الحياة محطات عديدة وكل محطة يحل بها الإنسان تترك له آثارا في حياة تخزنها الذاكرة فيستعيدها بين الفينة والاخرى.**
محمد يونس حميد سار في ركب الحياة التعليمية، لذلك سوف يحدثنا عن دراسته، والمدارس التي عمل بها ثم يتطرق إلى قرية الوفرة، التي قضى بها معلما سنين طويلة فلنترك له الحديث:
انا بلدتي التي ولدت به سدود وهي تابعة لقطاع غزة وهي منطقة زراعية يزرع بها الحمضيات والعنب والتين والمشمش والكروم وكل المناطق المحيطة حماة والمجندل وغيرها يزرع بها وسقاية هذه الزروع من الابار لقد كانت عندنا بيارة 150 دنم وجميع انواع الفاكهة كانت في بيارتنا البرتقال وليمون وزيتون والوالد كان مزارعا ويعتني في ارضه عناية مميزة وكان عندنا عمال يعملون عندنا في ارضنا وكذلك لدينا غنم وبقر وخيول وفيها رعيان نحن كنا اقطاعيين في اسدود لنا ارض مشاع لزراعة القمح والذرة اراض كبيرة جدا وكان هناك واد يسيل فيه مياه واسم هذا الوادي وادي اسدود وصيفا وشتاء الماء متوافرة به وينحدر من جبال الخليل ويصب في البحر المتوسط وهو في الشتاء الماء يرتفع منسوبه اما في الصيف فيقل لكنه لا ينقطع وهناك واد اخر اسمه واد عزة وكذلك وديان اخرى وهي في الشتاء تكون المياه غزيرة بها.
الشجاعية
المسافة ما بين غزة واسدود 45 كيلو وكذلك نفس المسافة مع يافا واقرب القرى لنا حمام اما دراستي فكانت في مدرسة الشجاعية مرحلة ابتدائية واعدادية.
درسني كثير من المدرسين منهم كامل ذلول وآخرين درسني علوم وكانت اللغة الانكليزية مقررة علينا من اولى ابتدائي فكان لها مدرسون يدرسونها منهم مدرس سعد وهؤلاء المدرسون اذكرهم جيدا لانهم كانوا يحبونني لانني عريف الفصل ومسؤول نشاط المدرسة اي نظام ومعي مساعدون من الطلبة وكان مدرسنا اسمه احمد الحملاوي وعندما جئت للكويت زاملت مدرسا في الفحيحيل القديمة كان ناظرا بها والدراسة في الشجاعية كان دواما واحدا اهل البلد في الفترة الصباحية ونحن المغتربين كنا بعد الظهر فأنا خرجت من اسدود وعمري تسع سنين ودرست بها اولى وثانية ابتدائي وقد ذهب منا عام دراسي كامل بسبب تهجيرنا إلى غزة وكنا ندرس في مدارس وكالة الغوث الدولية بعد الظهر وقد سكنا في منطقة الشجاعية في غزة وجميع اراضي الوالد ذهبت.
ذلول
كان مدرسي كامل ذلول يسألني ماذا سوف تكون قلت انت قدوتي وسوف اكون مدرسا مثلك ان شاء الله حتى اقلدك في مشيتك وسنة 1956 انهيت المتوسطة ودرست ثلاث سنوات في معهد المعلمين في غزة وتخرجت سنة 1959 وثم جاءت البعثة السعودية حين تخرجنا في المعهد وقدمنا عليها وكانت اللجنة المخولة في القبول تسألنا بعض الاسئلة التي منها اسئلة ذكاء انا لم ادرس في غزة لقد كانت هناك دورات تدريسية للمدارس لان هناك موجهين يأتون لنا من مصر وانا كنت تخصص مواد عامة.
