|بيروت ـ من دارين الحلوي|
... في منزل المرجع الشيعي الراحل العلامة السيد محمد حسين فضل الله، يجلس نجله السيد علي، الذي يتكئ على إرث وفير من الاعتدال والحكمة، يتابع شؤوناً سياسية واجتماعية ومؤسساتية، في لحظة يكاد ان ينفجر «الوطن الملغوم» بالفتن والفوضى والعصبيات و«حرق المراكب» والتهور.
لا يفاجأ المرء وهو يدخل المنزل «الوقور» بالحركة الدؤوبة في الطبقة الاولى التي تفتح ابوابها للناس... مظاهر «مدنية» تشبه اهل الدار، خطاب عقلاني ينحاز لـ «الوعي»، ولوحات تشكيلية بالوان زاهية على جدران تضفي على الاجواء مزاج فرح رغم قتامة «اللحظة» وسوداويتها.
إنها لحظة «الدم المسفوك» في سورية، ومظاهر الفتن في لبنان والعراق وسواهما من «الساحات»... لحظة الفوضى الداهمة في بيروت وعمليات الخطف وسقوط «لغة الكلام»... لحظة التشنج الذي يقارب حدّ «انفجار» خبره اللبنانيون ولم يستخلصوا العبر منه.
حيال ما يجري في سورية، لا يتردد السيد فضل الله في إعلان «الوقوف الى جانب الحق ومواجهة أي ظلم أكان قريباً أم بعيداً»، هو الى جانب حق الشعب في الحصول على حريته. ويأسف لكون الأحداث في سورية لم تعد شأناً داخلياً فحسب.
فضل الله لا يجيز الخطف والخطف المضاد الذي لن يؤدي إلا الى التدمير، يخشى من انتقال «الحريق» السوري الى الداخل اللبناني، ويدعو الى العدل والحوار والاقتداء بالقرآن والحديث ومآثر الحسين.
«الراي» التقت السيد علي فضل الله «في عزّ» تدهور الوضع في سورية ولبنان، وكان معه الحوار الآتي:
• في الفترة الأخيرة يتم التعامل مع الموقف الشيعي بمستوياته المحلية والاقليمية كأنه داعم للنظام السوري في مواجهة الشعب. كيف تقاربون ما يحدث في سورية؟
ـ نؤكد أن الموقف الشيعي في شكل عام رافض لأي ظلم في أي مكان، وهو مع العدل في كل مكان. في كل سنة يحرص الشيعة على إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين. وهذه الذكرى تذكرهم بوجوب الوقوف الى جانب الحق ومواجهة أي ظلم أكان قريباً أم بعيداً. ونحن ننطلق دائماً من الآية القرآنية التي تقول «ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى». ونشدد على أن سمة الانسان العدل، كما أنّ الرسالات السموية أتت لتحقيق العدل. لذا لا يمكن لأي مسلم شيعي ان يكون مع الظالم أو يكون في موقع يخذل قضية عدل. من ناحية المبدأ نؤكد أننا نسير في هذا الاتجاه ونقوّم الامور على هذه القاعدة.
اما بالنسبة الى الموضوع السوري فنحن أكدنا منذ البدء أننا مع قضايا الشعوب في المنطقة. نحن نؤيد حق الشعوب في الحصول على حريتها والتعبير عن ذاتها، وتلك كانت دعوتنا بالأصل. لكن الموضوع السوري لم يعد شأناً داخلياً فحسب، بل بات مرتبطاً بقضايا خارجية وكلٌ ينظر من زاويته لهذا الموضوع.
لكن موقفنا واضح. نحن مع الإصلاح. إصلاح الواقع. وكنا قد أيدنا المواقف الاصلاحية التي أطلقها النظام ودعونا لمتابعتها وعدم إهمالها. نحن نقف ضد كل من يسيئون الى سلامة الوضع الداخلي. نرفض القتل وندين أي مجرزة تقع من هنا او هناك. ولا نقبل بأي ظلم يقع في الداخل السوري. أما وأننا وقفنا مع النظام في موضوع مساعدته للبنان في مواجهة العدو الصهيوني وقدرنا موقفه، لكننا في الاحداث الأخيرة نأخذ الموقف الايجابي الذي يأتي بالمصلحة للعرب والمسلمين. أن يطالب السوريون بحياة كريمة فتلك قضية حق نؤيد من يقوم بها. لكن في التفاصيل لا نؤيد بالمطلق ولا نرفض بالمطلق.
