للمرة الأولى في حياتي اسافر إلى بلد واحد ثلاث مرات خلال شهر، هذا ما حصل معي في رحلاتي المتتالية إلى مملكة البحرين وكلها كانت مشاركة في نشاطات ثقافية، ومليئة بالمفاجآت، وكانت كل سفرة لا تستغرق ساعات عدة حيث نطير عصراً ونرجع في الواحدة ليلاً وبينها ننجز النشاط وفي الحقيقة هذا النوع من السفرات يحس الإنسان فيه بإنجاز كبير في وقت قصير دون شعور بالتعب بل العكس الاستمتاع بالتفاعل والاستنارة بلقاء من سافرت لأجلهم، أول من امس الخميس سافرت عصراً للاشتراك بأخر فعالية من نشاطات مشروع ركاز في مملكة البحرين بالاشتراك مع القارئ الشيخ مشاري العفاسي، وحصل اشكال بالنسبة لمكان المحاضرة،  لأن جميع القاعات العامة وصالات الفنادق كانت مشغولة، وذلك لتحول مملكة البحرين إلى مركز استقطاب بدلاً من دبي بالنسبة لاجتماعات الشركات والمؤتمرات، لأنها أقل زحاماً وتكلفة، وغير ذلك من التسهيلات، وأمام ورطة البحث عن قاعة عامة تتحمل جمهوراً كبيراً بسبب مشاركة العفاسي لم يجد منظمو اللقاء سوى الاتصال بالشيخ فواز بن محمد آل خليفة رئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة، فبادر مشكوراً بتوفير القاعة الرياضية الكبرى في المؤسسة العامة للشباب والرياضة، ولم يكتف بذلك بل تفضل باستضافتنا وتوصيلنا بسيارته إلى المحاضرة والحضور إلى آخر النشاط وتكريم المشاركين بالهدايا التذكارية. ولكن ما حكاية المولوتوف الحارق  والمخرب في سياق هذا الحديث السلمي الخيري الثقافي؟ والجواب، أنه بينما كان العفاسي على المنصة والجمهور ملأ الأرض والمدرجات عن اليمين واليسار شباب وفتيات كباراً وصغاراً، أنشد في الفقرة الخامسة أنشودة يا بلادي وتغنى بحب الوطن والإخلاص للأرض التي يعيش الإنسان فوقها وينتمي إليها وبطريقة ذكية اقحم اسم البحرين في الأنشودة فجاشت المشاعر والتهبت القاعة بالتصفيق، وجاء دوري في التعليق بعد الأنشودة، فقلت ماذا نعني بحب الوطن؟ وما علامات المحب؟ إلى أن ذكرت ما أحزنني في الصحف البحرينية وأنا في الطائرة، حيث كانت تتحدث الأخبار والمقالات عن التصويت البرلماني الذي أقر بالأغلبية الساحقة تغليظ عقوبة استخدام المولوتوف في تخريب مرافق البلد او في التعبير عن المعارضة، قلت المعارضة مشروعة ولكن بالتي هي أحسن بالبرلمان بالمقالات بالندوات بالحوار أما بالتخريب والمولوتوف فهذا شيء مؤسف وله تبعاته الكبيرة، وذكرت ما جرى عندنا باختصار في الانتخابات الفرعية من فوضى، تم احتواؤها ولله الحمد.  ودعوت الجمهور أرجوكم دعونا نحب أوطاننا بحق... كان لهذه الكلمات القصيرة والأنشودة المعبرة وقع هائل على الناس، لأن الجميع ملَّ وسئم من التشرذم والتطرف في فهم التغيير او التعبير... أنه ليس حباً للوطن وإنما مجموعات غير سوية تسيء لنفسها ولمن تنتمي اليه ولبلدها هدى الله الجميع للصواب.

الدمرداش استعدبعد لقائي بالاستاذ الدكتور صبري الدمرداش استاذ العلوم الطبيعية في جامعة الكويت في حلقتين متتاليتين من برنامج قذائف على قناة «الراي» وحواره حول موضوع التفسير العلمي والإعجاز العلمي في القرآن الكريم، أحسست أنا وهو بأهمية التواصل مع شريحة المثقفين العطشى لنوع خاص من الخطاب، كما أنني فوجئت ان عامة الناس يريدون الانتقال بالطرح الديني من الوعظ والارشاد إلى التأصيل العلمي والعقلي وهذا ما أنجزه الدكتور الدمرداش في تجلياته الممتعة، ومن ضمن من أمتعته الحلقات الشيخ فواز بن محمد آل خليفة وسيقوم باستضافته في مملكة البحرين، كما ان التلفزيون القطري يطلب حوارا معه واستضافه في برنامج «حياة القلوب»، وستقوم رابطة العالم الإسلامي بعمل برنامج من حلقات مسلسلة معه كما اخبرني الدكتور عبدالله العباسي وكذا اتصل الدكتور صلاح كفتارو مدير عام مجمع الشيخ أحمد كفتارو وخطيب جامع ابو النور في دمشق يريد استضافته، وأيضاً في بيروت مؤسسة قاطرجي... وعدد لا يحصى من الدعوات وهكذا تكون الاضافة والتجديد وسد فراغات شاغرة بدلاً من التكرار فيادكتور أرجوك استعد للعطاء بوركت جهودك.

محمد العوضي