السعودية
عندما ذهبنا من غزة إلى العمل في السعودية كان نصيبي العمل في المدينة المنورة ولم يكن في المدينة في تلك الايام إلا مدرسة واحدة وقد كلفت في تدريس مادة التربية الاسلامية واذكر اول مستشفى افتتح كان مستشفى الملك سعود واذكر كذلك افتتاح الجامعة الاسلامية ولم يكن المسجد النبوي به زحام بل زحام عادي جدا وبعد عام دراسي طلبت نقلي إلى جدة وصرت مدرسا في مدرسة الفلاح والمدرسة معظمها كان فلسطينيون وهناك تعاون بيننا وقد اديت الحج سنة 1960 - 1961 ست سنوات متتالية امضيت ثلاث سنوات مدرسا في جدة ثم نقلت إلى مكة وعملت بها مدرسا وكانت مدرستي خالد بن الوليد في شارع الجياد وسكني في عمارة الكعكي بينها وبين الحرم شارع مقابل باب السلام وقضيت بها ثلاث سنوات ثم كان اولاد بلدي مدرسين في الطائف نقلت اليهم في مدرسة علي بن ابي طالب وامضيت فيها ثلاث سنوات إلى غاية سنة 1967 وكان جو الطائف جميلا جدا.
الستة
صارت حرب الستة ايام سنة 1967 وتطوعت من اجل تحرير بلدي فنزلت إلى الاردن والتحقت في العمل الفدائي وكان قائدي «ابو الفهود» الشيخ فهد الأحمد الصباح الله يرحمه واصبت خلال قتالنا الجبهة الاردنية ونحن كنا في دورية عسكرية ورصدتنا مواقع متقدمة من القوات الاسرائيلية وضربتنا في نار الحية فأنا الوحيد الذي اصبت في هذه المعركة وكان قائدي الشيخ فهد الأحمد وعملت عملية في مستشفى ماركة ثم حولوني إلى مستشفى العيني في مصر ثم قال الشيخ فهد الاحمد الله يرحمه انك لم تعد مهيأ للقتال بعد هذه الاصابة وقام الشيخ فهد الاحمد رحمه الله وعطاني كتابا إلى وزارة التربية وتعاقدت مع البعثة التي جاءت للاردن وكان في اللجنة حسين نجم وهم اولاد بلدي من منطقة اسدود واخوة محمد نجم وهم من سنة 1936 في الكويت من اوائل المدرسين في الكويت ايام البعثة الاولى التي جاءت من فلسطين.
الوفرة
كان عملي في الكويت بداية في مدرسة عثمان بن عفان في الفحيحيل وهي المدرسة القديمة اولى المدارس التي كانت على البحر وكان ناظرها هو مدرسي في المرحلة الابتدائية احمد الحملاوي وقد سكنت في نفس المنطقة ثم ذهبت إلى منطقة الوفرة وكانت فيه امور مغرية بدل طريق وبدل قرية وهذا الذي جعلني اذهب اليها واول ذهابي إلى الوفرة اخذت كتابا موجها الى مدرسة القرية وكان ناظرها سعوديا اسمه عارف حكمي وثم اعطاني فصلا ادرسه المواد العامة وكانت الطلبة اكثرهم سعوديون وهناك قلة من الفلسطينيين وسوريين والبدون اي الفصل المنوع، والكويتيون كانوا اقلية اذكر منهم ابناء الاحيمر المرة.
فهؤلاء هم تلاميذي في الوفرة ولا تزال علاقتي معهم إلى هذه الساعة هم ابناء الاحيمر وما شاء الله عليهم فأنا اعرفهم كلهم، بدءاً في الوالد بو محمد صالح الاحيمر وابنائه علي وسالم وناصر وسالم محمد وسالم فهيد والدكتور سالم وعلي سالم وكل ابناء الاحيمر اعرفهم لاني درستهم ولا تزال علاقتي معهم قائمة.
الصفة
كانت الوفرة حين قدومي لها عبارة عن قرية صغيرة بيوتها احواش بيوت من فيبر وصفيح لكن في داخلها اجمل من الفلك وبها افخم الاثاث لقد امضيت سنين جميلة بها لاننا كنا ندرس الابناء في الصباح والاباء في المساء والعلاقة طيبة مع الطالب وولي الامر نحن كنا مدرسين عندنا ضمير حي واخلاص في العمل في تلك الحقبة والمدرسة التي درسنا بها كانت ابتدائية ثم اصبحت متوسطة حتى اصبحت ثانوية.
المقسومة
من تاريخ 12/ 11/ 1970، صارت المنطقة المقسومة التي هي الوفرة وميناء الزور الذي كان يطلق عليه ميناء سعود وصار من نصيب الكويت الوفرة والخفجي من نصيب السعودية اما بيتي فكان مؤجرا من احد السعوديين وفيه حوش كبير وزارع به من الاشجار والخضراوات كأنه حديقة.
