| إعداد: سعود الديحاني |
مدرسة المباركية اول منارة علمية في الكويت نتعرف اليوم إلى المحطات التي مرت بها حيث نستعرض ذلك من خلال كتاب الاستاذ بدر عبدالله الزويرّ فسنتطرق** إلى كيف ومتى تم تأسيسها وبنائها والخطة الدراسية التي وضعت لها وكذلك إلى مصادر تؤمينها وما آلت اليه اليوم.
فكرة صغيرة تفتق عنها ذهن احد المشايخ، فكانت هي القبس الذي اضاء لأهل الكويت قاطبة منارة العلم، ولأجلها كانت مدرسة المباركية، والتي كانت بدايتها جلسة في ديوان الشيخ يوسف بن عيسى القناعي، كانت تضم رجال الدين من اهل الكويت اجتمعوا في ذكرى المولد النبوي الشريف في 12 ربيع الاول سنة 1328 هـ الموافق 22 مارس 1910، انبرى احد الشيوخ الاجلاء والذين لهم مكانة وفضل بين رجال الدين الا وهو الشيخ الفاضل ياسين الطبطبائي، ومما قاله في هذه الليلة: انه (ليس القصد من الاحتفال بمولد النبي صلي الله عليه وسلم تلاوة المولد) وانما القصد الاقتداء بما جاء به النبي صلي الله عليه وسلم من الاعمال الجليلة وانه لا يمكن الاقتداء به الا بعد العلم بسيرته والعلم لا يأتي إلا بفتح المدارس، وانقاذ الامة من الجهل.

الكلمة
فكان لهذه الكلمة التي القيت في هذا الاجتماع بالغ الاثر في نفس الشيخ يوسف بن عيسى، الذي نقل هذه الفكرة الى حيز التنفيذ، وقام من فوره واخذ يحث الخطى نحو محل شملان بن علي آل سيف، فلم يجده هناك، ووجد ابراهيم المضف، فتكلم معه في مشروع بناء مدرسة نظامية حديثة لتعليم ابناء الكويت، فتبرع بـ 100 روبية وبعد ذلك قام الى دكان اولاد خالد الخضير واخبرهم بما عقد النية عليه فاستبشروا خيرا وتبرعوا بخمسة آلاف روبية فتبرع شملان بن علي بمثلها ثم طلب من ابراهيم المضف زيادة على ما تبرع به فزادها 500 روبية ثم خاطبوا التاجر المعروف هلال بن فجحان المطيري فتبرع بخمسة آلاف روبية.

الاكتتاب
ثم جرى اكتتاب عام لبناء هذه المدرسة، وقد تألفت اللجنة برئاسة الشيخ ناصر المبارك الصباح، وجمعت من التبرعات للوهلة الاولى ما يبشر بنجاح العمل، فجمع من اهل الكويت الافاضل (12.500) روبية ثم كتب آل الخالد والشيخ ناصر المبارك الصباح وشملان بن علي وهلال ابن فجحان الى الشيخين جاسم وعبدالرحمن آل ابراهيم وكانوا يسكنون آنذاك في بومباي فتبرع جاسم بـ (30 الف روبية) وتبرع اخوه الشيخ عبدالرحمن بـ (20 الف روبية) فصار المجموع (77.500) روبية.

البيت
ثم قام حمد الخالد بالتبرع ببيت الخالد القديم كهدية وقد قدمته السيدة سبيكة الخالد كي يتسع بناء المدرسة واستفادت منه المدرسة لوقوعه ملاصقا لبنائها فجعلت فيه دورة مياه للمدرسة وبنيت به غرفة كمخزن واشترطت السيدة سبيكة الخالد ان تقدم المدرسة بعد وفاتها اضحية كل عام من احسن ما يكون بالبلد، وان تحسنت ظروف المدرسة تقدم اضحيتين كل عام. وهكذا كان أن قدم لورثتها اضحية كل عام وبعدما تحسنت حالة المدرسة المباركية أخذت تقدم لها اضحيتين كل عام بموجب وصية السيدة سبيكة الخالد وكانت تقدم الاضحيتين حتى عام 1981 وفي السنة التي تلتها تحولت هذه المدرسة إلى مكتبة عامة.

