| مبارك محمد الهاجري |
صدق من قال إن الجوع كافر، فقد أخرج الملايين من بيوتهم، مظاهرات عارمة في كل مكان، فلم يعد هناك صبر، مع ما تراه الشعوب من استهتار وتلاعب وضياع الأموال العامة على الملذات!
أنظر إلى جمهورية الصين الشعبية، وشعوبها البالغة المليار ونصف نسمة، كيف استطاعت هذه الدولة، توفير الأرضية المناسبة لتشغيل عشرات الملايين في المصانع، والمشاريع الضخمة، هذا عدا دعمها اللامحدود في زراعة الأراضي الشاسعة، وغيرها الكثير من الأعمال الجبارة، والتي أتت كترجمة صادقة للأفكار المبدعة،التي جعلت من العنصر الصيني، عنصرا فاعلا في مجتمعه، وهذا ما جعل الصين، ماردا عملاقا، تحسب له القوى العظمى، ألف حساب، وعلى الصعد كافة!
فهل وفرت الحكومات العربية، جزءا من أوقاتها لشعوبها ومعرفة احتياجاتها وتهيئة الظروف المناسبة لجعلها شعوبا منتجة تعيش في بيئة كريمة مصانة الحقوق، أم أنها تريد ان تكون الحاكمة بأمرها، كما الآن، يُهتف باسمها، بالروح بالدم، والأفواه جائعة، والأنفس ذليلة، خانعة، بائسة، تتحين الفرصة، للانقضاض على الحكومات الظالمة، لتلحق بمن سبقها وتصبح أثرا بعد عين!
الزمن تغير، أيتها الحكومات، وقاموسه يرفض الديكتاتورية، والاستفراد بالثروات، وامتهان الشعوب، وهذا ما يجب أن تضعيه في حسبانك، فمن يرد الاستمرار، عليه أن يصون كرامة شعبه، ويوفر لقمة عيشهم، دون مذلة، أو منة، بعيدا عن الشبيحة، والبلطجية، وأدوات الرعب، والتي لن تزيد الشعوب إلا إصرارا على الكفاح، والعيش بكرامة، شاء من شاء، وأبى من أبى، فقد ولدت هذه الشعوب حرة أبية، ولم تولد، مستعبدة، كما تريدها الزعامات المهووسة بعروشها!
 
twitter:@alhajri700