| علي سويدان |
هنا في الكويت حكاية أخرى للديموقراطية، وقصة حقيقية للحرية نعترف بها جميعاً من غير مجاملة أو تكلُّف، وعلى جانب آخر بعيداً عن حكاية الكويت والتي نهيبُ في أهلها أن يتشبَّثوا بما أنعم اللهُ عليهم من ديموقراطية حقيقية غير زائفة، وحتى نُصدِّق جميعاً أن الفوضى في بلاد العرب التي نخطو نحوها بأرجلنا، ونزيد نارها بألسنتنا وأيدينا هي فوضى وغضب ممقوت بعيد كل البعد عن مفهوم الثورات، فلو قلنا انها ثوراتٌ من أجل الحرية والتعبير عن الرأي فما بال مصر مثلاً؟ كان الناس في الشارع في عهد الرئيس السابق حسني مبارك ينتقدونه وربما يصل الأمر إلى شتمه ولم يُعاقَب أو يُقيَّد أحدٌ على تلك الممارسات، بل كانت التضييقات والقيود حول الذين يُكوِّنون تنظيمات داخل الدولة باسم الدعوة تارة وباسم الإصلاح تارة أخرى!
ولو قلنا انها ثورات جياع وفقراء ففي درعا أُولى المناطق السورية حِراكاً يفيض الخير فيها فيضاً؛ فسَهْلُ حوران يُنتج من الخيرات ما يسد حاجة العرب جميعاً وليست سورية فقط! أما عن الحرية فقبل تسلم الرئيس بشار الأسد السلطة وفي تلك الأيام إنك لا تستطيع أن تُفكِّر مجرد التفكير أو تُوسوس لك نفسُك أن تنتقد الدولة أو النظام، والغريب أنه بعدما فتح الرئيس بشار الأسد باب الإصلاح ورأيناه نحن السوريين بأعيننا ولمسناه بأيدينا، وحوَّل سورية إلى واحة آمنة وقِبلة للعرب في السياحة والاستثمار، وباب مفتوح أمام العراقيين في أزمتهم، وأمام اللبنانيين في حربهم، وأمام الفلسطينيين أصلاً سورية مفتوحة؛ بل ان للفلسطينيين مميزات وامتيازات في سورية لم ولن يحصلوا عليها إلاّ في جنة النعيم! بعد كل هذا الإصلاح الذي قدمه الرئيس الأسد لشعبه سيكون من الطبيعي أن يتمسك به معظم السوريين، ولو لم يكن معظم السوريين متمسكين به لطار الرئيس من اليوم الأول من أيام الأزمة السورية! كل هذا أمر طبيعي ولكن من غير الطبيعي أن يُؤلِّبَ بعضُ العربِ السوريين على بعضهم! ويكونوا سبباً في الفتنة بينهم!!
نحن أمام مخطط لتخريب بلاد العرب من المحيط إلى الخليج وليست ثورات!! ألم نقل ذلك منذ رحيل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي عن السلطة؟! فلا فوضى تونس أوصلتْ إلينا رائحة الياسمين، ولا دماء ليبيا جاءتْنا بالحرية، ولا فوز الإخوان في انتخابات مصر حَمَلَ إلينا مزيداً من الإيمان بالله تعالى، ولا مجازر سورية أعطتنا درساً في الإقبال على بعضنا ومنع تدخل الآخرين بشؤوننا!
في وطننا العربي بلاد آمنة وعندهم من الحرية ما يُضرب به المثل، ولديهم من الخير الذي يُضفى على مواطنيهم ما يدفع عنهم الحاجة إلى الغير والكويت في مقدمة هذه البلاد، كل هذه النعم تقتضي استحضار الوعي والانتباه إلى أنَّ ما يحدث في بلاد العرب ليس هدفه الإصلاح بل هدفه التخريب، لذا كانت الوحدة الوطنية هي الملاذ، وقائد الوطن هو الضامن.
