| علي سويدان |
مع هيكل... ذلك البرنامج المميز للمفكر العربي محمد حسنين هيكل، وكنا نتمنى أن يستمر هذا البرنامج الذي يحكي لنا قصة أمة عاصر الرجلُ عهودَها وشاهد أحداثَها وخرج بحصيلة تاريخية بلغة سياسية عميقة النظرة ورأي فكري أكثر حيادية، علينا أن نفرق بجديَّة بين مفهوم الديموقراطية وممارسة الحرية من جانب وبين ممارسات باسم الحرية نمسُّ فيها أمن الوطن أو ننال من مقدَّراته.
في الأحداث الأخيرة في بريطانيا وما آلت إليه من عنف وزعزعة للأمن، حذر بعض المراقبين من مغبة استخدام العنف ضد المحتجين، فأجاب رئيس الوزراء البريطاني قائلاً: (لا تحدِّثوني عن حقوق الإنسان إذا تعلَّق الأمر بالأمن القومي لبريطانيا)، نحن لا نشرَّع أو نبرر لأي حكومة عربية أن تتخذ من ذريعة الحفاظ على الأمن القومي آلةً تبطش بها باسم القانون، إن ممارسة الحياة السياسية وتولي زمام الحكم وتحمُّل مسؤولية حماية دماء الناس وتوفير الأمن لهم أمر ليس سهلاً، إنه بحاجة لرجل هادئ وحصيف يُحكِّمُ العقل ويمارس الرويَّة، وفي الوقت ذاته لا يسكتُ عن محاولة ابتزاز الوطن أو المساومة على ثرواته أو المساس بسيادته، نحن أمام موجة باسم الربيع العربي تعصف بما تبقى من دعائم الوطنية وتهدد ما بقي من رموز الوحدة داخل كل وطن، أمتنا العربية لا تناسبها ديموقراطية أميركا، ولا يليق عليها نظام الحكم في سويسرا؛ وخير ما أُدلل به على ذلك هي الطريقة التي استُخدمتْ في الخروج على أنظمة الحكم في اليمن وليبيا وطبعاً ما يجري في سورية على أيدي المسلحين واضح للسوريين فلا حاجة لهم لقنوات إخبارية عربية لِتُلوِّن وتصنع لهم الخبر، إنهم يرون الحقيقة على الأرض كما رآها سابقاً فريق المراقبين العرب (المغضوب عليهم) ورآها اليوم الفريق الدولي (المنحوس).
في مقابلة فضائية معه في آخر شهر أكتوبر 2011م قال محمد حسنين هيكل: (أنا أنظر إلى الداخل السوري، أليس غريباً أن يذهب أحد قيادات المعارضة السورية في الخارج ويطلب من وزير خارجية تركيا إيقاف الصادرات إلى حلب لكي تثور حلب!) ويوجّه كلامه للمذيع: (تقول لي دمشق وحلب لم تتحرك حتى الآن! ألم تسأل نفسك لماذا لم تتحرك دمشق وحلب حتى الآن؟! وببساطة أقول إذا لم تتحرك حلب ودمشق فحالة الثورة في سورية لم تكتمل) فيجيب المذيع: بعد كل الذي جرى لم تكتمل؟! ويتابع المذيع: أنا لستُ منظِّراً للثورة السورية. فيقول هيكل: ( ولا أنا منظِّر لحزب البعث)، فيتابع المذيع: بعد كل هذا القتل اليومي؟ فيقول هيكل:(أنا من ملاحظاتي كل هذا التحريض الذي يُمارسه في الملف السوري).
يا إلهي حتى أنت يا هيكل طلعتْ شبّيح! عن أي ديموقراطية وحرية نتحدَّث؟!
 
Swaidan9@yahoo.com