• هل تعتقد أن ما يجري في سورية هو من تخطيط خارجي للإطاحة بالنظام؟
ـ لا يمكن القول إن البعد الخارجي هو سبب الازمة. ما يحصل له بعد داخلي كبير والدليل على ذلك الدم الذي يبذل في سبيله. لكن الساحة السورية كأي ساحة تداخلت فيها المصالح الاقليمية والدولية وباتت حلبة للصراع. وبذلك لم تعد قضية داخلية بحتة. بات واضحاً التجاذب الإقليمي والدولي فيها. لذلك ندعو جميع مكونات الشعب السوري لأن يجنبوا بلدهم من أن يكون ساحة لتجاذبات ربما لن تكون لمصلحتهم. فحين يكون هناك مصالح لدول كبرى ودول اقليمية قد تتقاطع مع مصلحة الشعب لكن يُخشى أحياناً أن تكون ضدها.
• هل هناك أفق لحل الصراع؟
ـ الامر ليس سهلاً في ظل الكباش ذي البعد الدولي والاقليمي. نؤكد من أنه لا بد من إيجاد طريقة لوقف نزيف الدم. لقد باتت الأزمة في مرحلة نزف الدم الذي نسأل الله أن يتوقف... يجب ان لا يستمر النزف بأي طريقة لاسيما انه بات يأخذ منحى مذهبياً وطائفياً وله انعكاساته الداخلية والخارجية. في لبنان والعراق وبلدان أخرى.
• شاهدنا في الايام الماضية تجليات انعكاس الأحداث في سورية على الشارع اللبناني. بدأ مسلسل الخطف والخطف المتبادل. هل ترون أن هناك سيناريوات خطرة تلوح في الأفق؟
ـ ما حصل يجب أن يدفع بكل من يملك الوعي للبحث عن حل للواقع المتأزم في لبنان. فشظايا الاحداث السورية باتت تطاول لبنان. ندعو الى الوعي في هذه المرحلة. لقد جربنا الخطف الذي لن يؤدي إلا الى الخطف المضاد من دون أن يحل المشكلة الأساس. يجب أن يكون هناك وعي لمن يملك خطوط تداخل مع هذه الساحة للبحث عما لا يؤدي الى انتقال سريع لهذه الظاهرة. فما حصل في الفترة القريبة يدفع الى الخشية من انتقال الواقع السوري الى الداخل اللبناني. لذا لا بد من دعوة الشعبين السوري واللبناني الى الوعي.
كما أننا نؤكد أن هذا الامر غير جائز. لا يجوز أخذ حرية انسان وذلك إنطلاقاً من الآية القرآنية التي تقول «ولا تزر وازرة وزر أخرى». فلماذا نحمل المسؤولية لأناس أبرياء، سواء كما حصل مع اللبنانيين المختطفين في سورية أم السوريين المختطفين في لبنان. هذه ظاهرة لا تتلاءم مع قيمنا. وعلينا أن لا يكون التزامنا بالقيم انتقائياً، بمعنى أننا نتخلى عنها في لحظات الشدة والانفعال... بالرغم من شعورنا وتضامننا مع فداحة الألم الذي يعتصر الأهالي. وهنا أستعيد حديث نبوي شريف جاء فيه أن للمؤمن ثلاث علامات «من إذا غضب لم يدخله غضبه في باطل، ومن إذا رضي لم يخرجه رضاه من حق، ومن إذا قدر لم يتعاط ما ليس له».
من هذه المقولة نقول إنه يجب على المعنيين ان يكونوا واعين لهذه الثوابت. لاسيما واننا نودع شهر رمضان الذي فيه تتضاعف الحسنات والخطايا. ندعو جميع الخاطفين للاسراع في حل هذا الامر الانساني.
