ما حدث في الأيام السابقة من أحداث وأمور مؤسفة ومحرجة لم تكن وليدة اللحظة، بل هي نتاج أعوام طوال من عهود الحكومات السابقة، نضجت وبانت على حقيقتها في عهد الحكومة الحالية! وما زاد الطين بلة تعجل الحكومة في إصدار «قانون منع التجمعات»، وقبل أيام فعلت «قانون منع الفرعيات» والذي وافق عليه نواب القبائل أنفسهم آنذاك...آمنا بالله، ولكن أن تتمادى في إصدار قوانين تعزز ما يثار من شكوك وظنون متداولة على الساحة، وسعيها للتضييق على الحريات، وما قرارات وزارة الإعلام الأخيرة إلا تصديقا وترجمة واضحة للسعي في هذا الاتجاه! التصعيد المفاجئ للحكومة في تعاملها مع أحداث الساحة وتركها القطب السياسي الصغير اللاعب الأساسي في كل ما حصل، يؤجج ويحرض بعض شرائح المجتمع على كسر القوانين من دون أن تقول له قف هو مؤشر على أمر ما يتم الإعداد له في الخفاء!* * *وزارة الصحة كل يوم في حال أسوأ وترد وتراجع في الخدمات الطبية، الأسبوع الفائت غادرت بنت الكويت نوير البوص والمصابة بطلق ناري اخترق جمجمتها، وزارة الصحة ماطلت في علاجها عبر لجانها التعيسة وبيروقراطيتها التي لم تأتها فرق الإزالة! وبعد جهد جهيد من ذويها وتدخل الواسطات تمت الموافقة على علاجها بالخارج، والأدهى والأمر في هذه القصة الحزينة رفض الوزارة علاجها في ألمانيا المشهورة في مجال الطب وتمتلك أفضل الجراحين في العالم، وإصرارها على علاجها في لندن! وزارة الصحة بحاجة لهزة عنيفة لكي تصحو من غيبوبتها التي جلبت المآسي، هذه الوزارة لديها من الميزانية الضخمة ما يكفي، فهل هي عاجزة عن تطوير الخدمات الصحية بحيث تبني مدينة طبية متكاملة وتجلب لها أفضل الأطباء العالميين بامتيازات لا يجدونها في أماكن أخرى؟ أو على الأقل أن تشتري طائرات إخلاء طبي لنقل الحالات الطارئة للعلاج في الخارج وهذا أضعف الإيمان! * * * ها نحن عدنا مجددا إلى موضوع «شركة نفط الكويت ـ k.o.c» والتي ما زالت تغط في سبات عميق تجاه ما أثير في الصحف بخصوص منعها كبار السن من البدون من العلاج في مستشفى الأحمدي! الرئيس الجديد لهذه الشركة سامي الرشيد يبدو لي أنه يعيش في عالم وردي حيث يرى كل شيء جميل ولا يرى ما تتعرض له هذه الفئة المستضعفة من تعسف بعد استبعاده خمسين ملفا لهؤلاء بقرار جائر يحرمون بناء عليه من الرعاية الصحية في حين تستحقها جنسيات لا فضل لها ولا منة على الكويت! ولم نسمع وحتى هذه اللحظة بأن الشركة قد أعادت الأمور إلى نصابها، أريد أن أذكر الرئيس الجديد سامي الرشيد بأن هؤلاء المسنين هم من حفر آبار النفط في أواخر أربعينيات القرن الماضي وهم من قام بالأعمال الجليلة لهذا البلد، وكل ما يريدونه هو رد الحقوق إليهم ووقف المضايقات والنكد، وما تعرضوا له من مهانة وانتهاك لحقوق الإنسان لا نقبلها ولا يقبلها إنسان عاقل، فهل ترد قيادة الشركة الأوضاع إلى سابق عهدها وتنصف هذه الفئة أم تتمادى في غيها؟
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتيMubarak707@hotmail.com