والسعوديون هم اصحاب البيوت وكل شيء متوافر في هذه القرية سوق وخدمات ومزارع وجو جميل لها اقرب إلى البر وهناك ترابط بين من كان بها واما صديقي واخي علي حسين بو شعير فهو زميلي في اول يوم لي في الوفرة، وكان مدرسا معي في المدرسة وكان جاري في السكن، واستمررت معه إلى اليوم.
المناسبات
الوفرة في اقصى جنوب الكويت والخدمات متوافرة بها كان اهل الكويت يأتونها لانها منطقة برية وبها مزارع ونحن كنا نذهب للكويت اذا كانت هناك مناسبات ولم يأتنا احد كنا نذهب في يوم الخميس والجمعة لان جماعتنا كانوا في تلك الايام كثر في الكويت.
التخصص
كنا في الاول ندرس مواد عامة لكن منذ عام 1976، اصبحنا متخصصين لمادة اللغة العربية والتربية الاسلامية وتركنا تدريس ما يطلق مدرس فصل الذي يتضمن كثيرا من المواد وهي المواد الاساسية، اللغة العربية والدين والعلوم والرياضيات والقرآن وهذا بالنسبة للطالب انفع وذو فائدة عظيمة ونحن مارسنا هذه الالية الدراسية فوجدناها تجعل عند الطالب اساسيات متميزة ومستواها يمكنه من المواصلة بخطى ثابتة.
الجمعية
زارنا عضو مجلس الامة عبدالله الهاشمي الله يرحمه في المدرسة وسألنا عن احوالنا في المنطقة قلنا له نريد جمعية فسعى فيها وصارت جمعيتين بدل الجمعية وعشنا حياة رغدة وسعيدة في الوفرة التي اتمنى ان ترجع.
الغلاييني
كان هناك موجه علينا نحن المدرسون الاستاذ فايز الغلاييني دخل علي في الفصل وانا ادرس سنة اولى ابتدائي في النصف الثاني من السنة بعدما انهيت تدريس المقرر قام الموجه وطلب من الطلبة ان يخرجوا ورقة لكي يجري لهم مسحا إملائيا وانا كنت كل شهر اقوم بعمل لهم مسح املائي لأن زميلي علي حسين بوشعير كان مشرف المادة وله متابعة مستمرة دؤوبة وكل شهر كان يجعلنا نعمل مسحا إملائيا للطلبة عندما طلب الموجه من تلاميذي في فصل اخراج ورقة سألني طالبان من الفصل ماذا يريد الموجه؟ قلت يريد ان يختبركم املاء فردوا علي نحن نتحدى الموجه في هذا الاختبار قام الموجه واختار طالبا من فصل فوقع اختياره على طالبا اسمه حمود غنام واعطاه طبشورة وقال له اكتب وانا لا انسى هذا الموقف ابدا لقد قال الموجه: اكتب كلمة جئت فكتبها ثم قال اكتب بتؤدة فكتبها ثم قال اكتب مستهزئا فكتبها ثم نظر الي الموجه وقال: استاذ السلام عليكم وهَّم للخروج قلت له انه ليس وحده في هذا المستوى بل كل الطلبة مثله ثم لم يعد الي مرة اخرى، كنا في ذلك الوقت نبذل جهدا مع الطلبة من بداية العام الدراسي.
العدد
كانت مدرسة الوفرة بها اكثر من 27 مدرسا في المرحلة الابتدائية نحن الفلسطينيين كنا سبعة مدرسين وجاءنا اكثر من ناظر، واول ناظر لنا كان خالد المحبيل ثم سعد الزوير ثم عبدالله المعلي ثم جابر باقر ثم ابراهيم محمد الفيلكاوي.
الراحة
كنا مرتاحين في قرية الوفرة، الماء وكنا نستخدم التناكر في توفيره للبيوت، والكهرباء متوافرة، نحن المدرسين لنا حق مكتسب في هذه الخدمات مجانا ولا نعرف دروسا خصوصية.
الطريقة
انا كنت شديدا في التدريس خصوصا مع الطلبة الذين لا يعملون الواجب كنت اقول للطلبة شدوا حيلكم معي ان تعليمكم عندي لكن الشدة خفت حينما تزوجت سنة 1971 والحمد لله عندي ولد واحد اسمه رائد وثلاث بنات.
