| كتب إيهاب حشيش |
بعد الكارثة البيئية التي عاشتها الكويت خلال الأيام الثلاثة الماضية نتيجة التسرب النفطي الذي أصاب إحدى آبار حقل «الروضتين» شمال البلاد، تتجه الأنظار إلى التحقيقات التي تجريها شركة نفط الكويت لمعرفة الأسباب الحقيقية التي أدت إلى وقوع مثل هذا الخطأ الفادح.
وفي حين رجحت مصادر نفطية أن السبب المباشر لحدوث التسرب يعود إلى فشل صمام الأمان في أحد الحفّارات التابع لشركة برقان لحفر الآبار، أكد رئيس فريق إطفاء آبار النفط الكويتية المحترقة إبان الغزو العراقي عيسى بويابس أن نسبة الخطأ البشري في حادثة التسرب الغازي في حقل «الروضتين» تصل إلى 99 في المئة، مشيراً إلى أن تسرب «الروضتين» يشبه إلى حد كبير حادثة التسرب خلال حفر أول بئر استكشافية في حقل برقان (برقان 399) في العام 1978، مع فارق العنصر التكنولوجي بين المرحلتين.
وقال بويابس في تصريحات خاصة لـ «الراي» إن الفرق بين التسرب 1978 في (برقان 399)، وبين تسرب «الروضتين» اننا «لم نكن نعلم بعد في شأن الطبقة القطنية وكيفية التعامل معها، في حين قمنا بعدها بحفر مئات الآبار من خلال هذه الطبقة القطنية»، موضحاً أنه «في كل الاحتمالات التي تسببت في هذا التسرب كان هناك تحكم بشري فيها في كل مرحلة من المراحل سواء بالاشراف او الاستعداد أو كفاءة عمل صمامات الأمان في الحفار أو المتابعة، وكل هذه الخطوات تتطلب متابعة وتركيزاً ودقة فنية ومهنية عالية».
وتوقع بويابس أن تكون هناك حاجة لتحريك حفارين لحفر بئرين في موقعين مختلفين تحسباً لحدوث طارئ لأي من الحفارين، وبما يضمن الوصول لغلق البئر، لافتاً الى أن ذلك يتطلب وقتاً سواء لتجهيز الموقعين أو تحريك الحفارين الى المواقع التي سيتم الحفر بها للوصول لغلق البئر من خلال الوصول إليها من الجانب.
وأشار بويابس إلى أن حفر البئرين والوصول إلى البئر المحترقة يتطلب نفس الوقت الذي تم فيه حفر البئر المحترقة، مشيرا إلى أنه «كان ينبغي على مشرف الحفر في الموقع اتخاذ قرار حرق البئر لحظة شعوره بخروج البئر عن السيطرة وعدم الانتظار لفترة طويلة في ظل وجود مواد مضرة بالإنسان والبيئة».
في غضون ذلك، أكدت مصادر نفطية رفيعة المستوى في شركة نفط الكويت أن الأخصائيين العالميين الذين وصلوا إلى البلاد أول من أمس، اتفقوا على السير في خطين متوازيين لغلق البئر المحترقة، الأول من خلال الحفر الجانبي، والثاني غلق البئر وهي محترقة وهي طريقة معمول بها عالمياً.
وقالت المصار لـ «الراي» إن شركة نفط الكويت تتوقع الانتهاء من هذا الملف في غضون شهرين أو أقل نظراً للحاجة إلى تجهيز الموقع والعمل فيه، مشيرة إلى أن الشركة بدأت فعلياً باتخاذ مجموعة من الإجراءات لتأمين وحماية المرافق المجاورة للبئر لحمايتها من الحرارة، ومن بين هذه الخطوات حفر بحيرات صغيرة مملوءة بالمياه للتعامل مع البئر المحترقة لحاجتها لكميات مياه كبيرة، كما تم العمل على حماية خطوط الأنابيب القريبة من خلال سواتر ترابية أو جدران يتم العمل عليها.