| علي سويدان |
منذ أن بدأت الأحداث في سورية لم يبقَ عاقل إلاّ وقال إن ثمة فرقا واضحا بين مطالب الإصلاح وبين عمل مسلح يجرُّ البلد إلى الخراب، ولكن وكالعادة ذهب كثير من العرب بعيداً عن الحقيقة، واليوم وبالأمس القريب لم يعد خافياً أن أحداث سورية هي عمل إقليمي مسلح مدعوم دولياً لإعادة تشكيل المنطقة، وكان ذلك بعد شوط من الإصلاح في سورية المبني على أهم عنصر فيه وهو الزمن. خبِّروني بالله عليكم أليس الشيء الذي يكبر سريعاً يندثر سريعاً؟ فمثلاً نبتة النعناع ونبتة الريحان لا نستطيع أن نقارنها من حيث الصلابة بشجرة التين وشجرة الزيتون، وكذلك الدول التي تسعى للتغيير مهملةً عنصرَ الزمن الذي يُضيف إلى عملية الإصلاح تمكيناً فطرياً يرتبط بالتدرج نحو الأفضل، فإن إهمال أو اختزال عنصر الزمن في عملية الانتقال نحو الإصلاح السياسي والاقتصادي والتربوي يدفع نحو انتكاسة تنعكس على دائرة واسعة حول الحدث، فضلاً عن الخسائر الفادحة التي تنتج عن هذا الأداء الفوضوي تحت مسمى التغيير والإصلاح.
لعلها فرصة سياسية ومساحة اقتصادية تلوح في الأفق أمام العرب من أجل الخروج من دوامة الفتن التي يُدفعون نحوها دون وعي، وأحياناً وبشراكة مع الطامعين يتناسى فيها البعضُ همَّهُ تجاه أُمتِهِ ويحصرُ أحلامَه بأنانية ضيِّقة، وبعد كل أنواع الدعوة للقتال في سورية وتحت مسميات مختلفة: من جهاد في سبيل الله، إلى دعوة باسم النخوة العربية! ولا أدري أين كانت تلك النخوة حين قُصفت غزة وتمت تصفية حماس ثم ترويضها، أين كانت نخوتنا العربية يومها؟ في الثلاجة؟ تُرى أين كانت نخوتنا العربية حين حرب إسرائيل على لبنان عام 2006م؟
لكن الأمر يتجه نحو تعزيز الفُرقة وتقسيم الدول إلى كراتين دينية! فبعد أن ازداد عدد مقاعد العرب في جامعتهم العربية والحمد لله بسبب انقسام السودان إلى سودانيْن! بُشرى سارّة: اليمن لن يصبح يمنين بل ثلاثة! وسيناء يريدونها دولة للأقباط؛ يعني إسرائيل دولة يهودية، وإلى جانبها سيناء دولة قبطية، وطبعاً مصر جزاهمُ اللهُ خيراً دولة إسلامية وإخوانٌٌ متحابّون، يعني أحلى كوكتيل! أما بقية الدول العربية فهي منقسمة على نفسها وجاهزة للتعامل مع مشروع الشرق الجديد! نحن جميعاً نعتصر ألماً لما يحدث في سورية ونرى بأعيننا ما يحدث من آلام وأحزان، ولكن بعدما رأينا من انشطارات في الدول العربية وتحضيرات مخزية لمزيد من التشرذم العربي، يعني صراحة والحق يُقال: أثبتت سورية بأنها دولة، يعني دولة دولة... مُو كرتون بيض!!
Swaidan9@yahoo.com
منذ أن بدأت الأحداث في سورية لم يبقَ عاقل إلاّ وقال إن ثمة فرقا واضحا بين مطالب الإصلاح وبين عمل مسلح يجرُّ البلد إلى الخراب، ولكن وكالعادة ذهب كثير من العرب بعيداً عن الحقيقة، واليوم وبالأمس القريب لم يعد خافياً أن أحداث سورية هي عمل إقليمي مسلح مدعوم دولياً لإعادة تشكيل المنطقة، وكان ذلك بعد شوط من الإصلاح في سورية المبني على أهم عنصر فيه وهو الزمن. خبِّروني بالله عليكم أليس الشيء الذي يكبر سريعاً يندثر سريعاً؟ فمثلاً نبتة النعناع ونبتة الريحان لا نستطيع أن نقارنها من حيث الصلابة بشجرة التين وشجرة الزيتون، وكذلك الدول التي تسعى للتغيير مهملةً عنصرَ الزمن الذي يُضيف إلى عملية الإصلاح تمكيناً فطرياً يرتبط بالتدرج نحو الأفضل، فإن إهمال أو اختزال عنصر الزمن في عملية الانتقال نحو الإصلاح السياسي والاقتصادي والتربوي يدفع نحو انتكاسة تنعكس على دائرة واسعة حول الحدث، فضلاً عن الخسائر الفادحة التي تنتج عن هذا الأداء الفوضوي تحت مسمى التغيير والإصلاح.
لعلها فرصة سياسية ومساحة اقتصادية تلوح في الأفق أمام العرب من أجل الخروج من دوامة الفتن التي يُدفعون نحوها دون وعي، وأحياناً وبشراكة مع الطامعين يتناسى فيها البعضُ همَّهُ تجاه أُمتِهِ ويحصرُ أحلامَه بأنانية ضيِّقة، وبعد كل أنواع الدعوة للقتال في سورية وتحت مسميات مختلفة: من جهاد في سبيل الله، إلى دعوة باسم النخوة العربية! ولا أدري أين كانت تلك النخوة حين قُصفت غزة وتمت تصفية حماس ثم ترويضها، أين كانت نخوتنا العربية يومها؟ في الثلاجة؟ تُرى أين كانت نخوتنا العربية حين حرب إسرائيل على لبنان عام 2006م؟
لكن الأمر يتجه نحو تعزيز الفُرقة وتقسيم الدول إلى كراتين دينية! فبعد أن ازداد عدد مقاعد العرب في جامعتهم العربية والحمد لله بسبب انقسام السودان إلى سودانيْن! بُشرى سارّة: اليمن لن يصبح يمنين بل ثلاثة! وسيناء يريدونها دولة للأقباط؛ يعني إسرائيل دولة يهودية، وإلى جانبها سيناء دولة قبطية، وطبعاً مصر جزاهمُ اللهُ خيراً دولة إسلامية وإخوانٌٌ متحابّون، يعني أحلى كوكتيل! أما بقية الدول العربية فهي منقسمة على نفسها وجاهزة للتعامل مع مشروع الشرق الجديد! نحن جميعاً نعتصر ألماً لما يحدث في سورية ونرى بأعيننا ما يحدث من آلام وأحزان، ولكن بعدما رأينا من انشطارات في الدول العربية وتحضيرات مخزية لمزيد من التشرذم العربي، يعني صراحة والحق يُقال: أثبتت سورية بأنها دولة، يعني دولة دولة... مُو كرتون بيض!!
Swaidan9@yahoo.com