ضيفنا اليوم ممن رحلوا عن هذه الدنيا وتركوا بها بصمات لهم، عبدالله الخميس العجمي كان له محطات عديدة في حياته بدأها مع الحركة الكشفية مبكرا فعاصر اولى** مخيماتها التي كانت في منطقة ملح ثم اتجه إلى صقل ميوله الرياضية فالتحق في نادي الفحيحيل في سن مبكرة من عمره بعدها كانت الحياة العسكرية هي محطته العملية التي انخرط بها فتدرج في الرتب من ملازم حتى حصل على رتبة لواء، نقف اليوم مع سيرته فنتطرق إليها والى الانجازات التي حققها في حياته.
كانت ولادة عبدالله عدس الخميس العجمي سنة 1944 في قرية الفحيحيل حينما كانت مطلة على البحر هادئة بشاطئها الجميل ومساحتها محدودة، كان والده من اهل البحر ركبه سيبا، ورافق كثيراً من نواخذة الكويت نشأ عبدالله طفلا في هذه القرية التي تعد اليوم من مدن الكويت الرئيسة درس في بداية حياته العلمية عند شيخ الفحيحيل احمد المطوع دراسة كتاتيب على النمط القديم لكنه لم يستمر معه طويلا حيث بدأت ادارة المعارف تنشء المدارس النظامية في انحاء الكويت لذلك درس في اول مدرسة تم انشاؤها في الفحيحيل هي مدرسة عثمان بن عفان وكان ذلك في اوائل الخمسينات وهي مدرسة كانت محاذية للبحر وتجمع المرحلتين الابتدائية والمتوسطة والدراسة بها على فترتين يذهب الطلاب عند الظهيرة ويعودون فترة ما بعد الظهر، لم يقتصر في هذه المرحلة على الدراسة والتعليم فقط بل كانت له ميول رياضية صقلها في مدرسة عثمان بن عفان فلقد لعب كرة القدم وزاول لعبة الجمباز وبعض الالعاب الفردية فاذا انتهى اليوم الدراسي اكمله في الانشطة الرياضية في الالعاب المتوافرة في هذه المدرسة مع جيل من المدرسين يهتمون في ذلك وكان لخاله مشعان المياس الاثر الكبير في تشجيعه ومرافقته فهما من جيل واحد.

«الكشافة»
التحق عبدالله عدس الخميس العجمي - رحمه الله - في فرقة الكشافة مبكرا حيث كان المخيم الكشفي يقام انذاك بمنطقة ملح فيتجمعون في المدارس التابعة للمعارف في ذلك الوقت ويمارسون الانشطة القديمة.
ثم انتقل مع المخيم الكشفي إلى منطقة الفنيطيس فعاصر تأسيس اولى تلك المخيمات منذ ان كان طالبا في الابتدائية في مدرسة عثمان بن عفان والذي جعله يلتحق بكثير من الانشطة الرياضية والمهرجانات الكشفية رغم صغر سنة، خاله مشعان المياس واخوه من امه خاطر المياس، لقد تأثر بهذين الشخصين وكان لهما اثر على شخصيته منذ صغر سنه والجدير بالذكر ان اخاه خاطر المياس يعد من المميزين فلقد كان نابغة في زمانه سبق بذكائه وفطنته كثيراً من ابناء جيله فلقد كان طالبا في الاول الابتدائي ثم تم رفع مستواه الدراسي ليلحق بالرابع الابتدائي ولم يمض وقتا حتى اصبح مدرسا بجانب مدرسيه وقد توفاه الله وهو في ريعان شبابه.

