| القاهرة - من وفاء النشار - الإسكندرية - من علي بدر |
تزامنا مع اعتصامات واحتجاجات الميادين، سادت حالة من الغليان أمس في الأوساط القضائية المصرية، وقرر القضاة في عدد من المحاكم في عدة محافظات إعلان تعليق العمل بـ «إضراب جزئي» اعتراضا على الإعلان الدستوري، وصعّد من الموقف القضائي بيان ساخن من المجلس الأعلى للقضاء، السلطة القضائية الأعلى في مصر، رفض فيه الإعلان الدستوري واعتبره اعتداء غير مسبوق على استقلال القضاء، وكذلك قرار تعليق العمل في جميع محاكم الاسكندرية الى ان يتم التراجع عن الاعلان الدستوري.
وذكر مجلس القضاء الأعلى أن الإعلان الدستوري «هو اعتداء غير مسبوق على استقلال القضاء وأحكامه»، مشيرا في بيان له عقب اجتماعه الطارئ أمس إلى أن «المجلس وهو المعني بتجميع شؤون القضاء والقضاة، يعلن أسفه لصدور مثل هذا الإعلان».
واعلن نادي قضاة الاسكندرية تعليق العمل بجميع محاكم ونيابات ثاني المدن المصرية احتجاجا على الاعلان الدستوري.
ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية عن رئيس نادي قضاة الاسكندرية المستشار محمد عزت عجوة قوله بعد اجتماع مغلق إن «القضاة قرروا تعليق العمل لحين انتهاء الأزمة التي أثارها ذلك الإعلان الدستوري المنعدم».
واضاف عجوة ان «القضاة لن يرضوا بأقل من إلغاء هذا الإعلان لما سيتسبب فيه من إهدار للسلطة القضائية، والقضاء على مبدأ الفصل بين السلطات».
وقرر القضاة تعليق العمل بالمحاكم بمختلف درجاتها وأنواعها حتى يتــم إلغــــاء الإعــــلان الدستوري.
كما قرر القضاء في محافظة البحيرة تعليق العمل في المحاكم.
وفي رد فعل سريع أيضا قال مصدر قضائي بالمحكمة الدستورية ان كلام الرئيس محمد مرسي في خطابه الجمعة عن المحكمة أمام قصر الاتحادية، يعد اتهاما وتخوينا صريحين لقضاة المحكمة بالمؤامرة على الشعب وتسريب الأحكام.
وفي تداعيات تحركات القضاة، قرر المحامي العام لنيابة الأموال العامة ترك منصبه رسميا، وقال المستشار علي الهواري إنه سيعود إلى منصة القضاء، وأنه يجري حاليا التشاور حول الرد الرسمي على هذا الاتهام، وحين يتم التوصل إلى موقف نهائي سيتم إعلانه على الفور.
ووجه رئيس نادي قضاة مصر المستشار أحمد الزند، رسالة إلى أعضاء النيابة العامة الذين عقدوا جمعية عمومية قال فيها: «إلى رجال النيابة العامة الأوفياء يا من لا يرهبكم تهديد ولا وعيد وجمعيتكم العمومية، أمل مصر والمصريين فلا تضيعوها واحرصوا على الحضور مهما كان الثمن لإجهاض جميع المخططات للنيل منكم ومن جمعيتكم العمومية واعلموا أن الرجال يُعرفون بالحق وأنتم رجال الحق وسدنة العدل في هذا البلد الأمين».
وقال رئيس نادي القضاة في المنصورة حسين قنديل إن العشرات من القضاة بدأوا في التوافد على النادي، للبدء في اعتصام جزئي، تمهيدا لتنفيذ قرارات الجمعية العمومية، مطالبا النائب العام الجديد طلعت عبد الله بالتنحي عن منصبه، ووصف الصراع مع القضاء بأنه هدم للدولة، ومطالبا وزير العدل احمد مكي بتقديم استقالته باعتباره أحد رموز التيار المستقل للقضاء احتجاجا على قرارات الإعلان الدستوري.
في الشأن نفسه أصدر نادي قضاة مجلس الدولة بيانا أكد فيه انعدام الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس مرسي في ما يختص بتحصين قراراته وأسلوب تعيين النائب العام وإقالته لاحتوائه على كثير من المخالفات الدستورية، معتبرا أن هذا الإعلان هو اغتصاب للسلطة التشريعية واختصاص الجمعية التأسيسية المنوط بها إعداد دستور جديد للبلاد.
وأعلن تيار استقلال القضاء، رفضه للإعلان الدستوري مطالبا الرئيس بالعدول عن هذه القرارات وإلغاء هذا الإعلان، وقال إن «القضاء المصري على مدى تاريخه مثل ضمير الأمة وحصن حرياتها وكان ملاذا للمظلومين فيها، لذلك وضع شعبنا ثقته فيه، وكان على يقين بأن الحفاظ على استقلال قضائه وهو نقطة البدء لتحقيق دولة تحترم سيادة القانون».
وقال المتحدث الرسمي باسم نادي القضاة المستشار محمود حلمي الشريف إن لجوء النائب العام السابق المستشار الدكتور عبد المجيد محمود على دائرة رجال القضاء بمحكمة النقض، للطعن على قرار الرئيس محمد مرسي، باستبعاده من منصبه وتعيين نائب عام جديد، ليس كافيا وهناك إجراءات أخرى يجب أن تسبقها أهمها إقامة دعاوى أمام القضاء الإداري والمحكمة الدستورية العليا لإلغاء الإعلان الدستوري.
وقال النائب العام الجديد المستشار طلعت عبدالله، إنه سيعمل على إرساء قواعد العدالة وتطبيق القانون والعمل منذ اللحظة الأولى في إعادة الحقوق والحريات، مؤكدا أنه سيعيد التحقيق في جميع قضايا قتل المتظاهرين، وأن نيابة الثورة سيتم إعادة تشكيلها من أعضاء النيابة العامة وقضاة التحقيق المنتدبين من وزارة العدل، وأن مقرها سيكون دار القضاء العالي، وأن محاكمة رموز النظام السابق ستتم فورا، في حال ظهور أدلة.
ونفى صدور أي قرارات بمنع أشخاص من السفر، ولم يمنع النائب العام السابق من السفر، ولكنه شدد على أن المطالبة بالانقلاب على الرئيس «جريمة».
وأضاف النائب العام إنه سيتعامل بمنطق الورق والبيانات المكتوبة التي تعتبر أكثر دقة بواقع التحقيقات، وأن جميع قرارات النيابة العامة ستخرج بشكل رسمي لمزيد من الدقة والمصداقية.
وكان التلفزيون المصري قد ذكر أن النائب العام الجديد أصدر تعليماته إلى جميع أعضاء النيابة العامة بعدم مغادرة مقار عملهم اعتبارا من السبت، تحسبا للظروف التي تمر بها البلاد، في حين دخل النائب العام إلى مكتبه وسط حراسة مشددة، ووجود مكثف من أنصار جماعة الإخوان المسلمون حيث احتشدوا أمام البوابة الرئيسية.
كما عززت قوات الأمن بالغربية من وجودها في محيط منزل النائب العام الجديد.
وقالت مصادر إن هذا الإجراء جاء تحسبا لتعرض منزل النائب العام لاعتداءات، في الوقت الذي يشهد مركز طنطا حالة من الهدوء الحذر بعد تراجع أعداد المتظاهرين.