مرّ شهر على وصولي الكويت، وحتى الآن لم أجد طالبا يدرس اللغة العربية في الجامعة. وما فاجأني أكثر في الجامعات الكويتية هو أنّ كل الدروس- كما تعرفون- باللغة الانكليزية. وبسبب ذلك، يبدو أن الجيل الناشئ لا يهتم بالثقافة الأدبية العربية اهتماما عميقا.
/>واللافت في كل ذلك هو أنني ربما أكون الطالب الانكليزي الوحيد الذي أقام في لندن طيلة حياته، يدرس اللغة العربية في جامعة أوكسفورد البريطانية، بينما الطلبة الكويتيون يدرسون اللغة الانكليزية! ولذلك كثيرا ما يسألني الناس لماذا أدرس اللغة العربية وأهلها لا يدرسونها؟!
/>أنا لست مسلما ولا من أصل عربي، وتعلم اللغة العربية ليس منتشرا في بريطانيا، ولذلك ليس غريبا أيضا ألا يفهم البعض لماذا قررت أن أتعلم اللغة العربية، خصوصا لأن اللغة الانكليزية- للأسف- بدأت تسيطر على منطقة الشرق الأوسط عموما، وعلى المجتمع الكويتي على وجه الخصوص، حتى باتت تعد الانكليزية لغة العلوم والاقتصاد والتجارة والثقافة. وفي هذا السياق السؤال المطروح وهو ما أسمعه مرارا وتكرارا، هو «لماذا شخص أجنبي يدرس اللغة العربية؟!»
/>أما الجواب، باختصار ليس مكاني الدفاع عن اللغة العربية وثقافة العرب وأدبهم، لأنني، كما قلت لست عربيا، ولكن في الوقت نفسه يمكنني كطالب في قسم اللغات أن أتحدث عن أهمية تعلم اللغات.
/>طبعا، ليس جديدا القول ان تعلم لغة أخرى مفتاح لعالمٍ جديد، ووسيلة التعرف على الآخر، لكنه جلي أن الجهل بالآخر منتشر في عالمنا المعاصر، كما نرى على التلفزيون كل يوم. فنحن بحاجة ماسة الى التفاهم واحترام الآخرين. وفي رأيي، تعلم اللغات وسيلة من وسائل تحقيق ذلك الاحترام لبعضنا البعض.
/>وعلى سبيل المثال، لو لم أفهم العربية، لما استطعت أن أقرأ عن تاريخ الكويت، لسبب بسيط وهو أنه لا توجد كتب كثيرة عن الكويت باللغة الانكليزية. لكن في الواقع، وبفضل قدرتي على قراءة اللغة العربية، شرعت منذ أيام قليلة في قراءة «أصداء الذاكرة» ذلك الكتاب الجديد للدكتور عبد العزيز محمد الشايع، والذي أتاح لي الفرصة لاكتشاف جانب آخر عن الكويت وتاريخها.
/>ما أحلى هذا الجانب! الذي مكنني من تعزيز معرفتي بهذا البلد، الذي جعلني أكثر انطلاقا من قبل، وأصبحت أكثر انفتاحا... كل ذلك وغيره لأنني أفهم اللغة العربية.
/>والجدير بالذكر أنني، لما أتحدث عن أهمية تعلم اللغات، لا أعني اللغات الأجنبية فقط، بل لغة الأم ولغة تراثنا الثقافي أيضاً. أما في الكويت فهذا يعني اللغة العربية، أو بالأحرى، اللغة العربية الفصحى. فلو أتقن الشاب الكويتي اللغة الفصحى، وقرأ كتابات أدباء الكويت، لاستطاع أن يشارك في تراثه الثقافي. لأن اللغة آلة تواصل الأجيال.
/>ولذلك، لا شكّ أن من يتعلم اللغات فهو كمن فتح نافذة الى معرفة النفس ومعرفة الآخر، ومعرفة التراث. ولهذا السبب أنا أدرس اللغة العربية!
/>* طالب في قسم اللغة العربية-
/>جامعة أوكسفورد
/>