الفضل
فيرجع الفضل في انشاء هذه المدرسة إلى ثلاثة من الفضلاء في الكويت وهم: الشيخ يوسف بن عيسى القناعي، والشيخ ناصر المبارك الصباح، والشيخ ياسين الطبطبائي، فهم اول من حث على تأسيسها ورغب الناس في الانفاق في سبيلها، اما الذين اسسوها على بيت من بيوتهم وكانت ادارة اموالها وتثمينها في عهدتهم طوال 25 عاما بلا كلل ولا ملل ولهم اليد الطولى في بنائها ونمائها واستمرارها فهم الشيخ جاسم الابراهيم والشيخ عبدالرحمن الابراهيم فقد تفضلا بالانفاق على بنائها، وآل الخالد الكرام.

بناء
وتضافرت جهود اهل الكويت الخيرة للاسراع في انجاز اكبر مشروع ثقافي تربوي في تاريخ دولة الكويت وشمرت ايادي البناء والتعمير عن ساعد الجد وواصلوا بهمة ومثابرة على قدم وساق لكي يبنوا هذا الصرح التعليمي الكبير ويؤسسوا اللبنة الاولى التي سينطلق منها شباب الكويت نحو آفاق المستقبل الزاهر.
قام البناء باشراف الشيخ يوسف بن عيسى القناعي ومؤازرة أسرة الخالد في فترة قياسية وهي تسعة أشهر وكانت المدرسة مكونة من ثماني غرف.
ثم ألحقت بالمدرسة غرفة اخذت من محل الميضأة في شمال المدرسة، خرجت عن هذا المربع وفصلت بين المدرسة ومرافقها كما تم بناء بيت للمرافق بالاضافة إلى هذه الغرفة.
وقد بدئ في البناء في أول محرم 1329 هـ وتم البناء في رمضان سنة 1329 هـ الموافق شهر سبتمبر 1911م وقد بلغ مجموع ما صرف على المدرسة نحو 16 ألف روبية من ابواب وأخشاب وغير ذلك من مواد البناء وقد بقي من الاكتتاب 58 الف روبية ظلت عند آل الخالد لكي ينموها بالمعاملة وكان الربح يومئذ في تموين أهل الغوص وتجهيزهم فاقرضوهم وعاملوهم واشتروا بما بقي من النقد دكاكين في محلة المباركية وسوق الذهب.
وبعد الانتهاء من أعمال البناء سارع الأهالي إلى تسجيل ابنائهم عندما علموا بقرب افتتاح المدرسة وقد بلغ مجموع عدد الطلبة الاوائل الذين التحقوا بها ما يقرب من 254 طالبا.

الموقع
تقع مدرسة المباركية في حي الوسط بمدينة الكويت القديمة وتطل على شارعين من ناحية الشرق والاخر إلى الجنوب وخلف المدرسة كانت توجد حفره ابو ناش (حفره السوق) اليوم حلت في مكانها المكتبة الوطنية الكويتية التي هي وسط سوق المباركية.

افتتاح
وفي أول يوم من محرم عام 1330 هـ الموافق 22 من ديسمبر عام 1911 افتتحت المدرسة المباركية واطلق عليها هذا الاسم تيمنا بالشيخ مبارك الصباح حاكم الكويت السابق وقد قام بافتتاحها الشيخ سالم المبارك الصباح مع ثلة من رجالات الكويت ومشايخها واقيم بهذه المناسبة حفل رسمي شارك به عدد من الخطباء والشعراء بكلمات ابهجت من حضر وشارك بذلك الحدث الكبير فكانت هذه التظاهرة باكورة التعليم النظامي في دولة الكويت.

