| علي سويدان |
من الصعب الحديث عن أجواء رمضان ولياليه الكريمة، وعن أمسيات الأُنس مع الأهل والأصدقاء في معزل الحديث عن أوطاننا التي تنزف وثرواتنا التي تُنهب، لكننا نحن العرب قادرون بجدارة على تسخير رؤوس أموالنا في كل شيء يخطر بالبال إلاّ في مشاريعَ تدعم التنمية الوطنية! وكلما حصدنا ربحاً يُمكن استثماره طار إلى سويسرا أو تحوَّل إلى دولارات! لتبقى أوطاننا وللأسف هي البقرة الحلوب! لنخرج من حلبة وندخل أُخرى؛ فقُبَيْلَ غزو العراق للكويت عام 1990م كانت قمة العرب في بغداد تجمعهم تحت شعار: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل)، فإذا بالإعداد يُوجَّهُ بكل غدر وسذاجة إلى استباحةٍ بربرية للكويت! وطالما نؤكد على أن الشرخ بين العرب اتسع بذاك الغزو المشؤوم رغم وقوف بعض العرب إلى جانب صدام حسين في استنزافٍ لا مثيل له لقوة العرب في حربه ضد إيران! فلا نحن كَسبنا العراقَ، ولا نحن ربحنا إيران! هكذا تتوالى محرقةٌ تلوَ الأخرى لِتَلْتهمَ ثرواتِ الأمة وتسفكَ دماءَها! هكذا قاتَلْنا العروبةَ في ضمائرنا حتى خسرنا أنفسنا وبقيت العروبة.
هكذا أخرجْنا زكاةَ أموالنا في رمضان وفي غير رمضان لِنَحفرَ آبارَ الماء في مجاهل أفريقيا وتركْنا قلوبنا عطشى تُصارعُ الجهل حتى انتصر علينا! نحن في كل يوم نخسر ما تبقى من الاعتدال في فكرنا المهدد بالزوال، أموالُنا التي سخَّرناها لقيامِ دولة إسلامية في أفغانستان هي الأموالُ ذاتُها التي استهدفتْ بها أميركا بُرجيْ التجارة العالمية لتكون ذريعةً فتعود علينا باسم محاربة الإرهاب! فتزرعَهُ في أفغانسان، وتُؤسس للإرهاب من بعدها في العراق، وبعد حرب تموز مع حزب الله عام 2006م وفشل إسرائيل أدركتْ أميركا أن المواجهة المباشرة لن تُجدي مع حزب الله الذي اعترف بمصدر قوته بأنها ما كانت لتكون لولا سورية، جاءت الخطة البديلة للمنطقة للحفاظ على أمن اسرائيل ولْتكنْ الحرب على الأمة اليوم من داخلها، ولابد أن تكون البداية مع العملاء أولاً، هذا البرنامج برعاية (الفايسبوك): تفضَّل يا زين العابدين بن علي بالرحيل، واسترحْ يا مُباركُ في شرم الشيخ، واسمع الكلامَ يا علي عبدالله صالح، واذْهبي يا حماسُ بعيداً عن دمشق، لِنَنْقُلَ القتالَ والفوضى إلى سورية لِضرْبِ سلسلة المقاومة في المنطقة! من أجل عينيْكِ يا إسرائيل! لكن الحسابات لم تكن دقيقة والأموال التي ضُخَّتْ من أجل ذلك هل ستدفعها أميركا؟ لا والله معقول؟ والله عيب ما أحد يدفع غيرنا!! بس يعني أميركا خسرت عملاء متمرسين في هذه الحفلة، والنتيجة ليست مرضية... (يا شماتةْ أبلة ظاظة فيّه).
 
Swaidan9@yahoo.com