| محمد صالح السبتي |
أخبرني صديق انه ذهب لعلاج ابنته قبل سنوات في أميركا مع زوجته وولديه، وبعد مقابلة الدكتور المختص وتحديد موعد العملية واثناء خروجه من المستشفى شاهد فندقا قريبا من المستشفى اسمه ماكدونالدز هاوس، وعرف ان هذا الفندق مخصص لسكن عوائل الاطفال المرضى في هذا المستشفى، فرغب في السكن فيه لقربه. بالسؤال عرف انه من الممكن ان يقيم في شقة بغرفتين له ولولديه على مستوى عالٍ من الرقي بخمسة دولارات يوميا!!! يقول : سكنت فيه لمدة خمسة اشهر تقريبا هي فترة علاج ابنتي... خدمة فندقية راقية.. ثلاجات في ممرات الغرف مليئة بالاكل وحتى بالحلويات والايس كريم... كل يوم صباحا اجد على باب الغرفة لعبتين لطفلي... في نهاية كل اسبوع تقوم احدى شركات المنطقة التي يقع فيها المستشفى او احدى العوائل او التجار او غيرهم بعمل حفلة عشاء للاطفال في المستشفى ولأسرهم الذين في الفندق ويقومون بملاعبة الاطفال وعمل مسابقات لهم... كل هذا بخمسة دولارات يوميا... الغريب كما يقول صاحبي انني كلما جئت لاسدد جزءا من الملبغ الخاص بإقامتي واسرتي في هذا الفندق قالت لي الموظفة: ان لم تكن لديك استطاعة السداد فبإمكانك تقديم طلب اعفاء من المبلغ للمدير!!!!
هذا الفندق قامت بانشائه شركة ماكدونالدز للمطاعم، ولست ادري ان كانت التكاليف من ارباح الشركة ام من مبلغ التبرعات التي يتركها مرتادو المطاعم في الصناديق المخصصة لذلك في كل مطعم وفرع، لست اعمل دعاية لمثل هذه المطاعم لانها لا تحتاج اصلا، واعلم الضرر في كم الوجبات السريعة التي انتشرت بيننا... لكني اقول هذا لأبين اهمية التكافل الاجتماعي ودور التجار والشركات في مساعدة الناس وتطوير المجتمعات والنهوض بها، والمشاركة في الامور العامة مقابل تلك التسهيلات التي تستفيد منها هذه الشركات.
أطرح هذه الحكاية لبيان امور عدة منها... هذا هو الغرب الذي نعيب عليه كفره وفساده!!! هو متمسك بكثير من امور ديننا افضل منا!! كما ان هذه الحكاية تبين اهمية الزام الشركات التي تستفيد من مناقصات الدولة ومشاريعها بعمل مشاريع تنموية اجتماعية تساعد على التكافل الاجتماعي ومساعدة من يحتاج، لا ان يكون التجار والشركات مستفيدين فقط دون اي التزامات ادبية اجتماعية عليهم.
اعلم ان كثيرا من مؤسساتنا الخيرية تقوم بمثل هذه الاعمال لكن الحقيقة انها لا تصل الى هذا المستوى... للأسف نحن نعادي الغرب وفكره لعجزنا فقط لا لأننا افضل منه.
 
@lawyermodalsbti