التأسيسية
ولقد عين الشيخ يوسف بن عيسى القناعي اول ناظر لها وتألف لها مجلس مكون من السادة: خالد الخضير وشملان بن علي واحمد الحميضي، وكانت مهمته تدبير الشؤون المالية من رواتب للمدرسين والموظفين والسعاة وشراء الكتب والادوات الدراسية وتحصيل الاجور من التلاميذ وقد كانت المدرسة تتقاضى راتبا شهريا على كل طالب حسب درجته المالية فيؤخذ من الغني روبيتان ومن المتوسط الحال روبية ولا شيء على المعدم.
وعهد إلى السيد عمر عاصم بشغل منصب مدير المدرسة وقد ادخل رحمه الله تعديلا على مناهج التعليم في المدرسة ثم خلفه الشيخ يوسف بن حمود ثم الشيخ عبدالعزيز الرشيد ثم الشيخ محمد الخراشي الازهري الذي احدث تغييرات جذرية في مناهج التعليم وتوسع في تعليم اللغة العربية وفروعها.

الدراسة
كان يشتمل إلى جانب تحفيظ القرآن والتجويد مادة التفسير والفقه واللغة العربية التي كانت تحتوي على النحو والصرف والانشاء والاملاء والخط وشيء من مادة الحساب ومسك الدفاتر.
وقد كانت الادوات المدرسية التي يستخدمها الطلبة آنذاك ادوات بدائية تشتمل على اللوح الخشبي والقلم (الحجري) وكانوا يفترشون الارض التي لم يكن عليها سوى الحصر فكانت الامكانات محدودة جدا ومتواضعة ولم يكن هناك منهج دراسي بل كان يجتهد المشايخ والاساتذة في تعليم الطلبة كل على قدر علمه.
وقد تولى التدريس في هذه المرحلة ثلة من (هيئة التدريس) من الاساتذة والمشايخ المميزين في الكويت ومن خارج الكويت.

الخطة
ما بين العام 1912 - 1936 بدأت المدرسة المباركية بداية بسيطة واعتمدت على خطة للتعليم تختلف عن مثيلاتها من الكتاتيب المنتشرة في الكويت آنذاك كان من اولويات هذه الخطة ان يتمكن المتعلمون من القراءة والكتابة واجادة النحو والصرف وكذلك حفظ بعض آيات القرآن الكريم والتعرف على تعاليم الدين الحنيف وقراءة السيرة النبوية وبعض من التاريخ الاسلامي وفي ضوء هذه الاولويات وضع منهج بسيط للطلاب كان يحتوي على، التربية الاسلامية: وتشتمل على حفظ القرآن الكريم وتفسيره وتجويده والفقه والفرائض، واللغة العربية: وتشتمل على الانشاء والمحفوظات والنحو والصرف والاملاء والخط، والرياضيات: وتشتمل على حساب الغوص وحساب الجص والدهن، والتاريخ الاسلامي

الانكليزي
لكنه لم تدخل في منهجها مادة اللغة الانكليزية التي لم يستسيغها المجتمع الكويتي آنذاك لأنها لغة الاجانب مع مرور الوقت ادخلت هذه المادة في الاحمدية، ومعها مادة الجغرافيا ولكنها تدريجيا درست في الاحمدية ثم وصلت بعد ذلك الى المباركية.
وكانت عملية التدريس تعتمد على المعلم نفسه، حيث يختار الموضوعات التي يريد تدريسها وفقا لما يراه مناسبا لمستوى التلاميذ وقد ادخلت مادة الانشاء لاحقا في منهج اللغة العربية ادخلها السيد محمد الخراشي المنفلوطي الذي كان ناظرا للمدرسة المباركية في العام 1926 وقد استحدث بعض الامور في المدرسة منها انه جعل التدريس علي نوبات تعاونية بين المدرسين وقد كانت من قبل لكل مدرس فصله الخاص به.
وقسم المنهج الدراسي على الطلاب في المدرسة الى خمسة اقسام وقد هجرت المدرسة طريقة الكتاتيب بعد 4 سنوات من عمرها حين تسلم ادارتها السيد عمر عاصم. وفي السنوات الخمس الاولى ما بين 1912 - 1917 ظهرت السبورة (اللوح الاسود)، واصبحت من ضروريات المدرسة.