• هذا الممارسات تسببت بمشكلة لدى الالاف من النازحين السوريين في لبنان الذين ينتابهم الخوف ويخشون الوقوع في «مصيدة الخطف». كيف تدعون للتعامل مع اللاجئين السوريين؟
ـ إن مسؤوليتنا تحتم علينا أن نحفظ الانسان الذي أتى إلينا مستجيراً. والآية القرآنية في هذا المجال واضحة إذ تقول «وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتّى يسمع كلام اللَّه ثم أبلغه مأْمنه». المطلوب من اللبنانيين اليوم ان يبادلوا جميل الشعب السوري من دون اي حسابات. الشعب السوري بكل أطيافه استقبل اللبنانيين خلال عدوان يوليو 2006 . فتح لهم البيوت وقدم الاعانات من دون استثناء. يجب التذكير دائماً بالتواصل التاريخي بين الشعبين المتجاورين. لذلك يتوجب على اللبنانيين تقدير ذلك. وفي نهاية الامر هؤلاء الاشخاص موجودون على أرضنا ويتوجب علينا حمايتهم. والجار موصى بالجار فكيف اذا أتى الجار لاجئاً. مفروض علينا أن نحميهم ونقدم لهم كل وسائل الراحة وتأمين متطلباتهم. نحن ندعو ونشدد على هذا الامر. على الانسان أن لا يخرج عن إنسانيته مهما كانت الظروف.
• كيف تقيمون دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لإنشاء مركز الحوار بين المذاهب الإسلامية في العاصمة السعودية الرياض؟
ـ ندعو الى الحوار بل ربما ندعو الى أبعد من ذلك عبر التأكيد على القواسم المشتركة على مختلف المستويات. نثمن هذه الدعوة ونشدد على ضرورة متابعتها وتلقفها من كل الدول الاسلامية للبدء بالحوار. ويجب أن لا ننسى أن هذه دعوة الله حين قال في آيه قرآنية «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم». وندعو الى استذكار الماضي عندما توحد المسلمون وانفتحوا على الديانات الاخرى فبنوا حضارة... وهنا أشير الى قوله تعالى «... فإن تنازعتم في شيء فردوه الى الله ورسوله». فلننطلق من كلام الله ورسوله ونتحدث بكل التفاصيل التي أدت الى الإختلاف. هذه الدعوة يجب ان نعبر عنها عملياً لاسيما في مرحلة تسودها الفتن المذهبية والطائفية. لكننا نراهن على الوعي عند المسلمين والديانات السماوية الاخرى بعد أن رأينا فتناً تفتك بالعراق ومصر ونيجيريا. لذلك نأمل تجاوز الفتن المذهبية. علينا أن نأخذ العبر من الماضي لنقول إن الفتن لم تنتج الا التدمير. فلنوفر على أنفسنا ونباشر الحوار لاسيما وأن الأبواب مفتوحة. فلنستغل المواقع التي جُعلت لتكون مواقع توحيد كمكة المكرمة التي نجدها موقعاً للسلام والوئام. فلنجلس ونتحدث ونتحاور. ويمكننا أن نجلس في أي مكان.
• التطورات التي شهدتها الساعات الأخيرة دفعت ببعض الدول الخليجية الى الطلب من رعاياها مغادرة لبنان، فيما حذرت قطر من ترحيل اللبنانيين من أراضيها في حال تعرض اي من مواطنيها للأذى. هل هذه التدابير تنذر بفاتورة اقتصادية ـ اجتماعية تدفعها فئات من الشعب اللبناني نتيجة بعض الممارسات المتهورة؟
ـ نسعى للعمل لتأمين ما يسمى بالوقاية حتى لا يتكور الوضع وتكون تداعياته كبيرة على لبنان، فللبنان جاليات كبيرة في عدد من هذه الدولة. من هنا ندعو للعمل سريعاً من اجل الحد من انعكاس هذه التطورات. ولنا كل الثقة بالدول العربية بأنها لن تأخذ أي تدبير قد يؤدي الى نتائج سلبية. لذا فإن المواقف الوقائية مطلوبة لاننا لا نعرف من يدخل الى الساحة فيوسع دائرة التشنج. من هنا لا بد من معالجة الامور بسرعة ونحن نعمل في هذا الاتجاه.