Swaidan9@yahoo.com
هنا في الكويت حكاية أخرى للديموقراطية، وقصة حقيقية للحرية نعترف بها جميعاً من غير مجاملة أو تكلُّف، وعلى جانب آخر بعيداً عن حكاية الكويت والتي نهيبُ في أهلها أن يتشبَّثوا بما أنعم اللهُ عليهم من ديموقراطية حقيقية غير زائفة، وحتى نُصدِّق جميعاً أن الفوضى في بلاد العرب التي نخطو نحوها بأرجلنا، ونزيد نارها بألسنتنا وأيدينا هي فوضى وغضب ممقوت بعيد كل البعد عن مفهوم الثورات، فلو قلنا انها ثوراتٌ من أجل الحرية والتعبير عن الرأي فما بال مصر مثلاً؟ كان الناس في الشارع في عهد الرئيس السابق حسني مبارك ينتقدونه وربما يصل الأمر إلى شتمه ولم يُعاقَب أو يُقيَّد أحدٌ على تلك الممارسات، بل كانت التضييقات والقيود حول الذين يُكوِّنون تنظيمات داخل الدولة باسم الدعوة تارة وباسم الإصلاح تارة أخرى!
ولو قلنا انها ثورات جياع وفقراء ففي درعا أُولى المناطق السورية حِراكاً يفيض الخير فيها فيضاً؛ فسَهْلُ حوران يُنتج من الخيرات ما يسد حاجة العرب جميعاً وليست سورية فقط! أما عن الحرية فقبل تسلم الرئيس بشار الأسد السلطة وفي تلك الأيام إنك لا تستطيع أن تُفكِّر مجرد التفكير أو تُوسوس لك نفسُك أن تنتقد الدولة أو النظام، والغريب أنه بعدما فتح الرئيس بشار الأسد باب الإصلاح ورأيناه نحن السوريين بأعيننا ولمسناه بأيدينا، وحوَّل سورية إلى واحة آمنة وقِبلة للعرب في السياحة والاستثمار، وباب مفتوح أمام العراقيين في أزمتهم، وأمام اللبنانيين في حربهم، وأمام الفلسطينيين أصلاً سورية مفتوحة؛ بل ان للفلسطينيين مميزات وامتيازات في سورية لم ولن يحصلوا عليها إلاّ في جنة النعيم! بعد كل هذا الإصلاح الذي قدمه الرئيس الأسد لشعبه سيكون من الطبيعي أن يتمسك به معظم السوريين، ولو لم يكن معظم السوريين متمسكين به لطار الرئيس من اليوم الأول من أيام الأزمة السورية! كل هذا أمر طبيعي ولكن من غير الطبيعي أن يُؤلِّبَ بعضُ العربِ السوريين على بعضهم! ويكونوا سبباً في الفتنة بينهم!!
نحن أمام مخطط لتخريب بلاد العرب من المحيط إلى الخليج وليست ثورات!! ألم نقل ذلك منذ رحيل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي عن السلطة؟! فلا فوضى تونس أوصلتْ إلينا رائحة الياسمين، ولا دماء ليبيا جاءتْنا بالحرية، ولا فوز الإخوان في انتخابات مصر حَمَلَ إلينا مزيداً من الإيمان بالله تعالى، ولا مجازر سورية أعطتنا درساً في الإقبال على بعضنا ومنع تدخل الآخرين بشؤوننا!
في وطننا العربي بلاد آمنة وعندهم من الحرية ما يُضرب به المثل، ولديهم من الخير الذي يُضفى على مواطنيهم ما يدفع عنهم الحاجة إلى الغير والكويت في مقدمة هذه البلاد، كل هذه النعم تقتضي استحضار الوعي والانتباه إلى أنَّ ما يحدث في بلاد العرب ليس هدفه الإصلاح بل هدفه التخريب، لذا كانت الوحدة الوطنية هي الملاذ، وقائد الوطن هو الضامن.
Swaidan9@yahoo.com