العربي
كنا نطور انفسنا حينما كنا مدرسين في الوفرة من خلال القراءة كانت مجلة العربي كل شهر تأتينا وجميع الصحف تصل الينا وهناك مجال للقراءة مع اننا كنا ندرس في الصباح والمساء وعلاقتنا مع الاهالي قوية، والرخص متوافرة سنة 1971 كان سعر الخروف الذي هو اليوم 120 د.ك كنا نشتريه بثلاثة دنانير إلا ربع اذكر انني اشتريت خروفا بهذه القيمة ومن كبر حجمه ركض فيني واخذت اجري خلفه كانت الحياة بسيطة ورواتبنا ممتازة ولم نكن نسافر كثيرا لأن الوفرة كل شيء فيها متوافر وبها وهي ثلاثة اقسام قسم منطقة الاحيمر فيها ال الاحيمر ومنطقة العوائل ومنطقة الشبك التي كنت اسكن بها وهي قريبة من مكتب شركة «جيتي».
اليوم
كان عندنا يوم الوفرة المفتوح وكنا ندعو جميع الزملاء والمسؤولين في المنطقة العاشرة وبمن فيهم محافظ الاحمدي الشيخ علي صباح السالم وانا كنت مشرفا عاما للنشاط يوم الوفرة المفتوحا ونشاط عام بدأنا به منذ الثمانينات نقيمه في القرب من جمعية مزارع الوفرة ويتخلل هذا اليوم نشاطات رياضية وموسيقية وخطابات، كان مهرجانا طلابيا كبيرا وفيه غداء مفتوح للجميع هذا بالنسبة ليوم الوفرة المفتوح اما الانشطة التي كنا نقيمها في المدرسة فهي كثيرة، نشاط لغة عربية واسلامية وتربية فنية ونحن اول من درس اللغة الانكليزية في المرحلة الابتدائية.
الأول
نحن في مدرسة الوفرة الابتدائية اول مدرسة حكومية تدرس مادة اللغة الانكليزية وذلك على مستوى الكويت واول من أدخل الحاسب الآلي هي مدرسة الوفرة وكان ذلك في منتصف الثمانينات وهذا بالنسبة للمرحلة الابتدائية وقد جاء وكيل مساعد الوزارة عبدالله اللقمان واشرف على ذلك وهاتان المادتان اللغة الانكليزية والحاسب كانت لجميع مراحل الابتدائية وقد جعلتها ضمن الانشطة المطلوبة مني حيث كلمت الناظر فوافق على ذلك كل يوم اثنين ثم جعلها يوم الاربعاء ولم يكن احد من مدارس الابتدائي يدرس الانكليزي الا نحن في الوفرة وكذلك الحاسب كانت عن طريق ناظرنا جابر باقر كان عندنا النشاط مميزاً والعمل به جاد كان في مدرسة الوفرة الابتدائية وانا حينما جئت للوفرة سنة 1969 كانت المدرسة تعمل على فترتين صباحا وعصرا لأن الطلبة كثر ولا تستوعب هذا العدد لذلك صارت الدراسة على فترتين وسنة 1976 انتهت الفترة الانتقالية وتم نقلنا الى مدارس جديدة على طريق الوفرة والزور ونحن قبل هذا التاريخ كانت الناحية الادارية تشرف عليها شركة «جيتي» الناحية الفنية وزارة التربية ورواتبنا كانت على شركة «جيتي» شركة نفط المشترك بين السعودية والكويت وانتهت علاقتنا مع شركة «جيتي» منذ 1976 وصرنا نتبع وزارة التربية.
التحرير
نحن حين الغزو طردنا الجيش العراقي من قرية الوفرة ودمرت بيوتنا حرق كل ما فيها لأنها اصبحت منطقة عسكرية انتشر الجيش والكل تضرر من كان في الوفرة وبعد التحرير لم ارجع الى وزارة التربية ولأنني درست اربعة اجيال عن طريقهم ادرس ابناءهم لأنهم يعرفونني جدا لذا يطلبون مني تدريس ابنائهم وكنت ذات يوم واقف بجانب سيارتي عند احد البيوت فإذا بصاحب سيارة يقف بجانبي وينزل ويسلم علي بحرارة ويقول الا تعرفني يا استاذ قلت لا اذكر قال انني اتمنى ان ارجع صغيرا لكي تدرسني مرة ثانية.