... في منزل المرجع الشيعي الراحل العلامة السيد محمد حسين فضل الله، يجلس نجله السيد علي، الذي يتكئ على إرث وفير من الاعتدال والحكمة، يتابع شؤوناً سياسية واجتماعية ومؤسساتية، في لحظة يكاد ان ينفجر «الوطن الملغوم» بالفتن والفوضى والعصبيات و«حرق المراكب» والتهور.
لا يفاجأ المرء وهو يدخل المنزل «الوقور» بالحركة الدؤوبة في الطبقة الاولى التي تفتح ابوابها للناس... مظاهر «مدنية» تشبه اهل الدار، خطاب عقلاني ينحاز لـ «الوعي»، ولوحات تشكيلية بالوان زاهية على جدران تضفي على الاجواء مزاج فرح رغم قتامة «اللحظة» وسوداويتها.
إنها لحظة «الدم المسفوك» في سورية، ومظاهر الفتن في لبنان والعراق وسواهما من «الساحات»... لحظة الفوضى الداهمة في بيروت وعمليات الخطف وسقوط «لغة الكلام»... لحظة التشنج الذي يقارب حدّ «انفجار» خبره اللبنانيون ولم يستخلصوا العبر منه.
حيال ما يجري في سورية، لا يتردد السيد فضل الله في إعلان «الوقوف الى جانب الحق ومواجهة أي ظلم أكان قريباً أم بعيداً»، هو الى جانب حق الشعب في الحصول على حريته. ويأسف لكون الأحداث في سورية لم تعد شأناً داخلياً فحسب.
فضل الله لا يجيز الخطف والخطف المضاد الذي لن يؤدي إلا الى التدمير، يخشى من انتقال «الحريق» السوري الى الداخل اللبناني، ويدعو الى العدل والحوار والاقتداء بالقرآن والحديث ومآثر الحسين.
«الراي» التقت السيد علي فضل الله «في عزّ» تدهور الوضع في سورية ولبنان، وكان معه الحوار الآتي:
• في الفترة الأخيرة يتم التعامل مع الموقف الشيعي بمستوياته المحلية والاقليمية كأنه داعم للنظام السوري في مواجهة الشعب. كيف تقاربون ما يحدث في سورية؟
ـ نؤكد أن الموقف الشيعي في شكل عام رافض لأي ظلم في أي مكان، وهو مع العدل في كل مكان. في كل سنة يحرص الشيعة على إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين. وهذه الذكرى تذكرهم بوجوب الوقوف الى جانب الحق ومواجهة أي ظلم أكان قريباً أم بعيداً. ونحن ننطلق دائماً من الآية القرآنية التي تقول «ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى». ونشدد على أن سمة الانسان العدل، كما أنّ الرسالات السموية أتت لتحقيق العدل. لذا لا يمكن لأي مسلم شيعي ان يكون مع الظالم أو يكون في موقع يخذل قضية عدل. من ناحية المبدأ نؤكد أننا نسير في هذا الاتجاه ونقوّم الامور على هذه القاعدة.
اما بالنسبة الى الموضوع السوري فنحن أكدنا منذ البدء أننا مع قضايا الشعوب في المنطقة. نحن نؤيد حق الشعوب في الحصول على حريتها والتعبير عن ذاتها، وتلك كانت دعوتنا بالأصل. لكن الموضوع السوري لم يعد شأناً داخلياً فحسب، بل بات مرتبطاً بقضايا خارجية وكلٌ ينظر من زاويته لهذا الموضوع.
لكن موقفنا واضح. نحن مع الإصلاح. إصلاح الواقع. وكنا قد أيدنا المواقف الاصلاحية التي أطلقها النظام ودعونا لمتابعتها وعدم إهمالها. نحن نقف ضد كل من يسيئون الى سلامة الوضع الداخلي. نرفض القتل وندين أي مجرزة تقع من هنا او هناك. ولا نقبل بأي ظلم يقع في الداخل السوري. أما وأننا وقفنا مع النظام في موضوع مساعدته للبنان في مواجهة العدو الصهيوني وقدرنا موقفه، لكننا في الاحداث الأخيرة نأخذ الموقف الايجابي الذي يأتي بالمصلحة للعرب والمسلمين. أن يطالب السوريون بحياة كريمة فتلك قضية حق نؤيد من يقوم بها. لكن في التفاصيل لا نؤيد بالمطلق ولا نرفض بالمطلق.
