| كتب عبدالله متولي |
أكد مدير عام لجنة زكاة العثمان التابعة لجمعية النجاة الخيرية والتي تعتبر عميدة اللجان الخيرية في الكويت على أهمية مشروع الزواج التي تنظمه** اللجنة للشباب والفتيات الذين يرغبون في الزواج، وقال إن هذا المشروع جاء بعد دراسة وبحث متأن واستشارة أهل الرأي والخبرة والاختصاص في مجال شؤون الأسرة والزواج، وعقدنا معهم لقاءات ووضعنا أمامنا المحاذير والعقبات، والتقينا بأكثر من مختص في مجال الأسرة منهم الدكتور أحمد المزيني وهو من أصحاب الرأي والمشورة في موضوع الزواج وكذلك التقينا بالأستاذ محمد رشيد العويد مدير تحرير مجلة النور ومتخصص بشؤون الأسرة واسترشدنا بآرائه، وكذلك الأستاذ أشرف المرزوق مدير تحرير مجلة الفرحة الأسرية، وكذلك الأستاذ القاضي جاسم المطوع رئيس لجنة مصابيح الهدى واستمعنا لتوجيهاته بشأن الأسرة الزواج، وكذلك مكتب الإنماء الاجتماعي حيث أخذنا بتوجيهات الدكتور بشير الرشيدي والدكتور فهد الناصــر، وقمنا بإعداد نموذج لطالبي الزواج من الرجال والنساء يحوي جميع البيانات والمعلومات المتصلة بالمتقدم، كما أعدّ لنا مكتب الإنماء الاجتماعي في الديوان الأميري نموذج مخالصة أو براءة ذمة بحيث يخلي مسئولية اللجنة عمّا يقع من خلاف بين الزوجين بعد الزواج، وأن دور اللجنة هو دور التوصيل والتوفيق بين الطرفين، أما مسئولية البحث والتحري عن الطرف الآخر فهي مسئولية الزوجين.. وفي هذا الموضوع يسرنا أن نتعرف أكثر باستفاضة عن مشروع الزواج بلجنة زكاة العثمان عبر هذا الحوار مع مدير عام لجنة زكاة العثمان أحمد باقر الكندري... فتابع معنا:
بداية كيف نشأت فكرة مشروع الزواج الجماعي؟
- فكرة مشروع الزواج قديمة منذ سنوات وكانت تشغل بالنا كثيراً بسبب الإحصائيات المذهلة عن عدد العوانس في الكويت حيث بلغ عدد العوانس بين الكويتيات (40) ألف عانس وهذا مؤشر خطير ينبغي أن يكون أول اهتمامات العمل الخيري في الكويت.
إن الله سبحانه وتعالى أنعم على أهل الكويت بالخير والوفير ولكن ما قيمه هذا الخير عند من ملك الملايين وهو يرى بناته عوانس وقد قارب على مغادرة هذه الحياة وهو يرغب بأن يرى أن بناته محصنات مستقرات في بيوتهن، لذا فكرنا في إنشاء لجنة مشروع الزواج الجماعي تحت شعار «البيت السعيد» وكان أول عمل لها في 1997/1/1، ومن أهداف هذه اللجنة:
- التقليل من نسبة العنوسة في الكويت.
- التوفيق بين الطرفين من المتقدمين للزواج.
- الحصول على الزوجة الصالحة أو الزوج الصالح.
- تقريب وجهات النظر بين الزوج والزوجة والتوفيق بينهما وتعريفهما ببعضهما البعض.
- نشر المفاهيم الشرعية بالنسبة للزواج وذلك بتوعية الرجال لاحضار بناتهم إلى اللجنة لتقديم طلبات الزواج حيث ان الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يعرضون بناتهم للزواج من الصالحين من دون حرج، وكذلك إباحة نظر الرجل والمرأة إلى بعضهما قبل الزواج.
كم عدد الزيجات التي تمت عندكم؟ وكم عدد الطلبات المقدمة لكم؟
- استقبلت اللجنة من خلال قسم الزواج طلبات 7826 شابا وفتاة منهم 4179 كويتية متقدمة لطلب الزواج من الكويتيين، أما عدد الكويتيين المتقدمين للزواج من كويتيات فقد بلغ 3647 شابا، وعدد الزيجات التي تمت عن طريق اللجنة بلغ 954 شاباً وفتاة وذلك طوال مسيرة اللجنة، وهذا النشاط تنفرد به لجنة زكاة العثمان دون غيرها على مستوى اللجان الخيرية بالكويت.
السرية التامة
ما الإجراءات التي تتم بالنسبة للمتقدم أو المتقدمة للخطبة؟
- تستقبل اللجنة طلبات الراغبين والراغبات في الزواج عن طريق ملء نموذج طلب الزواج الموجود لدى اللجنة يتضمن الاسم والعمل والمؤهل العلمي والتدين والعنوان وغير ذلك من المعلومات التي تفيد الطرف الآخر.
