| ثريا البقصمي* |
لم أفهم سبب وجود متحف يمجد تاريخ «لينين» الزعيم الشيوعي الراحل في مدينة فنلندية وليست روسية.**
ولقد وضعت الآنسة «تولا» مرافقتي في جولة سياحية قمت بها في مدينة «تيمبيره» الفنلندية حداً لهذا الاستغراب عندما شرحت بالتفصيل تاريخ مدينتهم، وكيف أن لينين عاش فيها كلاجئ سياسي، وعندما تولى السلطة بعد سقوط روسيا القيصرية، قرر أن يمنح فنلندا التي كانت تحت الحكم القيصري استقلالها، ولهذا شيّد له أهل المدينة متحفاً تقديراً لدوره في منحهم حريتهم.
وفي المتحف الصغير المتواضع، وزعت صوراً من مراحل حياته المختلفة، وأعلام وشعارات ورسائل ووثائق، وكل ذلك أثارذكرياتي أيام دراستي في موسكو وعدت لحياتي الطلابية في ذلك الزمن البعيد.
ولكن في الزمن الحاضر تعرضت لقرصات حارقة من البعوض الفنلندي،الذي احتفى بي وأشاد بوجودي في معسكر تشكيلي أقيم وسط منتجع ظريف تحيط به الغابات يطل على بحيرة عملاقة وعشرات المستنقعات، وهي تمثل السكن الدائم للبعوض مصاص الدماء.
كنت على علم مسبق بأنّني سأتعرض لقرصات البعوض، ولهذا حصنت نفسي بشراء تشكيلة من مضادات القرص وكريمات لما بعد القرص، ولكنه اتضح أن الدم الخليجي العربي لا يقاوم، وأن البعوض الفنلندي عنيد ومصاص دماء وعيّار، وخلال أيام تحولت إلى بيتزا بشرية.
وتذكرت البعوض الهنغاري عند بحيرة بلاتون، وكيف أنني رقدت في المستشفى لمدة يومين بسبب هجمات البعوض التي غيرت معالم وجهي.
وكانت أطرف لوحة رسمتها في ملتقى «هايدو بوسرمين» الهنغاري عام 2010، لوحة مليئة بالبعوض والألم الذي سببه لي.
ولم أتبين مدى عشق البعوض الفنلندي لدمي إلا عندما عدت للندن،حيث استيقظت صباحاً لأجد قرصات حديثة تحتل وجهي، واكتشفت أنّ المدام «بعوضة» اختبأت بين خصلات شعري ورحلت معي إلى لندن ببلاش، لا تذاكر سفر أو تأشيرة أو أجرة مواصلات، ويقال: «ومن العشق ما قتل»، بينما تقول البعوضة الفنلندية « ومن العشق ما قرص».
* كاتبة وفنانة تشكيلية
g_gallery1@hotmail.com
لم أفهم سبب وجود متحف يمجد تاريخ «لينين» الزعيم الشيوعي الراحل في مدينة فنلندية وليست روسية.**
ولقد وضعت الآنسة «تولا» مرافقتي في جولة سياحية قمت بها في مدينة «تيمبيره» الفنلندية حداً لهذا الاستغراب عندما شرحت بالتفصيل تاريخ مدينتهم، وكيف أن لينين عاش فيها كلاجئ سياسي، وعندما تولى السلطة بعد سقوط روسيا القيصرية، قرر أن يمنح فنلندا التي كانت تحت الحكم القيصري استقلالها، ولهذا شيّد له أهل المدينة متحفاً تقديراً لدوره في منحهم حريتهم.
وفي المتحف الصغير المتواضع، وزعت صوراً من مراحل حياته المختلفة، وأعلام وشعارات ورسائل ووثائق، وكل ذلك أثارذكرياتي أيام دراستي في موسكو وعدت لحياتي الطلابية في ذلك الزمن البعيد.
ولكن في الزمن الحاضر تعرضت لقرصات حارقة من البعوض الفنلندي،الذي احتفى بي وأشاد بوجودي في معسكر تشكيلي أقيم وسط منتجع ظريف تحيط به الغابات يطل على بحيرة عملاقة وعشرات المستنقعات، وهي تمثل السكن الدائم للبعوض مصاص الدماء.
كنت على علم مسبق بأنّني سأتعرض لقرصات البعوض، ولهذا حصنت نفسي بشراء تشكيلة من مضادات القرص وكريمات لما بعد القرص، ولكنه اتضح أن الدم الخليجي العربي لا يقاوم، وأن البعوض الفنلندي عنيد ومصاص دماء وعيّار، وخلال أيام تحولت إلى بيتزا بشرية.
وتذكرت البعوض الهنغاري عند بحيرة بلاتون، وكيف أنني رقدت في المستشفى لمدة يومين بسبب هجمات البعوض التي غيرت معالم وجهي.
وكانت أطرف لوحة رسمتها في ملتقى «هايدو بوسرمين» الهنغاري عام 2010، لوحة مليئة بالبعوض والألم الذي سببه لي.
ولم أتبين مدى عشق البعوض الفنلندي لدمي إلا عندما عدت للندن،حيث استيقظت صباحاً لأجد قرصات حديثة تحتل وجهي، واكتشفت أنّ المدام «بعوضة» اختبأت بين خصلات شعري ورحلت معي إلى لندن ببلاش، لا تذاكر سفر أو تأشيرة أو أجرة مواصلات، ويقال: «ومن العشق ما قتل»، بينما تقول البعوضة الفنلندية « ومن العشق ما قرص».
* كاتبة وفنانة تشكيلية
g_gallery1@hotmail.com