الأثر
وزادت نسبة المتعلمين يقول في ذلك الشيخ عبدالله النوري: لا ابالغ اذا قلت انه كان يومئذ اكثر من عشرة بالمئة من سكان الكويت يقرأ ويكتب، وصار تعليم القراءة والكتابة متلازما مع كل تلميذ منذ اول دخوله المدرسة وكان من قبل الكتاتيب يقرأ اولا فإذا ختم القرآن وأعاد قراءته واراد له ابوه الكتابة كتب.

التعديلات
بعد قيام مجلس المعارف وحضور البعثة التعليمية الاولى كان لا بد من الاعتماد على منهج موحد للتعليم في دولة الكويت لذا فقد قام مجلس المعارف بتكليف الاستاذ احمد شهاب الدين بضرورة البحث في اتباع منهج خاص للطلبة وبعد ذلك اشار احمد شهاب الدين بأن المنهج العراقي هو المناسب للتعليم مع ادخال تعديلات عليه من المنهج الفلسطيني وذلك لكون الاتصال بين الكويت والعراق امرا سهلا ومن يرد من الطلبة استكمال تعليمه فليس له بد من استكماله في العراق بالاضافة لكون الاستاذ شهاب الدين من خريجي دار المعلمين بالعراق وخبرته في المنهج العراقي.
وقد اضيفت الى المواد التي سبق تعليمها في المباركية مادة الهندسة، والعلوم الهندسية، والاشياء والصحة، والرسم، والاشغال اليدوية، واللغة الانكليزية، ومادة الكيمياء لطلبة القسم الثانوي، واخيرا الرياضة البدنية.

اكسفورد
وكانت الكتب المدرسية التي تستخدم في التعليم من الكتب الدراسية العراقية باستثناء كتاب اللغة الانكليزية الذي يؤتى به من فلسطين وهو مطبوع من جامعة اكسفورد.
وجعلوا للطلاب ساعة حرة يمارس فيها الطالب هوايته وحصص يومي الاثنين والخميس للنشاط المدرسي فقد كان يوم الاثنين للقيام بالاشغال اليدوية بينما حصص يوم الخميس للرياضة البدنية.
وعند استحداث قسم الدراسات التجارية في المدرسة المباركية اضيفت لمواد التدريس مواد مسك الدفاتر والحساب الجاري والآلة الكاتبة (عربي، انكليزي). وانطلق الاستاذ احمد شهاب الدين بنفسه لاحضار الكتب واللوازم المدرسية من العراق وبيروت وعندما رأى حالة الطلاب وهم يفترشون الارض في الدراسة قام بصنع الرحلات (المقاعد) التي يجلس عليها الطالب وكلف بعض النجارين بعملها.

المهمة
كانت المهمة الملقاة على عاتق الاستاذ أحمد شهاب الدين شاقة ومضنية فعند حضوره للمدرسة المباركة وجد انها تكاد تقترب من الكتاتيب فهي مدرسة بسيطة مبنية من اللبن وخشب الجندل (كما تسمى باللهجة الكويتية) ولم يكن بها سوى الحصير الذي يفترشه الطلبة ولم يكن بها طاولات او كراسي وكان المعلمون يدرسون مبادئ القراءة والكتابة والدين ومبادئ الحساب وحسن الخط في المباركية ومبادئ اللغة الانكليزية والجغرافيا في الاحمدية فاجرى الاستاذ شهاب الدين اختبارا للطلبة فوجد ان مستواهم لا يتجاوز الصف الرابع ابتدائي ففتح صفوفا للمرحلة الابتدائية بالاضافة إلى الصف التمهيدي ثم اضيف بعد ذلك الصف الخامس الابتدائي ثم السادس الابتدائي فالاول الثانوي والثاني الثانوي واعتمد المنهج العراقي مع بعض التعديلات على حسب المنهج الفلسطيني وجلب بعض الكتب من العراق ولبنان وسورية.