وقد استرشدنا قبل إصدار هذا النموذج بأخصائيين واستشاريين في شؤون الأسرة والزواج، وكذلك بعلماء نفس في مكتب الإنماء الاجتماعي بالديوان الأميري، وقد أصبح هذا النموذج شاملاً لجميع البيانات عن طالب الزواج وكذلك الشروط التي يطلبها الطرف الآخر، ويحتوي النموذج على رقم سري مثل امتحانات الثانوية العامة، بحيث تكون البيانات العامة في ورقة مدونة وأما البيانات السرية مثل الاسم والعنوان في ورقة سرية منفصلة بحيث لو وقع الطلب في يد أي إنسان فلن يعرف شيئاً عن صاحب الطلب وذلك بهدف المحافظة على السرّية التامة، كما أننا نأخذ عهداً على كل متقدم للزواج بأن يكتم بيانات الطرف الآخر وذلك لأن هذا العمل يتصل بأعراض المسلمين، ويجب أن نحافظ على أعراض الناس كمحافظتنا على أعراضنا.
وبعد تقديم الطلبات في القسم النسائي بالنسبة للنساء وفي قسم الرجال بالنسبة للرجال يقوم المختصون والمختصات بالبحث عن المناسب لصاحب الطلب ثم يتم اخبار الطرفين بذلك، ويقوم الطرفان بالسير في إجراءات الخطبة حسب التقاليد المعروفة، وبذلك يقتصر دور اللجنة على التوصيل بين الطرفين.
ماذا على المتقدم للزواج أن يفعل؟
- على المتقدم للزواج أن يقابل مسؤول الزواج في قسم الرجال وكذلك المتقدمة مقابلة مسؤولة قسم النساء، وهناك يتم بعض الإجراءات على الطلب مع صورة شخصية وارفاق صورة البطاقة المدنية وشهادة راتب إن كان يعمل، ثم يتم إشعاره بالطرف الآخر المناسب له فإذا وافق الطرفان على بعضهما تم السير في إجراءات الخطبة والزواج.
العلة والعلاج
هل يمكن أن تحدثونا عن العنوسة وأسبابها وكيفية معالجتها؟
- الأمة المسلمة اليوم تعاني من علل وأمراض لا حصر لها، ولعل من بين هذه الأمراض، وتلك العلل، العنوسة، وللكويت كبلد مسلم وعربي نصيب من هذه العنوسة، ولا بد من نظرة أمينة ومنصفة في هذه العلة بحثاً عن علاج أو مخرج، فالعنوسة تعني: بلوغ السن دون زواج، وأصله يتناول الرجال والنساء، لكن أكثر ما يستعمل المعنى في النساء.
وأسباب العنوسة في الكويت ترجع إلى غلاء المهور كذلك التكاليف المادية التي تفرضها التقاليد والأعراف في إعداد بيت الزوجية - ليلة البناء والتي تُبقي الزوج مديناً إلى فترة طويلة قد تصل إلى سنوات.و سهولة الزواج بغير الكويتيات من حيث المهر، وإعداد بيت الزوجية، وليلة البناء والوليمة، الأمر الذي يحمل الشباب أن يولّي وجهه إلى الاقتران بغير الكويتية، والغُلوّ في شرط الكفاءة كأن يكون على أساس عائلي أو قبلي، والأصل أن الكفاءة تتبع الدين والتقوى إذ في الحديث الصحيح: «تنكح المرأة لأربع، لحسبها، ومالها، وجمالها، ودينها، فاظفر بذات الدين تربتْ يداك»، وفي الحديث أيضا: « إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه، أو أمانته وخلقه فزوّجوه، إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير «، وعدم التفكير في الزواج إلا بعد التخرج مع طول سنوات الدراسة، الأمر الذي يؤثر على جمال البنت بحيث يرغب عنها الشباب إلى صغيرة السن، والابتذال في اللباس والزينة مع الاختلاط الأمر الذي يفتح الباب إلى ما لا تحمد عقباه، وفي النهاية تسحب الثقة، ويكون التفكير في ثانية وثالثة وهلم جرا،و شيوع تقليد عدم الزواج بمن لديه امرأة أخرى.. وغير ذلك من الأسباب.
وللعنوسة آثارها وعواقبها على المجتمع لاسيّما في المستقبل ومنها: الانحراف الخلقي، وجود جيل مستقبلي موزّع الولاء بين بلد أمه وبلد أبيه، وهذا من أخطر الآثار والأمراض النفسية والعصبية، وتعريض المجتمع لغضب الله وسخطه بسبب انتشار الجريمة.
البيت السعيد
متى بدأتم بمشروع الزواج؟
- بالنسبة لمشروع تزويج الكويتيين والكويتيات: فقد بدأنا بحمد الله إنشاء مشروع الزواج تحت شعار «البيت السعيد» وكان أول عمل لها في 1997/1/1. وأساس هذا المشروع ما لاحظناه من ازدياد نسبة العنوسة في المجتمع التي تعتبر مؤشراً خطيراً على الأخلاق، حيث أن الزواج تحصين وعفاف للرجل والمرأة على السواء وقربة إلى الله، وكان من أهم ما يشغلنا هو التخفيف من معاناة الآباء، حيث أن الله سبحانه وتعالى أغدق على أهل الكويت بالمال والثراء ولكن ما قيمة المال عندما يرى الرجل ابنته وقد كبر سنها وقاربت العنوسة، فقد أنعم الله على أهل الكويت بالمال الوفير وبكل الخيرات إلا أنها لا تساوي شيئاً عندما ينظر الرجل إلى بناته وقد فاتهن قطار الزواج بينما هو يطمح أن يطمئن على مصيرهن قبل الزواج.