محمد يونس حميد سار في ركب الحياة التعليمية، لذلك سوف يحدثنا عن دراسته، والمدارس التي عمل بها ثم يتطرق إلى قرية الوفرة، التي قضى بها معلما سنين طويلة فلنترك له الحديث:
انا بلدتي التي ولدت به سدود وهي تابعة لقطاع غزة وهي منطقة زراعية يزرع بها الحمضيات والعنب والتين والمشمش والكروم وكل المناطق المحيطة حماة والمجندل وغيرها يزرع بها وسقاية هذه الزروع من الابار لقد كانت عندنا بيارة 150 دنم وجميع انواع الفاكهة كانت في بيارتنا البرتقال وليمون وزيتون والوالد كان مزارعا ويعتني في ارضه عناية مميزة وكان عندنا عمال يعملون عندنا في ارضنا وكذلك لدينا غنم وبقر وخيول وفيها رعيان نحن كنا اقطاعيين في اسدود لنا ارض مشاع لزراعة القمح والذرة اراض كبيرة جدا وكان هناك واد يسيل فيه مياه واسم هذا الوادي وادي اسدود وصيفا وشتاء الماء متوافرة به وينحدر من جبال الخليل ويصب في البحر المتوسط وهو في الشتاء الماء يرتفع منسوبه اما في الصيف فيقل لكنه لا ينقطع وهناك واد اخر اسمه واد عزة وكذلك وديان اخرى وهي في الشتاء تكون المياه غزيرة بها.
الشجاعية
المسافة ما بين غزة واسدود 45 كيلو وكذلك نفس المسافة مع يافا واقرب القرى لنا حمام اما دراستي فكانت في مدرسة الشجاعية مرحلة ابتدائية واعدادية.
درسني كثير من المدرسين منهم كامل ذلول وآخرين درسني علوم وكانت اللغة الانكليزية مقررة علينا من اولى ابتدائي فكان لها مدرسون يدرسونها منهم مدرس سعد وهؤلاء المدرسون اذكرهم جيدا لانهم كانوا يحبونني لانني عريف الفصل ومسؤول نشاط المدرسة اي نظام ومعي مساعدون من الطلبة وكان مدرسنا اسمه احمد الحملاوي وعندما جئت للكويت زاملت مدرسا في الفحيحيل القديمة كان ناظرا بها والدراسة في الشجاعية كان دواما واحدا اهل البلد في الفترة الصباحية ونحن المغتربين كنا بعد الظهر فأنا خرجت من اسدود وعمري تسع سنين ودرست بها اولى وثانية ابتدائي وقد ذهب منا عام دراسي كامل بسبب تهجيرنا إلى غزة وكنا ندرس في مدارس وكالة الغوث الدولية بعد الظهر وقد سكنا في منطقة الشجاعية في غزة وجميع اراضي الوالد ذهبت.
ذلول
كان مدرسي كامل ذلول يسألني ماذا سوف تكون قلت انت قدوتي وسوف اكون مدرسا مثلك ان شاء الله حتى اقلدك في مشيتك وسنة 1956 انهيت المتوسطة ودرست ثلاث سنوات في معهد المعلمين في غزة وتخرجت سنة 1959 وثم جاءت البعثة السعودية حين تخرجنا في المعهد وقدمنا عليها وكانت اللجنة المخولة في القبول تسألنا بعض الاسئلة التي منها اسئلة ذكاء انا لم ادرس في غزة لقد كانت هناك دورات تدريسية للمدارس لان هناك موجهين يأتون لنا من مصر وانا كنت تخصص مواد عامة.
السعودية
عندما ذهبنا من غزة إلى العمل في السعودية كان نصيبي العمل في المدينة المنورة ولم يكن في المدينة في تلك الايام إلا مدرسة واحدة وقد كلفت في تدريس مادة التربية الاسلامية واذكر اول مستشفى افتتح كان مستشفى الملك سعود واذكر كذلك افتتاح الجامعة الاسلامية ولم يكن المسجد النبوي به زحام بل زحام عادي جدا وبعد عام دراسي طلبت نقلي إلى جدة وصرت مدرسا في مدرسة الفلاح والمدرسة معظمها كان فلسطينيون وهناك تعاون بيننا وقد اديت الحج سنة 1960 - 1961 ست سنوات متتالية امضيت ثلاث سنوات مدرسا في جدة ثم نقلت إلى مكة وعملت بها مدرسا وكانت مدرستي خالد بن الوليد في شارع الجياد وسكني في عمارة الكعكي بينها وبين الحرم شارع مقابل باب السلام وقضيت بها ثلاث سنوات ثم كان اولاد بلدي مدرسين في الطائف نقلت اليهم في مدرسة علي بن ابي طالب وامضيت فيها ثلاث سنوات إلى غاية سنة 1967 وكان جو الطائف جميلا جدا.