الدفاتر
ورأت ادارة المعارف ان دولة الكويت بحاجة إلى الطلبة متخصصين في التجارة ومسك الدفاتر ففتح في عام 1940م التعليم التجاري الاول والثاني وكانت المواد التي تدرس به هي: مسك الدفاتر والحساب التجارية والاختزال والطباعة على الآلة الكاتبة بشقيها العربي والانكليزي وقد كان انذاك الاستاذ هاشم البدر القناعي يملك مدرسة اهلية لتعليم المحاسبة فعرض عليه العمل كمدرس للصف التجاري، وقد أنشأ في المدرسة المباركية صفا للمعلمين للمساعدة في سد احتياجات مدارس الكويت للمدرسين.

المصرية
وبعد ان تم تطبيق المنهج الجديد واستحداث مواد جديدة كان لابد من اقامة دورات تدريبية للمعلمين الكويتيين الذين ليس لديهم خبرة مسبقة في هذه المواد فتم تدريبهم مرتين في الاسبوع لمدة 6 أشهر وكل من اجتازها بنجاح قام بتعليم الطلبة عليها واستمر العمل بهذا المنهج حتى قدوم البعثة التعليمية المصرية الاولى في عام 1942 فقام الاستاذ علي هيكل بتغيير منهج التعليم بداية بمنهج التاريخ والتربية الوطنية شيئا فشيئا حتى اصبح المنهج الدراسي مصريا بالكامل واستخدمت الكتب المصرية بدلا من الكتب العراقية وسجل التعليم تطورا كبيرا وساهمت مصر بخبرة ابنائها لارساء دعائم التعليم في الكويت.

الاحتفالات
كانت تقام الاحتفالات بالعديد من المناسبات الدينية والاجتماعية في المدرسة المباركة، وكان هناك ايضا الندوات الثقافية والعلمية التي تعنى بالطالب وتثقفه وترفع من مستواه العلمي والثقافي، وقد اقيمت العديد من المناسبات الدينية المختلفة مثل ذكرى الهجرة النبوية «رأس السنة الهجرية»، وذكرى المولد النبوي الشريف، وليلة الاسراء والمعراج، وغزوة بدر الكبرى، وغيرها من المناسبات المهمة، وكانت تقام هذه الاحتفالات في ساحة المدرس المباركية وكانت تحضرها ادارة المعارف برئيسها الشيخ عبدالله الجابر الصباح رحمه الله وأعضاء الادارة وجمع غفير من الناس.

الصحة
بعد تحسن الظروف المادية للبلاد اي حين تدفق النفط بدأ الاهتمام بالامور الصحية للطلاب وكان ذلك سنة 1947 ولم يمنع التفتيش على النظافة اليومية في طابور الصباح ان يؤتى بحلاق إلى المدرسة لحلق شعور بعض الطلاب. وكانت الادوية المتوافرة الاسبرين وصبغة اليود في صيدلية المدرسة واما الحالات الصحية التي تتطلب علاجا اكبر يرسل خارج المدرسة ثم تم الاتفاق مع دائرة الصحة على زيارة طبية للمدارس وتزويد المدارس بصيدليات بها بعض الادوية العلاجية وقد خصصت حجرة في ادارة مدرسة المباركية للطبيب الذي استخدمته المعارف لحسابها ليعمل فترة تسع اشهر في المدارس وتم بعد ذلك تعيين طبيب للاسنان وفي عام 1950 صارت دائرة الصحة تشرف على الصحة المدرسية وتوفر لهم الدعاية الصحية.

اللباس
لم يكن هناك زي محدد للدراسة في المدرسة المباركية فكان اللباس الوطني الذي هو الدشداشة هو السائد فلا اشكال فيه لكن مع وصول البعثات الدراسية ووجود النشاط الرياضي وكذلك ممارسة نظام الكشافة وهما يحتاجان لزي خاص بهما لذلك دخل لباس فانلة وسروال القصير رغم عدم قبولهما اجتماعيا في الكويت لكن تدريجيا وبعد المناقشات مع اولياء الامور وانهما من اساسيات التعليم الرياضي والكشفي وقد خرج بهما الطلاب في اول مهرجان رياضي كبير اقيم في اخر السنة الدراسية 1938 وقد استمرت ادارة المعارف في التصميم على توحيد الزي الدراسي وامرت به لكن دون الزام وقامت بتوفير الاحذية والبنطلونات والقمصان حتى جاء عام 1952 تم تطبيقه والزام الطلبة به وتم ذلك دون اعتراض.