ما العقبات التي تواجهكم؟
- من أهم العقبات هي العقبات المادية، حيث أن هذا المشروع كلفنا بناء خمسة مكاتب لهذا الغرض، فهناك مكتب للباحثة وإلى جانبها مكتب انتظار النساء، وهناك مكتب للباحث وإلى جانبه مكتب انتظار الرجال، وهناك مكتب لالتقاء الرجل والمرأة بعد موافقتهما المبدئية على بعضهما وذلك ليرى الرجل المرأة وتراه هي أيضا وفقا للسنة.
كما يكلفنا المشروع دفع رواتب الموظفين والموظفات العاملين في هذا المشروع، ومن العقبات أيضا التي تواجهنا تحفّظ كثير من آباء البنات وإخوانهن من محاولة تزويجهن عن طريق اللجنة بسبب الاعتقاد أن هذا الأسلوب لا يليق بأسرة الفتاة ولا بالعادات والتقاليد التي نشأوا عليها، وهنا تأتي مهمة اللجنة بأن تقوم بتوضيح عملها وأنه ليس فيه أي مخالفة للإسلام، وأن الغاية الأولى لها هي مساعدة غير المتزوجات على الزواج وتكوين أسر، ولا شك في أن كثيراً من أهالي الفتيات سيتقبلون عمل اللجنة وسيتفهمونه وبخاصة عند تطمينهم بحرص اللجنة على مراعاة السرية اللازمة.
ومن العقبات احتمال تعرضنا للنقد من بعض الأقلام، ومواجهة هذا تكون بالرد الموضوعي الهادئ، وضرْب الأمثلة بتجارب الأقطار الأخرى ونجاحها في هذا الشأن، وسيكون الرد بعد ذلك بإنجازات اللجنة وما تحققه من نتائج إيجابية بإذن الله تعالى.
وبالمناسبة فنحن أملنا كبير في أهل الخير في هذا البلد ونحن واثقون أنهم لن يقصروا في إنجاح هذا العمل وفي دعمه وتأييده.
كيف تدرسون الحالات للنساء والرجال؟
- نحن نشترط أن يتقدم إلينا الرجل أو المرأة التي تطلب الزواج شخصياً مع إحضار البطاقة المدنية للتثبت من شخصية المتقدم وكذلك صورة شخصية وصورة عن البطاقة المدنية، وهذه الصورة لن تكون للعرض لأننا كما قلنا حريصون كل الحرص على السرية التامة، وإنما للتأكد من جدية المتقدمين، ولن تعرض الصورة إلا بموافقة صاحب العلاقة.
متابعة مستمرة
هل هناك متابعة للذين يتزوجون عن طريقكم؟
- نحن نوصي المتزوجين عن طريق اللجنة أن يكونوا على اتصال دائم بنا، ونحن عند إتمام زواجهم نقيم لهم حفلة مبسطة ونقدم لهم هدية رمزية مثل أشرطة القرآن والكتيبات الخاصة بالزواج والأشرطة المتصلة بالأسرة والزواج.
هل تزوجون من عنده زوجة؟
- لا، نحن نرفض استقبال طلبات الرجال المتزوجين لأن هذا قد يسبب لنا متاعب من قبل الزوجة، وقد جربنا سابقاً تزويج المتزوجين وكان لهذا العمل سلبيات واضحـة، لذا توقفنا عن تزويج من عنده زوجة أخرى وذلك بناءً على نصيحة كبار العلماء وليس في هذا مخالفة شرعية لأننا نتخصص بعمل معين حسب امكاناتنا وقدراتنا.
كيف تميزون بين الشباب الجادين وغير الجادين؟
- نتوقع ألا يتقدم الينا غير الجادين لأن أخذ اسم المتقدم وسائر المعلومات عنه وعنوانه ومكان عمل أسرته سيجعله واضحاً منذ البداية فإما أن يستمر جاداً أو ينسحب إن كان غير ذلك.
هل مشروع الزواج مختص بسن معين بالنسبة للبنات والشباب؟
- ليس هناك سن معين فنحن نستقبل جميع الأعمار من البنات والشباب، وكذلك نستقبل الأعزب والأرمل والمطلق ولا نستقبل المتزوج.
هل توافقون على الزواج الثاني بالنسبة للرجل؟
- لا نوافق على الزواج الثاني بالنسبة للرجل لأن له سلبيات كثيرة، فقد تعرضنا لمشاكل من قبل الزوجات، لذا توقفنا عن هذا العمل بناءً على توجيهات كبار العلماء.
الحوار حول هذا الموضوع يطول وهناك أسئلة واستفسارات كثيرة لا تسع المساحة لطرحها ولكن نأمل أن نكون قد طرحنا بعض جوانب الموضوع المهمة.
- نعم هناك الكثير من الاسئلة لكن من أراد الاستفسار أكثر فاعلية الاتصال بلجنة زكاة العثمان « لجنة مشروع الزواج» والارقام هي 22667780 أو بمدير اللجنة مباشرة أحمد باقر الكندري (أبوعبدالله) لأي مساعدات مادية لمشروع الزواج 99679700 وهو يرحب بأي اتصال في كل وقت.
الزواج سُنة كونية وله أهداف ومقاصد إنسانية
رغّب الاسلام في الزواج وحث عليه في القرآن وفي أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لما وراءه من أهداف وما يحققه من مقاصد في الحياة الانسانية.
