جوزيف ماكارثي، نائب سابق عن الحزب الجمهوري الأميركي، خمسينات القرن الماضي، معروف بعدائه الشديد للشيوعيين، وتسببه في بث الذعر في أوساط المجتمع، وإدعاءاته أن الحكومة الأميركية مخترقة من الشيوعيين من دون أدلة، ورافق حقبة التشكيك تلك، حملة إعلامية ضخمة، وبالنهاية تم توجيه تعنيف شديد اللهجة إليه، وبعدها انتهت الحملة المكارثية القائمة على الاتهامات الباطلة والأكاذيب المروجة دون سند أو دليل يؤيد مزاعم المخبول مكارثي!
في الكويت لدينا شبيه بجوزيف مكارثي، اعتاد إطلاق التهم دون أدلة، عينه أشبه بعين سيئ الذكر، موشي دايان، عين واحدة فقط، لقول الحقيقة!... مصداقيته متأرجحة، يفتح ملف، ويشهر بأهله على الملأ، وبالطبع دون دليل كعادته، ويغلق الآخر لمساسه بالمقربين!
تبا لك، يا جوزيف مكارثي، ما أكثر أشباهك في الكويت، أبطال من ورق، إن لم تعجبهم، جعلوك أنت ونتنياهو إخوان في الرضاعة!
لست أدري لماذا، تذكرت بعض المصطلحات الغريبة التي تلوكها الألسن في الآونة الأخيرة، الاسطبل، المكارثية، وهل هناك رابط لغوي بينهما، وهل هي روابط قوية جدا، بحيث تمكنهما من بسط نفوذهما على معجم اللغة...عفوا على الساحة، بحكم التعاون الوثيق خلف الكواليس!
* * *
الوسطية كلمة جميلة تدعوك للتفاؤل عكس التطرف الذي لا يمكن له أن يبني أبدا، ولو نظرت إلى واقعنا المحلي، لوجدت أن هناك من يحمل بيديه غير الشريفتين معاول الهدم، للقضاء على الوسطية، تلك الكلمة التي تحمل أسمى المعاني وأكثرها إنسانية، كلمة تعب من أجلها كثيرا الوزير الأسبق الدكتور عبدالله المعتوق ليجعلها واقعا ملموسا في مجتمعنا بعد أن استفحلت فيه ظاهرة التكفير ونبذ الآخر وازدراء الأديان والمعتقدات، ومن هنا نطالب الحكومة، إن كانت جادة في القضاء على الفكر التكفيري، من أي فريق كان، أن تجفف منابعه وأن تجعل من الوسطية مادة تدرس ليعرف الشباب باختلاف طوائفهم ومعتقداتهم أن الوسطية تعني وبكلمة واحدة سماحة الإسلام، وما عداه ليس من الدين في شيء!
* * *
الحكمة مفقودة، والعقلانية ولت هائمة على وجهها، والغوغائية هي سيدة الموقف، فمن يؤيد ما يفعله القوم، شريك لهم، وعليه أن يثبت العكس!

مبارك محمد الهاجري
twitter:@alhajri700