تواجد السُّفن الحربية الروسية قريباً من الشواطئ السورية أمرٌ لا يُحملُ على محمل التحالف مع سورية فحسب، وصدق مَنْ قال:
احذرْ عدوكَ مرةً
واحذرْ صديقَكَ ألفَ مرَّة
فلربما انقلب الصديقُ
فكان أعلمَ بالمضرَّة
إن القرار السياسي في أي شأن من الشؤون لا يُتَّخذُ إلاّ حينما تتقاطع المصلحة مع القوة، فلو كانت هناك مصلحة في اتخاذ قرار ما ولم تتوفر القوة لتنفيذ القرار سيكون اتخاذ القرار خطأً فادحاً، وفي الوقت ذاته لو كانت القوة متوفرةً ولا مصلحةَ في اتخاذ قرار ما فسيكون القرار مجرد تهور يجلب مزيداً من المشكلات بل يزيد من تعقيدها، وبالتأكيد اللعبة السياسية لا تعتمد على أوراق الضغط المرتبطة بالمصالح والمتصلة بالاقتصاد فحسب، بل كل ذلك مرتبط أيضاً بالقوة العسكرية على الأرض، وكل ذلك مرتبط بالطاقة القادرة على الاستفادة من النَّفَسِ الطويل في القِتال واستنزاف الآخَر حين الحاجة إلى ذلك.
إن الميل الروسي تجاه الإصلاح في سورية على أساس الدولة السورية والمشاركة في مشروع الإصلاح مع الرئيس الأسد لا عليه، إنما ظهر في السياسة الخارجية الروسية لأن الفرصة أمام روسيا والصين باتت قائمة للاستفادة منها وفُوهَةُ هذه الفرصة هي سورية، ولو وجدت روسيا بين العرب أو غيرهم في المنطقة من تتعاون معه غير سورية لما تلكَّأت في ذلك، لكنَّ الحليف السوري لروسيا ظهرت قواسم الشراكة بينهما في هذه الموجة الفوضوية تحت مسمى (ثورات عربية)، وبلا شك أن العالَم يرصد انسياق بعض العربِ في تأزيم الحالة السورية بتحركٍ في الجانب الآخَر بضوء أصفرَ أميركي، وأقول ضوءاً أصفر وليس أخضر لأن الوقت لم يعد يُسعف بعض العرب، ولأن أميركا كما قلنا سابقاً تتحرك معتمدة فلسفة الأداء البراغماتي المستند على التعامل مع القوي على الأرض وكسر عظام الضعيف، فمن ظن في غفلة منه أن أميركا حليف دائم لأحد سيعض عاجلاً أو آجلاً أصابع الندم.
علينا أن نكون أقوياء أولاً وغير تابعين كي نلعبَ مع أميركا ومع غير أميركا، وبما أن الحالة السورية خرجت من صورة إسقاط النظام إلى صورة التعامل مع النظام عبر ورقة كوفي عنان، فإن المأزق الذي وقع فيه بعض العرب لا يقلُّ تأزيماً عن الحال في سورية، ولعل الصورة في سورية أنقى من حال بعض العرب رغم أن الشعب السوري يدفع ضريبة تمسُّكه بوحدة وطنه، لذلك سيكون من الخطأ أن نظن أن الأزمة في سورية تُضعف الشعب أو الدولة، وإلاّ لما رأينا السياسة الروسية تدعم الإصلاح عبر الدولة لا على الدولة، وبما أن الأوراق السياسية السورية تجاه تركيا وعبر إيران وحزب الله تُناغمها القوة العسكرية السورية على الأرض، فإن السفن الروسية التي تتحرك في البحر الأبيض أمام ميناء طرطوس ذهاباً وإياباً هي سُفنٌ حربية.. وليس عرض أزياء!!

علي سويدان
Swaidan9@hotmail.com