فالزواج هو شرعة كونية، كل شيء في الكون قائم على الازدواج، ويعني التقابل بين الموجب والسالب، حتى في الذرة التي هي قاعدة البناء الكوني هي فيها الكترون وبروتون أو شحنة كهربائية سالبة وأخرى موجبة، فهذا التزاوج هو سنة كونية، فالانسان لا ينبغي ان يشذ عن هذه السنة الكونية، ولذلك منذ خلق الله الانسان الأول آدم وأسكنه الجنة لم يدعه وحده في الجنة، لان ما معنى ان يسكن الانسان في الجنة وحده ولا انيس له ولا جليس، ولذلك خلق الله آدم وخلق من جنسه زوجاً.
هو السبب الوحيد لبقاء النوع، فالله سبحانه وتعالى خلق الانسان ليعمر الأرض ويكون له خليفة في هذه الأرض وكيف يبقى الانسان؟! لابد ان يزدوج الرجل مع امرأة حتى يحدث التناسل.
هناك مقصد آخر ان الله ركَّب في الكيان البشري ما نطلق عليه الغريزة الجنسية أو الدافع الجنسي الفطري، ان الرجل يميل الى المرأة، والمرأة تميل الى الرجل بحكم الفطرة البشرية، فلابد ان تشبع هذه الفطرة، فجاءت الأديان تنظم اشباع الغريزة، لا تطلق لها العنان، وهذا جاء في الحديث «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه أغض للبصر وأحصن للفرج...».
أيضاً من أهداف الزواج ايجاد الأسرة المسلمة التي هي الخلية الأولى لقيام المجتمع المؤمن، ان يوجد البيت ومن مجموعة البيوت يتكون المجتمع ومجموعة المجتمعات تتكون الأمة الصالحة، فلابد ان يوجد هذا البيت بأركانه التي أشار اليها القرآن في قوله تعالى: «ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة».
والزواج رباط اجتماعي، حينما يتزوج المرء من عائلة أو من عشيرة أو من قبيلة فقد انعقدت بينه وبينهم آصرة ورابطة هي رابطة المصاهرة، والقرآن يقول : «وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً».
فبهذا تتسع دائرة المودة والترابط بين الناس بعضهم وبعض، فمن أجل هذا كله حث الاسلام على الزواج ورغب فيه، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني».
غـلاء المهـور... أسباب ونتائج
من الظواهر السيئة التي تنتشر في المجتمعات الاسلامية، ظاهرة المغالاة في المهور والتزايد فيها، وجعلها محلاً للمفاخرة حتى بلغت الى الحال التي هي عليها الآن، ان غلاء المهور مشكلة تواجه جميع الشباب، وهي لم تأت من فراغ، وانما لها أسباب كثيرة... ولعل أبرزها هي:
1 - رغبة الزوج في الظهور بمظهر الغني القادر، وحرصه على اقناع أولياء الزوجة.
2 - طمع بعض الأولياء، وعدم ادراكهم لقيمة الزواج وأهدافه الرئيسية، بالاضافة الى ما سيتحملونه من كثرة المصروفات والالتزامات التي يرون انها ضرورية لذلك حتى لا ينسبوا للتقصير.
3 - تغير النظرة الى الزوج الكفء... واختلاف الناس في فهم ذلك، بحيث تصبح عملية الزواج عملية بيع وشراء، الرابح فيها من يكسب المال الكثير ولا يهمه بعد ذلك لون النتائج وآثارها.
4 - التقليد الذي استولى على مشاعر الناس جميعاً وسلبهم التفكير وعطل عقولهم. فما عمله فلان لابد ان يعملوه ولا يقصروا عنه، بل يجب ان يزيدوا عليه... وهكذا يتزايد الأمر حتى يبلغ هذا الحد. وهذا أهم سبب.
5 - اسناد الحكم في هذه الأمور الى النساء، وسماع آرائهن وتنفيذ طلباتهن.
6 - سكوت القادة والمعنيين بأمور الناس (عن هذه الظاهرة) الى ان استفحل الأمر وبلغ ما هو عليه الآن.
ونتيجة لانتشار هذه الظاهرة فان لها أثاراً ونتائج وخيمة من أهمها:
1 - بقاء الرجال أيامى، وبقاء البنات عوانس، وهذا معناه تعطيل الزواج، وايقاف سنة الله في الحياة.
2 - حصول الفساد الأخلاقي في الجنسين عندما ييأسون من الزواج اذ يبحثون عن البديل لذلك.
3 - كثرة المشكلات الاجتماعية بسبب عدم جريان الأمور بطبيعتها، ووضع الشيء في غير موضعه.
4 - حدوث الأمراض النفسية في صدور الشباب من الجنسين بسبب الكبت وارتطام أفكارهم بخيبة الأمل.
5 - خروج الأولاد عن طاعة آبائهم وأمهاتهم، وتمردهم على العادات والتقاليد الكريمة الموروثة..
6 - عزوف الشباب عن الزواج بالمواطنات ورغبتهم في الزواج بالأجنبيات (وذلك اذا كانت المرأة المراد ان يتزوج بها من دولة فقيرة).
ان التغالي في المهور مشكلة تعوق وتعكر الزواج الذي أمر الله به ورسوله، وهو خلاف المشروع، فان المشروع في المهور تخفيفها؛ فعن عائشة -رضي الله عنها - ان رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال: ان أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة).
