لا يخفى على المتتبع ما يجري في الكويت من جو ديموقراطي نعيشه جميعاً هذه الأيام والأيام المقبلة، من لقاءات وندوات ومحاضرات وطرح برامج واقتراحات وأيضاً التحالفات القائمة، وكل ذلك تمهيداً لخوض الانتخابات البرلمانية التي هي جزء من الديموقراطية التي نتمتع بها في الكويت، وفي الحقيقة انها عرس يعم الكويت بأسرها، ومما يدعو للأسف الشديد ما نراه ونقرأه من أجل الدعوة إلى الانتخابات الفرعية لأبناء القبائل بشكل واضح وفاضح، والآن تغير المسمى من انتخابات فرعية إلى تشاورية وتزكية! ان الانتخابات الفرعية مبدأ خطر ومنحنى لا يبشر بالخير لا للديموقراطية التي نتمتع بها نحن في الكويت ولا لمصلحة البلاد، نحن نعيش في العصر الحديث، عصر الحضارة والتمدن والرقي، لا عصر القبيلة والقبلية ونحن محط أنظار العالم كله، لانهم ينظرون الينا كدولة متحضرة لا دولة قبائل، وتعاطف معظم دول العالم مع الكويت من أجل الحضارة التي أقامتها، ولأننا الدولة الوحيدة بين الدول العربية والإسلامية التي تعيش في جو من الديموقراطية الحقيقية، النسبية على الأقل وغيرنا لا يتمتع بذلك.ان الانتخابات الفرعية أو التشاورية تكرس مبدأ القبلية والطائفية والتشرذم، ولاننا نعيش في جو ديموقراطي لا بد أن ننبذ هذه الانتخابات أو التشاورات أو التزكيات، وهذه ليست دعوة للتخلص من القبيلة لأن كل إنسان فخور بنسبه وحسبه، ولكن يجب علينا جميعاً أن نتعاون مع الأفاضل من أبناء القبائل حتى نقضي على هذه الانتخابات الفرعية لصالح البلد وكل أمر فيه دعوة للقبلية والطائفية والفئوية والتشرذم.وخير دليل على ذلك أن بعض المناطق التي كانت تعيش في جو الانتخابات الفرعية وتمارس فيها الطائفية والفئوية أصبح يزدريها الجميع وهذا بفضل الشباب المثقف المتعلم الواعي الذي يفضل المصلحة العامة على المصلحة الخاصة واستطاعت هذه الفئة أن تمحو فكرة الفرعيات ولا رجعة لها.هناك من يقول ان الرئيس الأميركي جاء إلى الحكم عن طريق الانتخابات الفرعية في الحزب والرد على هذا الكلام سهل، إذ ان الانتخابات التي تجرى في الحزب لاختيار شخص يخوض انتخابات الرئاسة تغاير الانتخابات الفرعية، لأن الحزب له أهدافه وبرامجه وخططه الواضحة وكل ذلك من أجل مصلحة الدولة والمصلحة العامة التي هي هدف جميع الأحزاب في أميركا وغيرها.أما الانتخابات الفرعية أو التشاورية في الكويت فهي غير ذلك، إذ ان النائب الذي يختاره أبناء قبيلة في الفرعيات ليحرص على خدمة أبناء قبيلة ويجتهد في ذلك ويكرس كل وقته لصالح أبناء قبيلته وينسى أنه نائب للأمة لا للقبيلة لأنه وصل عن طريق أبناء قبيلته ويريد رضاهم وخدمتهم، ولا يكترث للقضايا التي تهم البلاد ومصلحتها، فمتى يلتفت إلى قضايا التشريع وحل المشكلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وسن القوانين وكل وقته وطاقته مكرس لخدمة أبناء قبيلته؟هذا فضلا على أن الانتخابات الفرعية تزج بأشخاص قد يكون هناك من هو أكفأ منهم وأعرف وأدرى بالأمور السياسية والاقتصادية وهم من القبيلة نفسها، ولكن هنا يلعب دور الفخذ في هذه الانتخابات لا الكفاءة وللتدليل على ذلك فقط ارجع إلى الأعوام السابقة لتجد الأسماء والشخصيات التي وصلت إلى البرلمان لتقارن بين الكفاءة والخبرة وبين من يمتلك المال وينتمي إلى الفخذ الأكبر.والمشكلة ان هناك الكثير ممن يدعون بأنهم مثقفون وأكاديميون وكتاب يشاركون في هذه الفرعيات والتشاوريات، وإذا كنا ممن يدعون لهذه الانتخابات الفرعية أو التشاورية أو التزكية، فلندع إلى الطائفية والفئوية والتشرذم، وكل طائفة وجماعة وتيار وفئة تخوض الانتخابات الفرعية بينها ولتذهب الكفاءات وأصحاب الاختصاص في مهب الريح ولتذهب المصلحة العامة إلى الجحيم لأننا بدأنا نغرس مبدأ «أنا ومن بعدي الطوفان».يجب أن نذكر ونقر بأن بعض أبناء القبائل تجدهم مثالاً للثقافة والأدب فمنهم الأديب والمفكر وصاحب الرأي والمثقف وحتى العامة منهم ينبذون الطائفية والانتخابات الفرعية، فتحية لهم ونبارك لهم نبذهم هذه الأمور التي لا خير فيها.ومهما يكن الأمر فإننا نأمل من جميع الأفاضل أبناء القبائل ونحن نكن لهم كل تقدير واحترام، أن ينتبهوا إلى خطورة هذه الانتخابات الفرعية أو ما تسمى الآن بالتشاوريات ولنتعاون جميعا حكومة وشعبا في غرس مبدأ الديموقراطية الحقيقية في مجتمعنا المدني ونبني كويت المستقبل والقانون، وحذاري من الفئة التي هدفها زرع الفتن بين أبناء المجتمع لأمور سياسية تهمهم ولنتعاون جميعاً في القضاء على الطائفية والقبلية والفئوية... فهل نستطيع؟ وأقول حسناً فعلت وزارة الداخلية في ملاحقة من يريد أن يقيم ويحضر ويجهز لعقد الانتخابات الفرعية.
علي غلوم محمد
كاتب كويتيali_gh93@hotmail.com