| مبارك محمد الهاجري |
هل يعرف أحد منكم، كم عدد المليارات التي جنتها الكويت من بيع النفط ومشتقاته، منذ تحريرها، وحتى اليوم؟! تساؤل يحق لكل مواطن أن يطرحه، وحق له أن يوجه السؤال تلو السؤال أين ذهبت؟ وهل صرفت جميعها في التنمية وازدهار البلد؟ وهل ذهب جزء منها إلى الهيئة العامة للاستثمار؟ وهل ذهب المتبقي منها إلى الاحتياطي العام للدولة؟ ووو.. أسئلة كثيرة جدا، ولكن دون جواب!
الحكومات المتعاقبة تتحمل الجزء الأكبر من المسئولية، ومعها مجالس الأمة التي لم تمارس دورها التشريعي والرقابي على الوجه الأكمل، فكان التخبط وسوء الإدارة، ووضع الفاشلين في المناصب المهمة والحساسة، ومعها انحدر الحال إلى الدرك الأسفل من الفشل! وبدلا من التحلطم، والتباكي على من كانت في يوم من الأيام عروس الخليج، على الحكومة الجديدة، والتي ستأتي حتما بعد الانتخابات المقبلة، أن تضع نصب عينيها إصلاح الوضع المتردي، ولو بخطوات قليلة متقدمة، خير من التقاعس والتكاسل، والذي أدى بدوره، إلى تدهور الأوضاع من ألفها إلى يائها، وسط غضب وتذمر شعبي غير مسبوق، فكل المجالات في الكويت في تقهقر وتراجع لا مبرر له أبدا، وما زاد الأمور سوءا، تفشي التجاوزات المالية، والإدارية، وعلى نطاق واسع، أضف إليها المحسوبيات، وشهادة، هذا ولدنا، التي عاثت فسادا، وتدميرا لوزارات الدولة، ومؤسساتها، حتى أصبحت كيانات باسم فلان، وعلان، دون أن يجرؤ أحد على الاقتراب من أسوارها!
* * *
لا يمكن لمأساة البدون أن تترك سدى، دون حل، فإن كانت الحكومة عاجزة عن حلها، أو غير راغبة بحلها، فعليها أن تعتق هؤلاء البشر، بإعطائهم مستندات تسمح لهم بالخروج إلى أرض الله الواسعة، لا أن تمنعهم من السفر، وتمنعهم من حقوقهم الإنسانية والقانونية! أي منطق هذا، الذي يحجر حرية الإنسان، ويمنعه من أدنى حقوقه؟ هل تخيلت الحكومة حجم الكارثة السياسية، لو لجأ هؤلاء البدون المستحقون للجنسية إلى منظمة الأمم المتحدة، بعريضة تحمل تواقيع المتضررين منهم، وإرسالهم عرائض أخرى إلى الحكومات الأميركية، والبريطانية والفرنسية، هل تعرف الحكومة حقيقة التكلفة السياسية التي ستتكبدها من جراء تخبطها، وحرمانها البدون المستحقين للجنسية، بالطبع، لا تعرف لأن من تستشيرهم لا يريدون لهذه المأساة أن تنتهي!
 
twitter:@alhajri700