أكد مدير عام لجنة زكاة العثمان التابعة لجمعية النجاة الخيرية والتي تعتبر عميدة اللجان الخيرية في الكويت على أهمية مشروع الزواج التي تنظمه** اللجنة للشباب والفتيات الذين يرغبون في الزواج، وقال إن هذا المشروع جاء بعد دراسة وبحث متأن واستشارة أهل الرأي والخبرة والاختصاص في مجال شؤون الأسرة والزواج، وعقدنا معهم لقاءات ووضعنا أمامنا المحاذير والعقبات، والتقينا بأكثر من مختص في مجال الأسرة منهم الدكتور أحمد المزيني وهو من أصحاب الرأي والمشورة في موضوع الزواج وكذلك التقينا بالأستاذ محمد رشيد العويد مدير تحرير مجلة النور ومتخصص بشؤون الأسرة واسترشدنا بآرائه، وكذلك الأستاذ أشرف المرزوق مدير تحرير مجلة الفرحة الأسرية، وكذلك الأستاذ القاضي جاسم المطوع رئيس لجنة مصابيح الهدى واستمعنا لتوجيهاته بشأن الأسرة الزواج، وكذلك مكتب الإنماء الاجتماعي حيث أخذنا بتوجيهات الدكتور بشير الرشيدي والدكتور فهد الناصــر، وقمنا بإعداد نموذج لطالبي الزواج من الرجال والنساء يحوي جميع البيانات والمعلومات المتصلة بالمتقدم، كما أعدّ لنا مكتب الإنماء الاجتماعي في الديوان الأميري نموذج مخالصة أو براءة ذمة بحيث يخلي مسئولية اللجنة عمّا يقع من خلاف بين الزوجين بعد الزواج، وأن دور اللجنة هو دور التوصيل والتوفيق بين الطرفين، أما مسئولية البحث والتحري عن الطرف الآخر فهي مسئولية الزوجين.. وفي هذا الموضوع يسرنا أن نتعرف أكثر باستفاضة عن مشروع الزواج بلجنة زكاة العثمان عبر هذا الحوار مع مدير عام لجنة زكاة العثمان أحمد باقر الكندري... فتابع معنا:
بداية كيف نشأت فكرة مشروع الزواج الجماعي؟
- فكرة مشروع الزواج قديمة منذ سنوات وكانت تشغل بالنا كثيراً بسبب الإحصائيات المذهلة عن عدد العوانس في الكويت حيث بلغ عدد العوانس بين الكويتيات (40) ألف عانس وهذا مؤشر خطير ينبغي أن يكون أول اهتمامات العمل الخيري في الكويت.
إن الله سبحانه وتعالى أنعم على أهل الكويت بالخير والوفير ولكن ما قيمه هذا الخير عند من ملك الملايين وهو يرى بناته عوانس وقد قارب على مغادرة هذه الحياة وهو يرغب بأن يرى أن بناته محصنات مستقرات في بيوتهن، لذا فكرنا في إنشاء لجنة مشروع الزواج الجماعي تحت شعار «البيت السعيد» وكان أول عمل لها في 1997/1/1، ومن أهداف هذه اللجنة:
- التقليل من نسبة العنوسة في الكويت.
- التوفيق بين الطرفين من المتقدمين للزواج.
- الحصول على الزوجة الصالحة أو الزوج الصالح.
- تقريب وجهات النظر بين الزوج والزوجة والتوفيق بينهما وتعريفهما ببعضهما البعض.
- نشر المفاهيم الشرعية بالنسبة للزواج وذلك بتوعية الرجال لاحضار بناتهم إلى اللجنة لتقديم طلبات الزواج حيث ان الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يعرضون بناتهم للزواج من الصالحين من دون حرج، وكذلك إباحة نظر الرجل والمرأة إلى بعضهما قبل الزواج.
كم عدد الزيجات التي تمت عندكم؟ وكم عدد الطلبات المقدمة لكم؟
- استقبلت اللجنة من خلال قسم الزواج طلبات 7826 شابا وفتاة منهم 4179 كويتية متقدمة لطلب الزواج من الكويتيين، أما عدد الكويتيين المتقدمين للزواج من كويتيات فقد بلغ 3647 شابا، وعدد الزيجات التي تمت عن طريق اللجنة بلغ 954 شاباً وفتاة وذلك طوال مسيرة اللجنة، وهذا النشاط تنفرد به لجنة زكاة العثمان دون غيرها على مستوى اللجان الخيرية بالكويت.
السرية التامة
ما الإجراءات التي تتم بالنسبة للمتقدم أو المتقدمة للخطبة؟
- تستقبل اللجنة طلبات الراغبين والراغبات في الزواج عن طريق ملء نموذج طلب الزواج الموجود لدى اللجنة يتضمن الاسم والعمل والمؤهل العلمي والتدين والعنوان وغير ذلك من المعلومات التي تفيد الطرف الآخر.