الشويخ
كانت المرحلة الثانوية لعبدالله عدس في اولى الثانويات التي أسست في الكويت وهي ثانوية الشويخ التي تأسست سنة 1953 فالتحق بها مَنْ أتم المتوسطة.
وبما ان مدرسة الفحيحيل عبدالله بن عثمان كانت الوحيدة في منطقة الفحيحيل جعلت مشتركة فيها المرحلة المتوسطة، فلما انهى عبدالله عدس هذه المرحلة انتقل إلى ثانوية الشويخ فدرس بها واتم جميع مراحله الدراسية والمواد المتاحة في ذلك الوقت اللغة الانكليزية واللغة العربية والعلوم والرياضات الحديثة إلى جانب المواد العلمية وبها مدرسون استقطبتهم الحكومة وكان لهم الاثر الكبير العلمي الذي جعل الطلبة يتميزون بذلك التحصيل العلمي المثمر إلى جانب الاقامة بالسكن الداخلي الذي يجعل الطالب متفرغا للدراسة والمذاكرة لان عليه مشرفاً من قبل الادارة.
اقام عبدالله عدس في السكن الداخلي مدة دراسته بالثانوية فلم يكن يرجع إلى قريته الفحيحيل الا في اواخر الاسبوع وايام العطل، واستمر على ذلك حتى انهى الثانوية والتحق في كلية الشرطة ولم تكن بالكويت متوافرة لذا ابتعث لدراسة العلوم الشرطية والعسكرية بمصر وكانت في مدينة القاهرة، ولأن ميوله كانت عسكرية صقلتها الحركة الكشفية التي التحق بها منذ نعومة اظفاره، اختار السلك العسكري ولحبه للالتزام والحياة النظامية اختار السلك الشرطي كان هناك بعثات من قبل وزارة الداخلية تذهب إلى لندن ومصر ولكن كان نصيبه في كلية الشرطة بالقاهرة، كان التحاقه سنة 1962 واستمر عامين متتاليين بعيدا عن وطنه حتى أتمهما وتخرج وعاد إلى بلده برتبة ملازم.

العمل
عمل ضابطا بادارة السجل الجنائي في الادارة العامة للمباحث الجنائية لانه كان تخصصه الامن الجنائي فعمل بها فترة وجيزة ثم تقلد مساعد مدير ادارة المخازن العامة للامداد حينما كانت بقصر نايف وكانت ادارة في طور الانشاء والتجهيز عملت لكي توفر لقوة وزارة الداخلية التجهيزات التي تحتاجها فظل بها مدة عرف عنه الامانة والاخلاص والصدق في هذه الادارة ثم عين مديرا لادارة الطرق السريعة بادارة العامة للمرور ثم مديرا لادارة هندسة الطرق وكان برتبة مقدم.

الرقابة
من الادارات التي كان له اثر بارز بها عاصرها وهو برتبة مقدم وطورها على مدى خدمته، فيها ادارة الرقابة والتفتيش التي مرت بعدة هياكل حتى اصبحت بمسمى الادارة المركزية للرقابة والتفتيش ثم اصبحت ادارة عامة للرقابة والتفتيش تندرج تحتها عدة ادارات فقد كانت عنده تصورات عدة وتطلعات كان ينقلها لوكلاء والوزراء الذين تعاقبوا طوال مدة عمله في هذه الادارة التي اصبحت بتلك المساعي ادارة عامة لها دور كبير في تطور العمل بوزارة الداخلية وخلال تلك الفترة كانت له محاضرات وهو برتبة عقيد للطلبة الضباط الذين بكلية الشرطة يحاضر بها عن طبيعة عمل ادارته ودورها في العمل الامني والسلك الشرطي.

الأحمدي
عمل بعد ذلك مديرا عاما لمديرية امن محافظة الاحمدي وبها امضى فترة كان من انجازاته بها بان جعل هناك فترة راحة لقوة الشرطة الذين يعملون بهذه المديرية حيث كان العمل متواصلا على نظام النوبات «شفتات» ولم يكن هناك يوم للراحة بل كان العمل متواصلا فاجتمع مع الافراد وضباط الصف والضباط ونقلوا له ما يعانون منه بسبب هذا الامر فهم اصحاب عوائل وكلٌ له ظروف فقام وقابل الوكيل المساعد في ذلك الوقت وابلغه انه لابد من ايجاد يوم راحة ضمن هذا النظام وفعلا تم اقرار يوم راحة اسوة بكثير من الادارات التي كان يعمل بها يوم راحة لافرادهم وهذه الخطوة وهذا الامر الذي سعى به العقيد عبدالله عدس، آنذاك ارتفعت نسبة الالتزام بالعمل بين جميع العاملين وقلت نسبة الجريمة وكانت مديرية الاحمدي من اقل المديريات التي تسجل قضايا ضد مجهول حتى الاجازات الطبية والمرضية قلت نسبتها بين العاملين.

