجوه البغايا عقوبة ولكن أكثر الناس لا يشعرون إذ يحمل البعض في هواتفهم النقالة صور البغايا وينظرون إليها صباح مساء وقد يأتيه الموت وهو على هذه الحال»، داعيا شباب المسلمين إلى «الحذر من دعوة الوالدين وعصيانهما».
وتناول السويلم فتنة المرأة التي تتسلط على الرجل، منبها إلى أن المرأة في فتنتها مخيفة للرجل فأول فتنة بني اسرائيل كانت النساء فتسلّطت امرأة بغي على جريج كما دعت أمه وجاءته تستميله مرارا فتمنع حتى طردها ولكي توقع به توجهت لراعي غنم ففجر بها فحملت فلما حملت اتهمت جريج العابد الذي مرّ بفتن لو كان عالما بدليلها الشرعي لم يكن ليقع بها ولفلح في تجاوزها، حتى حلّت به فتنة التهمة فصدق الناس المرأة البغي»، متعجبا من أحوال الناس في كل زمان حين يصدقون بغي ضد رجل صالح وهذه الحال نشاهدها في بعض وسائل الإعلام من اتهامات تنال الصالحين ويطير بها الناس فرحا.
واستطرد السويلم: «تبعا لتصديق الناس للبغي، هدموا صومعة جريج وحكموا بقتله ولم يكن حكمهم انتصارا للبغي بل لهدم الدين باتهام جريج الرجل العابد لأنه كان يعظ الناس ويهتدي على يديه الكثير وشاع خبره في الناس فاجتمعوا على قتله، وفي طريقه تحققت دعوة أمه بأن رأى وجوه المومسات، فضحك، فاتهموه أيضا بأنه على علاقة بأكثر من بغي فردّ عليهم بقوله: «تذكرت دعوة أمي» فجيء به إلى مكان القتل وهنا يأتي مقام الصبر والاحتساب واللجوء إلى الله فطلب منهم أن يصلي إذ إن الصلاة تحفظ صاحبها فما ينجيك شيء في الدنيا سوى الصلاة، وحينما فرغ جريج من صلاته قال: أين الصبي؟ فجيء به، فنخسه بإصبعه وارتفع رأس الصبي، والناس يتطلعون، فسأل جريج الصبي: من أبوك؟ فقال الصبي بصوت عال: أبي فلان الراعي فتعجب الناس وعلموا الحقيقة وتوجهوا لجريج واعتذروا له وقالوا نبني لك صومعتك من ذهب فرفض وقال: أعيدوها كما كانت رافضا الغلو لأن الغلو يجعل العقول تطيش وتحتار فالقضية في الأساس هي الاتباع وفقا للكتاب والسنة»