| خالد ابو نجم |

وحيدا كنت وما أزال، أجثو على ركبتي القدر أرجوه فك قيد حريتي علني أتجه نحو الأمل الجديد كغيري من بني البشر، ها هم يركبون رياح البيد دون تأثر، ويواكبون زغردة الحياة المزدوجة بفرح وسؤدد، ويتلقون البدائل المترامية فوق أكتاف الطبيعة المتناقضة دون تململ، الكل يفرح، ويواجه الصراخ الآتي من خلف التخوم، الا وحدتي المتزامنة مع حدود الألم، هذا الأخير المستند على كتفي والجاثم فوق هامتي المتعبة.يزورني باستمرار ويسبقني بالتحية على طريقته، ويبشرني باعتقادي أني من هذا الكم البشري الذي أراه في مرآة ذاتي، لعلني لست من ذات المرآة الكامنة في وحدتي، بل لعلني المشهد المختبيء في زاوية الخيالات المستغربة، أم تلقاني مع تلك الملامح المتوارية خلف الأفق الحاملة معها بعض المهام عني، أم أني مصطبغ بريشة الشفق المنكمش بصيرورته الهادئة.  وحيدا كنت وما أزال عند المكان المجدول بحلقات زمنية نرسم سويا المعنى الخفي لما يمكن أن يطبع في الذاكرة، حتى لا يتركني آه البرهة ويسهو عن تجسيد نقاط معرفتي بجدلية الأمس البعيد، ويمسرح الوقت الآني، ويرفض استشرافي للغد الآتي كي لا نصاب معا بدوار الأدوار. كم تمنيت من آه البرهة لو كنت نسمة شفافة تدغدغ فرح الأيام، وتغدق أسارير التلاقي، وتحلم بلحظات دورية، ورحلات لا انتقائية، وتسبح في فضاء التعابير الملونة والمستعجلة لهذا اللمس المتواضع والمدرك لمشاعر الانسانية الحساسة، ولهذا الهمس المطبق بجناحيه عنوة، خوفا من ضباب الكبرياء المقبل على عجل لاتمام وعد قطعه. ترى ما هذا الأنين المتباعد بألفاظ غير مفهومة لمسامع الرقابة الحديثة والمستسلمة بارادة فعلية، تجد في الأمر الواقع نشوة مسترسلة من ثقوب السماء المترفعة عن أهوالنا ومشاق متاعبنا. وحيدا كنت في دائرة الطغمة المتفاعلة مع ذاتها التي تكاد تنفعل بتلك الارادة المسلوبة، وتشحذ لقدراتها بعض الهمم للاستقواء وسط هذا الزمن الغاضب، علني أجدد الأمل وان كنت لا أرى نوره بعد لكنه سيتجدد معي ونمحو معا سراب الوحدة.    kh_andd@hotmail.com