الآن وقد حل مجلس الأمة وبدأت الماكينة الانتخابية للمرشحين بالدوران مرة أخرى خلال أقل من عامين منذ توقفها الأخير، ولكن هذه المرة في ظروف انتخابية مختلفة جداً وجديدة على الجميع! الدوائر أصبحت خمساً بعدما كانت خمسٌاً وعشرين، والقوى السياسية مفككة ومتباعدة بعكس ما كانت عليه في الانتخابات الماضية! مناطق جديدة دخلت في الحسبة الانتخابية، والحكومة تضرب وبقسوة على الانتخابات الفرعية، وشراء الأصوات لم يعد عاملا مؤثراً بشكل كبير في ظل تضخم عدد الناخبين، وتيارات سياسية فقدت تفردها في دوائر معينة، وقبائل خسرت مقاعدها المضمونة وأخرى استعادت ما فقد منها سابقاً! حسابات جديدة سوف يدخل بها الجميع في ظل نظام جديد لا أحد يمتلك، إلى الآن، حق الادعاء بمعرفة شروطه وقوانينه وبالتالي توقع مخرجاته، ولكن الأكيد الوحيد في كل هذا الحراك الانتخابي هو أن الانتخابات المقبلة سوف تكون مجزرة المستقلين، في ظل نظام القوائم الرباعية والثلاثية وستنهار كل دفاعات المرشح المستقل تحت ضربات التحالفات السياسية، وقوة العمل الجماعي على حشد الأنصار والمؤيدين في مقابل العمل الفردي الذي سيضطر أصحابه إن عاجلاً أو آجلاً إلى التخلي عنه والعمل على خلق تحالفات سياسية يمكن لها المنافسة في هذا النظام الانتخابي الجديد.***قبل لقاء «الراي» الأخير مع سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد بأقل من أسبوع حظيت بلقاء سموه بعد دعوة كريمة من قبله، وذهبت إلى ذلك اللقاء بأفكار وهواجس وتفسيرات كاتب صحافي لم يكمل حتى الآن عامه الأول في بلاط السلطة الرابعة، وذهبت بتطلعات وآمال مواطن كويتي كان ومازال يرى في مسيرة سموه ضوء الإصلاح الذي ينتظرنا ونسعى إليه في آخر نفق أوضاعنا الحالكة السواد! ذهبت وأنا متفائلٌ بوجوده على رأس السلطة التنفيذية ومدرك لحجم المسؤولية الثقيلة التي تسلمها في أصعب الأوقات وأكثرها قسوة! ووجدت الرجل الذي توقعت، قلبه على الكويت وأهلها، وعقله وتفكيره معهم، حريص أشد الحرص على أن يكون القانون سيد الجميع وصاحب الكلمة الأخيرة في أي اختلاف! لذلك لم يكن مستغرباً الكشف في حديثه الأخير لـ «الراي» عن وجود من يحاربه، فوجود مثل هذا الرجل على رأس فريق صنع القرار في هذا البلد يضر بمصالح البعض ممن تعودوا العبث بهذا الوطن ومقدراته في غياب القانون أو الرغبة الجادة بتطبيقه! وقطعاً هي لن تكون معركة ناصر المحمد فقط، بل هي معركة وطن بأكمله ضد قوى مؤسسة الفساد!***سواء كنا نختلف أو نتفق مع الأخوة في «حزب الأمة»، لابد لنا من الاعتراف بأنهم أصحاب مبادرة ويمتلكون من الشجاعة السياسية ما لا يمتلكه غيرهم ممن أمضوا الأعوام الطوال في ميادين السياسة والانتخابات البرلمانية! بالأمس القريب أعلنوا عن تكوين حزبهم مع تأكيدهم على أنه «حزب» من خلال المسمى، وبالأمس الأقرب، رفضوا دخول صراع الانتخابات تحت ظل الدوائر الخمس والعشرين مؤكدين رفضهم المبدئي لها، واليوم يعلنون خروجهم بشكل علني على سطوة الحسابات الانتخابية الضيقة ودفعوا بقوائمهم المستقلة في دوائر لا تعترف إلا بمخرجات الانتخابات الفرعية! شجاعة سياسية قد تكلفهم الكثير انتخابياً ولكنها قطعاً سوف تكسبهم إعجاب الكثيرين بتمسكهم بمبادئهم.
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتيsalasfoor@yahoo.com