دمشق - وكالات - أعلن سكان ونشطاء معارضون ان القوات النظامية السورية قتلت 43 شخصا على الاقل معظمهم مدنيون غير مسلحين عندما قصفت واجتاحت ضاحية جديدة عرطوز في دمشق، في الوقت الذي استمرت معركة حلب، وقصفت قوات المعارضة مطار منغ العسكري الذي تستخدمه القوات النظامية في هجومها على المدينة، وأعرب مقاتلوها عن املهم في التقدم نحو القلعة الاثرية في قلب المدينة.
وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان: «تم توثيق اسماء 43 قتيلا سقطوا خلال العملية العسكرية التي شهدتها بلدة جديدة عرطوز ورافقها اطلاق نار وسقوط قذائف واعدامات ميدانية نفذتها القوات النظامية».
وكانت قوات الامن قد اقتحمت البلدة بعد ظهر أول من أمس، وقال «المرصد» انها «اعتقلت اكثر من 100 شاب واقتادتهم الى مدرسة»، مشيرا الى انه تم سماع اصوات من المدرسة «تدل على تعرض هؤلاء الشبان للتعذيب».
وأوضح أحد سكان المنطقة مكتفيا بذكر اسمه الاول فارس انه «عندما غادرت الدبابات والجنود وخلت الشوارع، عثرنا على جثث 35 رجلا على الاقل»، مضيفا: «كلهم تقريبا اعدموا بطلقات في الوجه والرأس والرقبة في منازل وحدائق وأقبية».
واشار الساكن الى ان جنودا من الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر، شقيق الرئيس السوري بشار الاسد، اقتحموا منزله، مضيفا: «فحصوا بطاقة هويتي وتركوني. يبدو انهم كانوا يبحثون عن نشطاء أو شبان لهم انتماء معين لاعدامهم».
واوضح ان الجثث جمعت في مسجد عمر بن الخطاب ودفنت في مقبرة جماعية حفرتها جرافة تطوع بتقديمها صاحب مزرعة مجاورة. وقدر ساكن آخر في الضاحية العدد الاجمالي للقتلى بـ 50 على الاقل.
وذكر التلفزيون الرسمي السوري ان عشرات «الارهابيين والمرتزقة» استسلموا أو قتلوا عندما داهم الجيش جديدة عرطوز ومزارع محيطة بها.
وقال ضابط في الجيش من المنطقة ان الجيش داهم مزرعة وفوجئ بعدد المسلحين الذين اشتبكوا معه، مضيفا أن قواته ضبطت قنابل وألغاما وأسلحة وأزياء عسكرية.
في غضون ذلك، تعرض مطار منغ العسكري قرب حلب الى قصف من الجيش السوري الحر.
وسمع صحافي من وكالة «فرانس برس» أصوات انفجارات ورشقات رشاشة من جهة المطار الواقع على بعد ثلاثين كيلومترا شمال غربي حلب.
وذكر مقاتلون ان القصف ناتج عن «هجوم من اجل الاستيلاء على المطار الذي تنطلق منه المروحيات والطائرات التي تقصف حلب».
وعلى خط المواجهة في معركة السيطرة على المدينة، أصبحت القلعة القديمة قريبة المنال من ايدي قوات المعارضة.
ويمكن لمقاتلي المعارضة ان يروا على مرمى البصر الجدران الحجرية للحصن الذي بني قبل 800 عاما على تل تكسوه الاعشاب على بعد 200 متر فقط.
وقال احمد وهو من مقاتلي المعارضة: «يوما ما قريبا سنسير داخلها. سنصل الى قلب المدينة»، مضيفا: «في المساء عندما يصبح الجو لطيفا يبدأ القتال. يحلقون بطائرات الهليكوبتر ويستهدفوننا بنيران القناصة من القلعة. ونحن نتحصن في مواقعنا ونرد عليهم بإطلاق النار».
ومن أعمق نقطة لهم داخل المدينة في حي باب الحديد يجوب مقاتلو المعارضة الشوارع وهم يحملون السلاح ويغطون وجوههم بالكوفيات. وتسير السيارات مسرعة على الشوارع الرئيسية الى الميدان مرورا بموقعين اقام فيهما المقاتلون متاريس من اكياس الرمل. ويختبئ هؤلاء في الحواري حاملين قذائف صاروخية وبنادق.
واغلق مقاتلو المعارضة الطرق المؤدية الى ساحة باب الحديد بصناديق خشبية ومكاتب معدنية انزلوها الى الشوارع. وأصيبت البوابة الحجرية المؤدية الى الساحة -والتي نجت على مدار مئات السنين من الحكام المتعاقبين- بطلقات في القتال الجاري حاليا.
وعلى الطريق الرئيسي نحو القلعة يقول مقاتلون معارضون انهم تقدموا ببطء لبضعة امتار في الايام الماضية.