• هل تعتقد أن ما يجري في سورية هو من تخطيط خارجي للإطاحة بالنظام؟
ـ لا يمكن القول إن البعد الخارجي هو سبب الازمة. ما يحصل له بعد داخلي كبير والدليل على ذلك الدم الذي يبذل في سبيله. لكن الساحة السورية كأي ساحة تداخلت فيها المصالح الاقليمية والدولية وباتت حلبة للصراع. وبذلك لم تعد قضية داخلية بحتة. بات واضحاً التجاذب الإقليمي والدولي فيها. لذلك ندعو جميع مكونات الشعب السوري لأن يجنبوا بلدهم من أن يكون ساحة لتجاذبات ربما لن تكون لمصلحتهم. فحين يكون هناك مصالح لدول كبرى ودول اقليمية قد تتقاطع مع مصلحة الشعب لكن يُخشى أحياناً أن تكون ضدها.
• هل هناك أفق لحل الصراع؟
ـ الامر ليس سهلاً في ظل الكباش ذي البعد الدولي والاقليمي. نؤكد من أنه لا بد من إيجاد طريقة لوقف نزيف الدم. لقد باتت الأزمة في مرحلة نزف الدم الذي نسأل الله أن يتوقف... يجب ان لا يستمر النزف بأي طريقة لاسيما انه بات يأخذ منحى مذهبياً وطائفياً وله انعكاساته الداخلية والخارجية. في لبنان والعراق وبلدان أخرى.
• شاهدنا في الايام الماضية تجليات انعكاس الأحداث في سورية على الشارع اللبناني. بدأ مسلسل الخطف والخطف المتبادل. هل ترون أن هناك سيناريوات خطرة تلوح في الأفق؟
ـ ما حصل يجب أن يدفع بكل من يملك الوعي للبحث عن حل للواقع المتأزم في لبنان. فشظايا الاحداث السورية باتت تطاول لبنان. ندعو الى الوعي في هذه المرحلة. لقد جربنا الخطف الذي لن يؤدي إلا الى الخطف المضاد من دون أن يحل المشكلة الأساس. يجب أن يكون هناك وعي لمن يملك خطوط تداخل مع هذه الساحة للبحث عما لا يؤدي الى انتقال سريع لهذه الظاهرة. فما حصل في الفترة القريبة يدفع الى الخشية من انتقال الواقع السوري الى الداخل اللبناني. لذا لا بد من دعوة الشعبين السوري واللبناني الى الوعي.
كما أننا نؤكد أن هذا الامر غير جائز. لا يجوز أخذ حرية انسان وذلك إنطلاقاً من الآية القرآنية التي تقول «ولا تزر وازرة وزر أخرى». فلماذا نحمل المسؤولية لأناس أبرياء، سواء كما حصل مع اللبنانيين المختطفين في سورية أم السوريين المختطفين في لبنان. هذه ظاهرة لا تتلاءم مع قيمنا. وعلينا أن لا يكون التزامنا بالقيم انتقائياً، بمعنى أننا نتخلى عنها في لحظات الشدة والانفعال... بالرغم من شعورنا وتضامننا مع فداحة الألم الذي يعتصر الأهالي. وهنا أستعيد حديث نبوي شريف جاء فيه أن للمؤمن ثلاث علامات «من إذا غضب لم يدخله غضبه في باطل، ومن إذا رضي لم يخرجه رضاه من حق، ومن إذا قدر لم يتعاط ما ليس له».
من هذه المقولة نقول إنه يجب على المعنيين ان يكونوا واعين لهذه الثوابت. لاسيما واننا نودع شهر رمضان الذي فيه تتضاعف الحسنات والخطايا. ندعو جميع الخاطفين للاسراع في حل هذا الامر الانساني.