وقد استرشدنا قبل إصدار هذا النموذج بأخصائيين واستشاريين في شؤون الأسرة والزواج، وكذلك بعلماء نفس في مكتب الإنماء الاجتماعي بالديوان الأميري، وقد أصبح هذا النموذج شاملاً لجميع البيانات عن طالب الزواج وكذلك الشروط التي يطلبها الطرف الآخر، ويحتوي النموذج على رقم سري مثل امتحانات الثانوية العامة، بحيث تكون البيانات العامة في ورقة مدونة وأما البيانات السرية مثل الاسم والعنوان في ورقة سرية منفصلة بحيث لو وقع الطلب في يد أي إنسان فلن يعرف شيئاً عن صاحب الطلب وذلك بهدف المحافظة على السرّية التامة، كما أننا نأخذ عهداً على كل متقدم للزواج بأن يكتم بيانات الطرف الآخر وذلك لأن هذا العمل يتصل بأعراض المسلمين، ويجب أن نحافظ على أعراض الناس كمحافظتنا على أعراضنا.
وبعد تقديم الطلبات في القسم النسائي بالنسبة للنساء وفي قسم الرجال بالنسبة للرجال يقوم المختصون والمختصات بالبحث عن المناسب لصاحب الطلب ثم يتم اخبار الطرفين بذلك، ويقوم الطرفان بالسير في إجراءات الخطبة حسب التقاليد المعروفة، وبذلك يقتصر دور اللجنة على التوصيل بين الطرفين.
ماذا على المتقدم للزواج أن يفعل؟
- على المتقدم للزواج أن يقابل مسؤول الزواج في قسم الرجال وكذلك المتقدمة مقابلة مسؤولة قسم النساء، وهناك يتم بعض الإجراءات على الطلب مع صورة شخصية وارفاق صورة البطاقة المدنية وشهادة راتب إن كان يعمل، ثم يتم إشعاره بالطرف الآخر المناسب له فإذا وافق الطرفان على بعضهما تم السير في إجراءات الخطبة والزواج.
العلة والعلاج
هل يمكن أن تحدثونا عن العنوسة وأسبابها وكيفية معالجتها؟
- الأمة المسلمة اليوم تعاني من علل وأمراض لا حصر لها، ولعل من بين هذه الأمراض، وتلك العلل، العنوسة، وللكويت كبلد مسلم وعربي نصيب من هذه العنوسة، ولا بد من نظرة أمينة ومنصفة في هذه العلة بحثاً عن علاج أو مخرج، فالعنوسة تعني: بلوغ السن دون زواج، وأصله يتناول الرجال والنساء، لكن أكثر ما يستعمل المعنى في النساء.
وأسباب العنوسة في الكويت ترجع إلى غلاء المهور كذلك التكاليف المادية التي تفرضها التقاليد والأعراف في إعداد بيت الزوجية - ليلة البناء والتي تُبقي الزوج مديناً إلى فترة طويلة قد تصل إلى سنوات.و سهولة الزواج بغير الكويتيات من حيث المهر، وإعداد بيت الزوجية، وليلة البناء والوليمة، الأمر الذي يحمل الشباب أن يولّي وجهه إلى الاقتران بغير الكويتية، والغُلوّ في شرط الكفاءة كأن يكون على أساس عائلي أو قبلي، والأصل أن الكفاءة تتبع الدين والتقوى إذ في الحديث الصحيح: «تنكح المرأة لأربع، لحسبها، ومالها، وجمالها، ودينها، فاظفر بذات الدين تربتْ يداك»، وفي الحديث أيضا: « إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه، أو أمانته وخلقه فزوّجوه، إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير «، وعدم التفكير في الزواج إلا بعد التخرج مع طول سنوات الدراسة، الأمر الذي يؤثر على جمال البنت بحيث يرغب عنها الشباب إلى صغيرة السن، والابتذال في اللباس والزينة مع الاختلاط الأمر الذي يفتح الباب إلى ما لا تحمد عقباه، وفي النهاية تسحب الثقة، ويكون التفكير في ثانية وثالثة وهلم جرا،و شيوع تقليد عدم الزواج بمن لديه امرأة أخرى.. وغير ذلك من الأسباب.
وللعنوسة آثارها وعواقبها على المجتمع لاسيّما في المستقبل ومنها: الانحراف الخلقي، وجود جيل مستقبلي موزّع الولاء بين بلد أمه وبلد أبيه، وهذا من أخطر الآثار والأمراض النفسية والعصبية، وتعريض المجتمع لغضب الله وسخطه بسبب انتشار الجريمة.
البيت السعيد
متى بدأتم بمشروع الزواج؟
- بالنسبة لمشروع تزويج الكويتيين والكويتيات: فقد بدأنا بحمد الله إنشاء مشروع الزواج تحت شعار «البيت السعيد» وكان أول عمل لها في 1997/1/1. وأساس هذا المشروع ما لاحظناه من ازدياد نسبة العنوسة في المجتمع التي تعتبر مؤشراً خطيراً على الأخلاق، حيث أن الزواج تحصين وعفاف للرجل والمرأة على السواء وقربة إلى الله، وكان من أهم ما يشغلنا هو التخفيف من معاناة الآباء، حيث أن الله سبحانه وتعالى أغدق على أهل الكويت بالمال والثراء ولكن ما قيمة المال عندما يرى الرجل ابنته وقد كبر سنها وقاربت العنوسة، فقد أنعم الله على أهل الكويت بالمال الوفير وبكل الخيرات إلا أنها لا تساوي شيئاً عندما ينظر الرجل إلى بناته وقد فاتهن قطار الزواج بينما هو يطمح أن يطمئن على مصيرهن قبل الزواج.