الستة
صارت حرب الستة ايام سنة 1967 وتطوعت من اجل تحرير بلدي فنزلت إلى الاردن والتحقت في العمل الفدائي وكان قائدي «ابو الفهود» الشيخ فهد الأحمد الصباح الله يرحمه واصبت خلال قتالنا الجبهة الاردنية ونحن كنا في دورية عسكرية ورصدتنا مواقع متقدمة من القوات الاسرائيلية وضربتنا في نار الحية فأنا الوحيد الذي اصبت في هذه المعركة وكان قائدي الشيخ فهد الأحمد وعملت عملية في مستشفى ماركة ثم حولوني إلى مستشفى العيني في مصر ثم قال الشيخ فهد الاحمد الله يرحمه انك لم تعد مهيأ للقتال بعد هذه الاصابة وقام الشيخ فهد الاحمد رحمه الله وعطاني كتابا إلى وزارة التربية وتعاقدت مع البعثة التي جاءت للاردن وكان في اللجنة حسين نجم وهم اولاد بلدي من منطقة اسدود واخوة محمد نجم وهم من سنة 1936 في الكويت من اوائل المدرسين في الكويت ايام البعثة الاولى التي جاءت من فلسطين.
الوفرة
كان عملي في الكويت بداية في مدرسة عثمان بن عفان في الفحيحيل وهي المدرسة القديمة اولى المدارس التي كانت على البحر وكان ناظرها هو مدرسي في المرحلة الابتدائية احمد الحملاوي وقد سكنت في نفس المنطقة ثم ذهبت إلى منطقة الوفرة وكانت فيه امور مغرية بدل طريق وبدل قرية وهذا الذي جعلني اذهب اليها واول ذهابي إلى الوفرة اخذت كتابا موجها الى مدرسة القرية وكان ناظرها سعوديا اسمه عارف حكمي وثم اعطاني فصلا ادرسه المواد العامة وكانت الطلبة اكثرهم سعوديون وهناك قلة من الفلسطينيين وسوريين والبدون اي الفصل المنوع، والكويتيون كانوا اقلية اذكر منهم ابناء الاحيمر المرة.
فهؤلاء هم تلاميذي في الوفرة ولا تزال علاقتي معهم إلى هذه الساعة هم ابناء الاحيمر وما شاء الله عليهم فأنا اعرفهم كلهم، بدءاً في الوالد بو محمد صالح الاحيمر وابنائه علي وسالم وناصر وسالم محمد وسالم فهيد والدكتور سالم وعلي سالم وكل ابناء الاحيمر اعرفهم لاني درستهم ولا تزال علاقتي معهم قائمة.
الصفة
كانت الوفرة حين قدومي لها عبارة عن قرية صغيرة بيوتها احواش بيوت من فيبر وصفيح لكن في داخلها اجمل من الفلك وبها افخم الاثاث لقد امضيت سنين جميلة بها لاننا كنا ندرس الابناء في الصباح والاباء في المساء والعلاقة طيبة مع الطالب وولي الامر نحن كنا مدرسين عندنا ضمير حي واخلاص في العمل في تلك الحقبة والمدرسة التي درسنا بها كانت ابتدائية ثم اصبحت متوسطة حتى اصبحت ثانوية.
المقسومة
من تاريخ 12/ 11/ 1970، صارت المنطقة المقسومة التي هي الوفرة وميناء الزور الذي كان يطلق عليه ميناء سعود وصار من نصيب الكويت الوفرة والخفجي من نصيب السعودية اما بيتي فكان مؤجرا من احد السعوديين وفيه حوش كبير وزارع به من الاشجار والخضراوات كأنه حديقة.