الفروانية
وقد وصلت المدرسة المباركية إلى حالة غير مقبولة في العام 1952م فغرف الفصول ضيقة ولا مكان مناسب للمكتبة وليس هناك غرف للمختبرات وكذلك باحة المدرسة لا تصلح ملعباً، ودورات المياه عتيقة وبدائية لا تتوفر فيها الشروط الصحية وبها مقصف صغير توقف العمل به، ومطبخ للحساء قد توقف أيضاً، هذا ما جاء في ملخص التقرير الذي كتبه كل من الخبيرين التعليميين السيدين/ محمد علي رضا وحافظ حمدي في ذلك العام، وقد وافق مجلس المعارف في جلسته بتاريح 29/ 5/ 1957م على تصميم المهندس سيد كريم فبُنيت المدرسة المباركية الجديدة وهدم ذلك البناء القديم الذي استمر شامخاً يقاوم عوامل الزمن مدة (45) عاماً متواصلة واستمرت المدرسة في بنائها الجديد إلى أن تركته المدرسة وتحوّلت إلى مقر للمكتبة الوطنية الكويتية أما الاسم فحملته مدرسة بنيت في الفروانية.

الاستمرار

استمرت المدرسة المباركية في تأدية رسالتها في سبيل نشر العلم بين ابناء الشعب الكويتي بالاعتماد على الاعانات والتبرعات من التجار بشكل عام واخذت المباركية تنمو نموا مطردا وكانت مصادر الانفاق من الدكاكين التي اشرنا اليها ومن الاستثمارات البحرية وقد كان لعائلة الخالد قصب السبْق بالاشراف على المدرسة ماليا نحو 25 عاما حافظوا فيها على انماء الايرادات ورعايتها على اكمل وجه حتى كان عام 1931، حيث حلّت بالعالم الازمة الاقتصادية العالمية التي ادت إلى كساد اسواق اللؤلؤ بالكويت بعد ظهور اللؤلؤ الاصطناعي ومشكلة المسابلة بين الكويت ونجد فأثر ذلك كثيرا وقل وفاء الناس بتبرعاتهم للمباركية وضعف النشاط التعليمي وحاولت الادارة بكل جهدها الا تتوقف عجلة التعليم في المباركية لكنها اغلقت لمدة شهرين للوضع المالي الصعب والسيئ ولعدم توفر الموارد اللازمة للمدرسة واشرفت العملية التعليمية على التوقف ولكن عناية الله رحمتها وانقذتها.
فما لبث ان اجتمع ثمانون من اعيان الكويت ورجالاتها ليتدارسوا في ما بينهم كيف ينقذون مسيرة التعليم ويبعثون فيه الحياة من جديد فاتفقوا ان يطلبوا من الحكومة زيادة نصف في المئة على الرسوم الجمركية التي كانت تحصل وقتذاك من جمارك الكويت للانفاق على التعليم فوافق الشيخ احمد الجابر على ذلك وكانت هذه الحصيلة من الجمارك دخلا لا بأس به لاعانة التعليم.
وقد صدر في الثامن عشر من اكتوبر عام 1936 تشكيل اول مجلس للمعارف يعنى بالتعليم وينفق عليه من الموارد التي اشرنا اليها سابقا وقد كان برئاسة الشيخ عبدالله الجابر الصباح وعضوية 12 من رجال الكويت المخلصين المعنيين بمتابعة عملية التعليم.
وانتخب الشيخ يوسف بن عيسى القناعي مديرا فخريا لادارة المعارف، وعُيّن عبدالملك الصالح سكرتيرا وامينا للصندوق وكان اول قرار صدر من المجلس إلحاق كل من مدرستي المباركية والاحمدية بدائرة المعارف للاشراف عليهما فنيا وماليا بشكل كامل وتوفير كل متطلباتهما، وعندما تشكل مجلس المعارف سلمت اسرة الخالد التي كانت ترعى المدرسة المباركية ايرادات المدرسة لادارة المعارف وكانت بضعة عشر آلاف.