• هذا الممارسات تسببت بمشكلة لدى الالاف من النازحين السوريين في لبنان الذين ينتابهم الخوف ويخشون الوقوع في «مصيدة الخطف». كيف تدعون للتعامل مع اللاجئين السوريين؟
ـ إن مسؤوليتنا تحتم علينا أن نحفظ الانسان الذي أتى إلينا مستجيراً. والآية القرآنية في هذا المجال واضحة إذ تقول «وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتّى يسمع كلام اللَّه ثم أبلغه مأْمنه». المطلوب من اللبنانيين اليوم ان يبادلوا جميل الشعب السوري من دون اي حسابات. الشعب السوري بكل أطيافه استقبل اللبنانيين خلال عدوان يوليو 2006 . فتح لهم البيوت وقدم الاعانات من دون استثناء. يجب التذكير دائماً بالتواصل التاريخي بين الشعبين المتجاورين. لذلك يتوجب على اللبنانيين تقدير ذلك. وفي نهاية الامر هؤلاء الاشخاص موجودون على أرضنا ويتوجب علينا حمايتهم. والجار موصى بالجار فكيف اذا أتى الجار لاجئاً. مفروض علينا أن نحميهم ونقدم لهم كل وسائل الراحة وتأمين متطلباتهم. نحن ندعو ونشدد على هذا الامر. على الانسان أن لا يخرج عن إنسانيته مهما كانت الظروف.
• كيف تقيمون دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لإنشاء مركز الحوار بين المذاهب الإسلامية في العاصمة السعودية الرياض؟
ـ ندعو الى الحوار بل ربما ندعو الى أبعد من ذلك عبر التأكيد على القواسم المشتركة على مختلف المستويات. نثمن هذه الدعوة ونشدد على ضرورة متابعتها وتلقفها من كل الدول الاسلامية للبدء بالحوار. ويجب أن لا ننسى أن هذه دعوة الله حين قال في آيه قرآنية «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم». وندعو الى استذكار الماضي عندما توحد المسلمون وانفتحوا على الديانات الاخرى فبنوا حضارة... وهنا أشير الى قوله تعالى «... فإن تنازعتم في شيء فردوه الى الله ورسوله». فلننطلق من كلام الله ورسوله ونتحدث بكل التفاصيل التي أدت الى الإختلاف. هذه الدعوة يجب ان نعبر عنها عملياً لاسيما في مرحلة تسودها الفتن المذهبية والطائفية. لكننا نراهن على الوعي عند المسلمين والديانات السماوية الاخرى بعد أن رأينا فتناً تفتك بالعراق ومصر ونيجيريا. لذلك نأمل تجاوز الفتن المذهبية. علينا أن نأخذ العبر من الماضي لنقول إن الفتن لم تنتج الا التدمير. فلنوفر على أنفسنا ونباشر الحوار لاسيما وأن الأبواب مفتوحة. فلنستغل المواقع التي جُعلت لتكون مواقع توحيد كمكة المكرمة التي نجدها موقعاً للسلام والوئام. فلنجلس ونتحدث ونتحاور. ويمكننا أن نجلس في أي مكان.
• التطورات التي شهدتها الساعات الأخيرة دفعت ببعض الدول الخليجية الى الطلب من رعاياها مغادرة لبنان، فيما حذرت قطر من ترحيل اللبنانيين من أراضيها في حال تعرض اي من مواطنيها للأذى. هل هذه التدابير تنذر بفاتورة اقتصادية ـ اجتماعية تدفعها فئات من الشعب اللبناني نتيجة بعض الممارسات المتهورة؟
ـ نسعى للعمل لتأمين ما يسمى بالوقاية حتى لا يتكور الوضع وتكون تداعياته كبيرة على لبنان، فللبنان جاليات كبيرة في عدد من هذه الدولة. من هنا ندعو للعمل سريعاً من اجل الحد من انعكاس هذه التطورات. ولنا كل الثقة بالدول العربية بأنها لن تأخذ أي تدبير قد يؤدي الى نتائج سلبية. لذا فإن المواقف الوقائية مطلوبة لاننا لا نعرف من يدخل الى الساحة فيوسع دائرة التشنج. من هنا لا بد من معالجة الامور بسرعة ونحن نعمل في هذا الاتجاه.