والسعوديون هم اصحاب البيوت وكل شيء متوافر في هذه القرية سوق وخدمات ومزارع وجو جميل لها اقرب إلى البر وهناك ترابط بين من كان بها واما صديقي واخي علي حسين بو شعير فهو زميلي في اول يوم لي في الوفرة، وكان مدرسا معي في المدرسة وكان جاري في السكن، واستمررت معه إلى اليوم.
المناسبات
الوفرة في اقصى جنوب الكويت والخدمات متوافرة بها كان اهل الكويت يأتونها لانها منطقة برية وبها مزارع ونحن كنا نذهب للكويت اذا كانت هناك مناسبات ولم يأتنا احد كنا نذهب في يوم الخميس والجمعة لان جماعتنا كانوا في تلك الايام كثر في الكويت.
التخصص
كنا في الاول ندرس مواد عامة لكن منذ عام 1976، اصبحنا متخصصين لمادة اللغة العربية والتربية الاسلامية وتركنا تدريس ما يطلق مدرس فصل الذي يتضمن كثيرا من المواد وهي المواد الاساسية، اللغة العربية والدين والعلوم والرياضيات والقرآن وهذا بالنسبة للطالب انفع وذو فائدة عظيمة ونحن مارسنا هذه الالية الدراسية فوجدناها تجعل عند الطالب اساسيات متميزة ومستواها يمكنه من المواصلة بخطى ثابتة.
الجمعية
زارنا عضو مجلس الامة عبدالله الهاشمي الله يرحمه في المدرسة وسألنا عن احوالنا في المنطقة قلنا له نريد جمعية فسعى فيها وصارت جمعيتين بدل الجمعية وعشنا حياة رغدة وسعيدة في الوفرة التي اتمنى ان ترجع.
الغلاييني
كان هناك موجه علينا نحن المدرسون الاستاذ فايز الغلاييني دخل علي في الفصل وانا ادرس سنة اولى ابتدائي في النصف الثاني من السنة بعدما انهيت تدريس المقرر قام الموجه وطلب من الطلبة ان يخرجوا ورقة لكي يجري لهم مسحا إملائيا وانا كنت كل شهر اقوم بعمل لهم مسح املائي لأن زميلي علي حسين بوشعير كان مشرف المادة وله متابعة مستمرة دؤوبة وكل شهر كان يجعلنا نعمل مسحا إملائيا للطلبة عندما طلب الموجه من تلاميذي في فصل اخراج ورقة سألني طالبان من الفصل ماذا يريد الموجه؟ قلت يريد ان يختبركم املاء فردوا علي نحن نتحدى الموجه في هذا الاختبار قام الموجه واختار طالبا من فصل فوقع اختياره على طالبا اسمه حمود غنام واعطاه طبشورة وقال له اكتب وانا لا انسى هذا الموقف ابدا لقد قال الموجه: اكتب كلمة جئت فكتبها ثم قال اكتب بتؤدة فكتبها ثم قال اكتب مستهزئا فكتبها ثم نظر الي الموجه وقال: استاذ السلام عليكم وهَّم للخروج قلت له انه ليس وحده في هذا المستوى بل كل الطلبة مثله ثم لم يعد الي مرة اخرى، كنا في ذلك الوقت نبذل جهدا مع الطلبة من بداية العام الدراسي.
العدد
كانت مدرسة الوفرة بها اكثر من 27 مدرسا في المرحلة الابتدائية نحن الفلسطينيين كنا سبعة مدرسين وجاءنا اكثر من ناظر، واول ناظر لنا كان خالد المحبيل ثم سعد الزوير ثم عبدالله المعلي ثم جابر باقر ثم ابراهيم محمد الفيلكاوي.
الراحة
كنا مرتاحين في قرية الوفرة، الماء وكنا نستخدم التناكر في توفيره للبيوت، والكهرباء متوافرة، نحن المدرسين لنا حق مكتسب في هذه الخدمات مجانا ولا نعرف دروسا خصوصية.
الطريقة
انا كنت شديدا في التدريس خصوصا مع الطلبة الذين لا يعملون الواجب كنت اقول للطلبة شدوا حيلكم معي ان تعليمكم عندي لكن الشدة خفت حينما تزوجت سنة 1971 والحمد لله عندي ولد واحد اسمه رائد وثلاث بنات.
