لا يخلو الخطاب الأميركي من هذا الدعاء الجميل: ليبارك الله أميركا، ساسة واشنطن يدعون دوما أن يبارك الله بلدهم وهو أمر مستحسن، ولكننا إذا نظرنا إلى سياسة أميركا الخارجية فسنجد أن الأنانية وحب السيطرة على الآخرين هما المحرك الرئيسي لها! ليبارك الله أميركا وهي تصب جام غضبها على الآخرين وتشعل حروبا ضد دول لا حول لها ولا قوة! ليبارك الله أميركا وهي تعطي الضوء الأخضر لإسرائيل لتفعل ما يحلو لها في الأراضي الفلسطينية المحتلة من قتل وتشريد وتجويع! إن لم تكن معها فأنت عدوها وعليك الإذعان وإلا...! ليبارك الله أميركا بينما هي تعرض أمن واستقرار دول أخرى للخطر بسبب سياستها الرعناء! ليبارك الله أميركا لأنها فشلت في إرساء السلام والوئام في العراق وأفغانستان! * * * * *المناورات الإسرائيلية الأخيرة هي في حقيقة الأمر بروفة لما سيقدم عليه هذا الكيان من مغامرة جديدة كما هي عادته دوما في زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط! هذه المناورات هي الأضخم منذ قيام هذا الكيان الذي يريد بث الرعب في قلوب أعدائه! ومحاولته إخضاعهم لمطالبه التوسعية التي لا تنتهي! في عالمنا المتحضر لا تزال إسرائيل هي الدولة الوحيدة البربرية والخارجة على القانون، ومن غير المعقول أن تبقى من غير حدود دولية على الرغم من تمتعها بمقعد في الأمم المتحدة! كل دول العالم لديها حدود رسمية مع ما يجاورها من بلدان، بينما هذه الدويلة المزيفة هي الحالة الوحيدة الاستثنائية والشاذة، وعلى الرغم من ذلك لا يستطيع أحد أن يلزمها بترسيم الحدود مع الجوار لأن أطماعها لم ولن تتوقف ما دامت تتكئ على أميركا وتتمتع بحنانها الذي ليس له حدود! انني أشفق لحال بعض الدول العربية التي تهرول للسلام مع هذا الكيان الغاصب، إذ كيف تأمن كيانا لا حدود له وسريع الغدر ولا يوفي بعهوده؟ * * * * *الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز استطاع بذكائه احتواء الزعامات الجديدة في دول أميركا اللاتينية وجعلها في خندقه في مواجهة السطوة الأميركية! هذه القارة ذاقت الويلات وعرفت الانقلابات وعدم الاستقرار ردحا من الزمن، وهذا ما ولد شعورا بالغضب لدى شعوب هذه الدول تجاه الممارسات الأميركية وتعسفها وسيطرتها على مقدرات القارة عبر شركاتها العملاقة من دون أن يدخل خزينة هذه البلدان سوى فتات لا يغني ولا يسمن، هذا عدا دعم واشنطن للأنظمة الديكتاتورية في المنطقة، ما أدى إلى نقمة شعبية أدت إلى ظهور قادة يتمتعون بالحس الوطني المستقل يدعمهم في توجههم هذا تأييد شعبي غير مسبوق ما جعلهم يتخذون قرارات مصيرية تصب في مصلحة أوطانهم وتحريرها من التبعية للعم سام!

مبارك محمد الهاجري

كاتب كويتيMubarak707@hotmail.com