اتحاد
عمل بعد ذلك وهو برتبة عميد رئيسا لمجلس ادارة اتحاد الشرطة ففعل كثيرا من الانشطة خلال رئاسته للاتحاد فكان منها انشطة داخلية ومشاركات خارجية في بعض الدول سواء كانت العاباً فردية او جماعية كالرماية والفروسية.

الفحيحيل
ارتبط المرحوم عبدالله عدس الخميس العجمي بنادي الفحيحيل منذ ان كان في طور الانشاء والاشهار، لقد كان نادي الفحيحيل بيته الثاني الذي ترعرع به ونشأ وعرف الرياضة من خلاله كان في ذلك الوقت لا يقتصر على لعبة معينة فتجد اللاعب يلعب ويمارس الكثير من الالعاب سواء الجماعية او الفردية كانت العاباً شاملة لعب رياضة «الجمباز» وكرة القدم وكرة السلة وكان اول لاعب يضع الكرة في البوردن في ملعب السلة حين انشئ بنادي الفحيحيل، لم تسمح ظروفه بسبب الدراسة ثم بسبب طبيعة عمله ان يستمر مزاولا للالعاب الرياضية لذا اتجه إلى العمل الاداري فأصبح عضواً ثم أمين صندوق ثم نائب رئيس ثم رئيس نادي الفحيحيل لمدة تزيد على عشرين عاماً.

الكأس
وقد تطورت كثير من الانشطة الرياضية والالعاب خلال فترته بجهوده وجهود من زامله في ادارة النادي فهو كان عنده ايمان ان النادي للجميع وكان متعاونا مع زملائه وجميع اعضاء النادي فهو انسان محبوب للجميع ليس عنده خصومة مع احد وصديق لجميع الناس.
ومن الانجازات والبصمات التي تسجل للواء عبدالله عدس العجمي حصول النادي على كأس الامير هذه البطولة الغالية للجميع فهو انجاز لم يسبقه إليه من كان قبله ومن كان بعده.

ليبيا
تخللت حياته العسكرية كثيرا من المهمات والزيارات من خلال الوفود التي تبعثها وزارة الداخلية من اجل تطور العمل والاستفادة من خبرات الغير فقد كان من ضمن الوفد الذي زار دولة ليبيا سنة 1977 للاطلاع على عمل المؤسسات الاصلاحية بدولة ليبيا الخاصة بالسجون وكيفية النظام المتبع هناك من اجل الاستفادة منه وتطبيقه عندنا بالكويت وقد استمرت هذه الزيارة اكثر من عشرة ايام واطلع الوفد الذي كان معه على النظام المعمول به وقام بزيارات ميدانية للسجون والمؤسسات الاصلاحية في ليبيا.

الفروسية
تدرج عبدالله عدس في الرتب العسكرية حتى حصل على رتبة لواء وحين تقاعده من عمله الذي استمر اكثر من اربعة عقود من الزمن استدعاه الشيخ جابر عبدالله الجابر الرئيس الفخري لفروسية الاحمدي وطلب منه ان يتسلم رئاسة مجلس ادارة فروسية الاحمدي فلبى الطلب فهو في اي مكان كان يخدم الكويت، فعمل مع زملائه بالادارة برفع مستوى المشاركات واداء الرسالة التي كانت تهدف لها جمعية فروسية الاحمدي للمحافظة على موروث الاباء والاجداد.

الصفة
اتسمت حياة عبدالله عدس الخميس بالبساطة والتواضع فقد كان مستمعاً جيداً لمن يتحدث اليه سواء كان صغيرا او كبيراً لذا عرف عنه عدم التسرع في اخذ القرار والتأني والنظرة البعيدة، كان يجب التطوير في كل مجال يسلكه او كل منصب يكلف به.
عرف عنه الدقة واحترام الوقت وتنظيم نفسه، كان يقيد كل ما يريد بالورقة والقلم فلا يجعل الامور تتراكم عليه... اما حياته الاجتماعية فلقد تزوج مرتين وله من الابناء ستة ابناء واربع بنات، اما وفاته فكانت سنة 2005 وقد تم وضع اسمه على أفضل بقاع الأرض على مسجد نادي الفحيحيل حمل اسم مسجد عبدالله عدس الخميس العجمي.