العربي
كنا نطور انفسنا حينما كنا مدرسين في الوفرة من خلال القراءة كانت مجلة العربي كل شهر تأتينا وجميع الصحف تصل الينا وهناك مجال للقراءة مع اننا كنا ندرس في الصباح والمساء وعلاقتنا مع الاهالي قوية، والرخص متوافرة سنة 1971 كان سعر الخروف الذي هو اليوم 120 د.ك كنا نشتريه بثلاثة دنانير إلا ربع اذكر انني اشتريت خروفا بهذه القيمة ومن كبر حجمه ركض فيني واخذت اجري خلفه كانت الحياة بسيطة ورواتبنا ممتازة ولم نكن نسافر كثيرا لأن الوفرة كل شيء فيها متوافر وبها وهي ثلاثة اقسام قسم منطقة الاحيمر فيها ال الاحيمر ومنطقة العوائل ومنطقة الشبك التي كنت اسكن بها وهي قريبة من مكتب شركة «جيتي».
اليوم
كان عندنا يوم الوفرة المفتوح وكنا ندعو جميع الزملاء والمسؤولين في المنطقة العاشرة وبمن فيهم محافظ الاحمدي الشيخ علي صباح السالم وانا كنت مشرفا عاما للنشاط يوم الوفرة المفتوحا ونشاط عام بدأنا به منذ الثمانينات نقيمه في القرب من جمعية مزارع الوفرة ويتخلل هذا اليوم نشاطات رياضية وموسيقية وخطابات، كان مهرجانا طلابيا كبيرا وفيه غداء مفتوح للجميع هذا بالنسبة ليوم الوفرة المفتوح اما الانشطة التي كنا نقيمها في المدرسة فهي كثيرة، نشاط لغة عربية واسلامية وتربية فنية ونحن اول من درس اللغة الانكليزية في المرحلة الابتدائية.
الأول
نحن في مدرسة الوفرة الابتدائية اول مدرسة حكومية تدرس مادة اللغة الانكليزية وذلك على مستوى الكويت واول من أدخل الحاسب الآلي هي مدرسة الوفرة وكان ذلك في منتصف الثمانينات وهذا بالنسبة للمرحلة الابتدائية وقد جاء وكيل مساعد الوزارة عبدالله اللقمان واشرف على ذلك وهاتان المادتان اللغة الانكليزية والحاسب كانت لجميع مراحل الابتدائية وقد جعلتها ضمن الانشطة المطلوبة مني حيث كلمت الناظر فوافق على ذلك كل يوم اثنين ثم جعلها يوم الاربعاء ولم يكن احد من مدارس الابتدائي يدرس الانكليزي الا نحن في الوفرة وكذلك الحاسب كانت عن طريق ناظرنا جابر باقر كان عندنا النشاط مميزاً والعمل به جاد كان في مدرسة الوفرة الابتدائية وانا حينما جئت للوفرة سنة 1969 كانت المدرسة تعمل على فترتين صباحا وعصرا لأن الطلبة كثر ولا تستوعب هذا العدد لذلك صارت الدراسة على فترتين وسنة 1976 انتهت الفترة الانتقالية وتم نقلنا الى مدارس جديدة على طريق الوفرة والزور ونحن قبل هذا التاريخ كانت الناحية الادارية تشرف عليها شركة «جيتي» الناحية الفنية وزارة التربية ورواتبنا كانت على شركة «جيتي» شركة نفط المشترك بين السعودية والكويت وانتهت علاقتنا مع شركة «جيتي» منذ 1976 وصرنا نتبع وزارة التربية.
التحرير
نحن حين الغزو طردنا الجيش العراقي من قرية الوفرة ودمرت بيوتنا حرق كل ما فيها لأنها اصبحت منطقة عسكرية انتشر الجيش والكل تضرر من كان في الوفرة وبعد التحرير لم ارجع الى وزارة التربية ولأنني درست اربعة اجيال عن طريقهم ادرس ابناءهم لأنهم يعرفونني جدا لذا يطلبون مني تدريس ابنائهم وكنت ذات يوم واقف بجانب سيارتي عند احد البيوت فإذا بصاحب سيارة يقف بجانبي وينزل ويسلم علي بحرارة ويقول الا تعرفني يا استاذ قلت لا اذكر قال انني اتمنى ان ارجع صغيرا لكي تدرسني مرة ثانية.