ما العقبات التي تواجهكم؟
- من أهم العقبات هي العقبات المادية، حيث أن هذا المشروع كلفنا بناء خمسة مكاتب لهذا الغرض، فهناك مكتب للباحثة وإلى جانبها مكتب انتظار النساء، وهناك مكتب للباحث وإلى جانبه مكتب انتظار الرجال، وهناك مكتب لالتقاء الرجل والمرأة بعد موافقتهما المبدئية على بعضهما وذلك ليرى الرجل المرأة وتراه هي أيضا وفقا للسنة.
كما يكلفنا المشروع دفع رواتب الموظفين والموظفات العاملين في هذا المشروع، ومن العقبات أيضا التي تواجهنا تحفّظ كثير من آباء البنات وإخوانهن من محاولة تزويجهن عن طريق اللجنة بسبب الاعتقاد أن هذا الأسلوب لا يليق بأسرة الفتاة ولا بالعادات والتقاليد التي نشأوا عليها، وهنا تأتي مهمة اللجنة بأن تقوم بتوضيح عملها وأنه ليس فيه أي مخالفة للإسلام، وأن الغاية الأولى لها هي مساعدة غير المتزوجات على الزواج وتكوين أسر، ولا شك في أن كثيراً من أهالي الفتيات سيتقبلون عمل اللجنة وسيتفهمونه وبخاصة عند تطمينهم بحرص اللجنة على مراعاة السرية اللازمة.
ومن العقبات احتمال تعرضنا للنقد من بعض الأقلام، ومواجهة هذا تكون بالرد الموضوعي الهادئ، وضرْب الأمثلة بتجارب الأقطار الأخرى ونجاحها في هذا الشأن، وسيكون الرد بعد ذلك بإنجازات اللجنة وما تحققه من نتائج إيجابية بإذن الله تعالى.
وبالمناسبة فنحن أملنا كبير في أهل الخير في هذا البلد ونحن واثقون أنهم لن يقصروا في إنجاح هذا العمل وفي دعمه وتأييده.
كيف تدرسون الحالات للنساء والرجال؟
- نحن نشترط أن يتقدم إلينا الرجل أو المرأة التي تطلب الزواج شخصياً مع إحضار البطاقة المدنية للتثبت من شخصية المتقدم وكذلك صورة شخصية وصورة عن البطاقة المدنية، وهذه الصورة لن تكون للعرض لأننا كما قلنا حريصون كل الحرص على السرية التامة، وإنما للتأكد من جدية المتقدمين، ولن تعرض الصورة إلا بموافقة صاحب العلاقة.
متابعة مستمرة
هل هناك متابعة للذين يتزوجون عن طريقكم؟
- نحن نوصي المتزوجين عن طريق اللجنة أن يكونوا على اتصال دائم بنا، ونحن عند إتمام زواجهم نقيم لهم حفلة مبسطة ونقدم لهم هدية رمزية مثل أشرطة القرآن والكتيبات الخاصة بالزواج والأشرطة المتصلة بالأسرة والزواج.
هل تزوجون من عنده زوجة؟
- لا، نحن نرفض استقبال طلبات الرجال المتزوجين لأن هذا قد يسبب لنا متاعب من قبل الزوجة، وقد جربنا سابقاً تزويج المتزوجين وكان لهذا العمل سلبيات واضحـة، لذا توقفنا عن تزويج من عنده زوجة أخرى وذلك بناءً على نصيحة كبار العلماء وليس في هذا مخالفة شرعية لأننا نتخصص بعمل معين حسب امكاناتنا وقدراتنا.
كيف تميزون بين الشباب الجادين وغير الجادين؟
- نتوقع ألا يتقدم الينا غير الجادين لأن أخذ اسم المتقدم وسائر المعلومات عنه وعنوانه ومكان عمل أسرته سيجعله واضحاً منذ البداية فإما أن يستمر جاداً أو ينسحب إن كان غير ذلك.
هل مشروع الزواج مختص بسن معين بالنسبة للبنات والشباب؟
- ليس هناك سن معين فنحن نستقبل جميع الأعمار من البنات والشباب، وكذلك نستقبل الأعزب والأرمل والمطلق ولا نستقبل المتزوج.
هل توافقون على الزواج الثاني بالنسبة للرجل؟
- لا نوافق على الزواج الثاني بالنسبة للرجل لأن له سلبيات كثيرة، فقد تعرضنا لمشاكل من قبل الزوجات، لذا توقفنا عن هذا العمل بناءً على توجيهات كبار العلماء.
الحوار حول هذا الموضوع يطول وهناك أسئلة واستفسارات كثيرة لا تسع المساحة لطرحها ولكن نأمل أن نكون قد طرحنا بعض جوانب الموضوع المهمة.
- نعم هناك الكثير من الاسئلة لكن من أراد الاستفسار أكثر فاعلية الاتصال بلجنة زكاة العثمان « لجنة مشروع الزواج» والارقام هي 22667780 أو بمدير اللجنة مباشرة أحمد باقر الكندري (أبوعبدالله) لأي مساعدات مادية لمشروع الزواج 99679700 وهو يرحب بأي اتصال في كل وقت.
الزواج سُنة كونية وله أهداف ومقاصد إنسانية
رغّب الاسلام في الزواج وحث عليه في القرآن وفي أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لما وراءه من أهداف وما يحققه من مقاصد في الحياة الانسانية.
