| علي سويدان |
لن أنسى أبداً تلك الصبيحة السوداء حين طرق بابَنا ذاك الجارُ الطيب وهو يقول بفزع: (العراق احتلَّ الكويت) ورغم ما جر ذاك الخبر من مآسٍ وآلام غير أن تلك المحنة كشفت معادن الجميع، ومحَّصت ليس الكويتيون فحسب بل كل العرب! وكنا يومها نحن السوريين نرى بعين نقية كلَّ الكويتيين صفاً واحداً في وجه العدوان، ولو انقسم الكويتيون يومها لا قدَّر الله لما اكتحلتْ أعينُنا بتحرير الكويت في 26 فبراير 1991م، ومعذرة من السوريين جميعاً إنَّ منّا من لعب اليوم لعبة خارج مظلة الوطن، ولعق بأصبعه حلاوة موقتة، سرعان ما تذهب الحلاوةُ ويبقى الأصبع! نحن السوريين أمام وطن ينزف نستحضر بذلك وفي كل دقيقة قول الشاعر:
بلادي وإن جارت عليَّ عزيزةٌ
وقومي وإن ضنّوا عليّ كرامُ
إنه من السهل الاستنفار ضد عدو واضح يتطاول على الوطن، ولكن سيكون الأمر محل تمحيص واختبار حين يكون الاستفزاز والاستنفار في إطار الوطن الواحد وبين أبناء شعب واحد، وهنا تتكشف النفوس عن صلاحها وصلابة القدرة على ضبط العواطف والسلوك، وتوجيه الجهود تجاه مصلحة الوطن، في هذه المواقف تبرز الحمية والرجولة في الحفاظ على وحدة الوطن ولُحمته ومُقدَّراته، وإذ تبتهل القلوب لدفع البلاء عن كل وطن عربي تلهج الألسن وترتفع الأكف إلى السماء ليضعَ المخلصون في نصب أعينهم مصلحة الوطن فوق كل ذريعة، والحذر كل الحذر أن نُدير ظهورنا للوطن أو نرى مسؤوليّاتنا فنهرب منها!!
Swaidan9@yahoo.com
لن أنسى أبداً تلك الصبيحة السوداء حين طرق بابَنا ذاك الجارُ الطيب وهو يقول بفزع: (العراق احتلَّ الكويت) ورغم ما جر ذاك الخبر من مآسٍ وآلام غير أن تلك المحنة كشفت معادن الجميع، ومحَّصت ليس الكويتيون فحسب بل كل العرب! وكنا يومها نحن السوريين نرى بعين نقية كلَّ الكويتيين صفاً واحداً في وجه العدوان، ولو انقسم الكويتيون يومها لا قدَّر الله لما اكتحلتْ أعينُنا بتحرير الكويت في 26 فبراير 1991م، ومعذرة من السوريين جميعاً إنَّ منّا من لعب اليوم لعبة خارج مظلة الوطن، ولعق بأصبعه حلاوة موقتة، سرعان ما تذهب الحلاوةُ ويبقى الأصبع! نحن السوريين أمام وطن ينزف نستحضر بذلك وفي كل دقيقة قول الشاعر:
بلادي وإن جارت عليَّ عزيزةٌ
وقومي وإن ضنّوا عليّ كرامُ
إنه من السهل الاستنفار ضد عدو واضح يتطاول على الوطن، ولكن سيكون الأمر محل تمحيص واختبار حين يكون الاستفزاز والاستنفار في إطار الوطن الواحد وبين أبناء شعب واحد، وهنا تتكشف النفوس عن صلاحها وصلابة القدرة على ضبط العواطف والسلوك، وتوجيه الجهود تجاه مصلحة الوطن، في هذه المواقف تبرز الحمية والرجولة في الحفاظ على وحدة الوطن ولُحمته ومُقدَّراته، وإذ تبتهل القلوب لدفع البلاء عن كل وطن عربي تلهج الألسن وترتفع الأكف إلى السماء ليضعَ المخلصون في نصب أعينهم مصلحة الوطن فوق كل ذريعة، والحذر كل الحذر أن نُدير ظهورنا للوطن أو نرى مسؤوليّاتنا فنهرب منها!!
Swaidan9@yahoo.com