فالزواج هو شرعة كونية، كل شيء في الكون قائم على الازدواج، ويعني التقابل بين الموجب والسالب، حتى في الذرة التي هي قاعدة البناء الكوني هي فيها الكترون وبروتون أو شحنة كهربائية سالبة وأخرى موجبة، فهذا التزاوج هو سنة كونية، فالانسان لا ينبغي ان يشذ عن هذه السنة الكونية، ولذلك منذ خلق الله الانسان الأول آدم وأسكنه الجنة لم يدعه وحده في الجنة، لان ما معنى ان يسكن الانسان في الجنة وحده ولا انيس له ولا جليس، ولذلك خلق الله آدم وخلق من جنسه زوجاً.
هو السبب الوحيد لبقاء النوع، فالله سبحانه وتعالى خلق الانسان ليعمر الأرض ويكون له خليفة في هذه الأرض وكيف يبقى الانسان؟! لابد ان يزدوج الرجل مع امرأة حتى يحدث التناسل.
هناك مقصد آخر ان الله ركَّب في الكيان البشري ما نطلق عليه الغريزة الجنسية أو الدافع الجنسي الفطري، ان الرجل يميل الى المرأة، والمرأة تميل الى الرجل بحكم الفطرة البشرية، فلابد ان تشبع هذه الفطرة، فجاءت الأديان تنظم اشباع الغريزة، لا تطلق لها العنان، وهذا جاء في الحديث «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه أغض للبصر وأحصن للفرج...».
أيضاً من أهداف الزواج ايجاد الأسرة المسلمة التي هي الخلية الأولى لقيام المجتمع المؤمن، ان يوجد البيت ومن مجموعة البيوت يتكون المجتمع ومجموعة المجتمعات تتكون الأمة الصالحة، فلابد ان يوجد هذا البيت بأركانه التي أشار اليها القرآن في قوله تعالى: «ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة».
والزواج رباط اجتماعي، حينما يتزوج المرء من عائلة أو من عشيرة أو من قبيلة فقد انعقدت بينه وبينهم آصرة ورابطة هي رابطة المصاهرة، والقرآن يقول : «وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً».
فبهذا تتسع دائرة المودة والترابط بين الناس بعضهم وبعض، فمن أجل هذا كله حث الاسلام على الزواج ورغب فيه، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني».
غـلاء المهـور... أسباب ونتائج
من الظواهر السيئة التي تنتشر في المجتمعات الاسلامية، ظاهرة المغالاة في المهور والتزايد فيها، وجعلها محلاً للمفاخرة حتى بلغت الى الحال التي هي عليها الآن، ان غلاء المهور مشكلة تواجه جميع الشباب، وهي لم تأت من فراغ، وانما لها أسباب كثيرة... ولعل أبرزها هي:
1 - رغبة الزوج في الظهور بمظهر الغني القادر، وحرصه على اقناع أولياء الزوجة.
2 - طمع بعض الأولياء، وعدم ادراكهم لقيمة الزواج وأهدافه الرئيسية، بالاضافة الى ما سيتحملونه من كثرة المصروفات والالتزامات التي يرون انها ضرورية لذلك حتى لا ينسبوا للتقصير.
3 - تغير النظرة الى الزوج الكفء... واختلاف الناس في فهم ذلك، بحيث تصبح عملية الزواج عملية بيع وشراء، الرابح فيها من يكسب المال الكثير ولا يهمه بعد ذلك لون النتائج وآثارها.
4 - التقليد الذي استولى على مشاعر الناس جميعاً وسلبهم التفكير وعطل عقولهم. فما عمله فلان لابد ان يعملوه ولا يقصروا عنه، بل يجب ان يزيدوا عليه... وهكذا يتزايد الأمر حتى يبلغ هذا الحد. وهذا أهم سبب.
5 - اسناد الحكم في هذه الأمور الى النساء، وسماع آرائهن وتنفيذ طلباتهن.
6 - سكوت القادة والمعنيين بأمور الناس (عن هذه الظاهرة) الى ان استفحل الأمر وبلغ ما هو عليه الآن.
ونتيجة لانتشار هذه الظاهرة فان لها أثاراً ونتائج وخيمة من أهمها:
1 - بقاء الرجال أيامى، وبقاء البنات عوانس، وهذا معناه تعطيل الزواج، وايقاف سنة الله في الحياة.
2 - حصول الفساد الأخلاقي في الجنسين عندما ييأسون من الزواج اذ يبحثون عن البديل لذلك.
3 - كثرة المشكلات الاجتماعية بسبب عدم جريان الأمور بطبيعتها، ووضع الشيء في غير موضعه.
4 - حدوث الأمراض النفسية في صدور الشباب من الجنسين بسبب الكبت وارتطام أفكارهم بخيبة الأمل.
5 - خروج الأولاد عن طاعة آبائهم وأمهاتهم، وتمردهم على العادات والتقاليد الكريمة الموروثة..
6 - عزوف الشباب عن الزواج بالمواطنات ورغبتهم في الزواج بالأجنبيات (وذلك اذا كانت المرأة المراد ان يتزوج بها من دولة فقيرة).
ان التغالي في المهور مشكلة تعوق وتعكر الزواج الذي أمر الله به ورسوله، وهو خلاف المشروع، فان المشروع في المهور تخفيفها؛ فعن عائشة -رضي الله عنها - ان رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال: ان أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة).