| اعداد عماد المرزوقي |
طبق الطعام من المرجح أن يصبح أكثر تكلفة في الأشهر المقبلة وذلك مع ظهور بوادر أزمة في زيت الطهي الذي توقعت مصادر اقتصادية عالمية ازديادها بشكل أكبر متنبئة في الوقت نفسه بهدوء اسعار الزيت مع منتصف يوليو المقبل بداية موسم حصاد البذور الزيتية.
وقال مراقب بوزارة التجارة الكويتية منصور نزهان «أسعار الزيت اذا استمرت في الارتفاع نتيجة قلة المعروض فستتضح تداعياتها في غضون شهرين بعد نفاد مخزون التجار من الزيت ولجوئهم بعد ذلك الى الاستيراد بالأسعار المرتفعة وهو ما سيؤثر على سعر عبوة الزيت الذي يعادل دينارا و50 فلسا».
وذكر نزهان أن اسعار الزيت «تدعمها الدولة من خلال شركة المطاحن الكويتية التي تستورد زيت الطعام ومن ثمة تعرضه في الأسواق»، مبينا ان «أي تضخم في اسعار الزيت في الكويت سينجلي بعد شهرين».
شبح أزمة زيت الطعام بدأت تتضح معالمه مع تحذير وكالة «بلومبرغ» من أن تقديرات انخفاض انتاج البذور الزيتية في السنة المقبلة بالاضافة الى حالة عدم استقرار أسعار العملات من المرجح أن تتسبب في غليان أسعار الزيوت الصالحة للأكل.
ووفقا لخبراء صناعة الزيت في تقرير نشرته «بيزنس ستاندارد»، ارتفعت أسعار زيت الطعام بنسبة 10 في المئة منذ فبراير ومن المرجح أن تبقى ثابتة الى بداية الصيف. انخفاض تقديرات انتاج فول الصويا في الولايات المتحدة دفع موجة صعود الأسعار خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وارتفعت اسعار زيت الطهي للمرة الرابعة في خمسة اشهر فقط حسب «ايكونوميك تايمز»، وذلك بعد أن سجلت أسعار زيت النخيل قفزة لم تحققها منذ تسعة أشهر بسبب انخفاض محصول فول الصويا في أميركا الجنوبية. ويعتبر زيت النخيل هو زيت الهند الأكثر شعبية، حيث تبلغ حصة هذا الزيت 45 في المئة من سوق زيت الطعام. وتتوقع الشركات هدوء جنون أسعار الزيت في مرحلة ما بعد يوليو المقبل مع ذروة موسم الحصاد لانتاج زيت النخيل في ماليزيا واندونيسيا حتى ديسمبر.
ومن المرجح أن سعر لتر زيت (النخيل) حسب «بلومبرغ» سيزيد بنحو 8 في المئة بحلول منتصف ابريل وسيكون السعر عند أعلى مستوى له في عام 2012 مع توقعات أن يفوق الطلب على زيت الطبخ المعروض في الأسواق وفقا لتحليلات «ترانس غراف» التي توقعت أيضا استمرار ارتفاع أسعار الزيت لمدة 13 عاما.
وقالت وكالة «بلومبرغ» نقلا عن أحد مستشاري صناعة مخزونات الزيت في الهند على سبيل المثال الذي يعد البلد الأكثر استهلاكا لزيت الطعام في العالم أن الطلب الهندي على الزيت ارتفع نتيجة قلة المخزونات والانتاج، الى ذلك قل المعروض العالمي بسبب اتجاه بعض دول أميركا الجنوبية كالبرازيل والأرجنتين كبار منتجي زيت الصويا في العالم الى سحق الصويا لجعلها نفطا بـــدل الــزيت وذلك في اطـــار ايجاد طـــاقة رديفـــة للنفط المـــترفع سعره في الأسواق العالمية. كما أرجعت «بلومبرغ» قلة المحصول العالمي من الزيت هذا العام نتيجة جفاف الطقس خـــصوصــــا في أميركا الجنوبية. كما ارتفع سعر زيت (النخيل)، الذي بدأ يحول استخدامه الى انتاج الوقود الحيوي، وتزايد هذا الاستخدام الجديد لزيت النبات منذ ديسمبر 2010 بعد الاعلان عن خفض المحاصيل الأميركية. وذكرت مصادر صحافية أوروبية أن حزمة التحفيز الاقتصادي في الدول المتقدمة بما فيها أوروبا ساعدت على زيادة الطلب. وارتفع زيت النخيل بنسبة 6.2 في المئة في فبراير في بورصة مشتقات ماليزيا. ويذكر أن حصاد فول الصويا المصدر الأول لإنتاج الزيت في العالم قد انخفض بنسبة 19 مليون طن ويعتبر هذا التراجع الأكبر من أي وقت مضى.


الزيت النباتي... تدفع الغابات ثمنه

الطلب المتزايد على الزيت النباتي برز بوصفه دافعا مهما لإزالة الغابات الاستوائية على مدى العقدين الماضيين، ويهدد التنوع البيولوجي، ومخزونات الكربون، ووظائف النظام الإيكولوجي الأخرى في بعض مناطق الغابات في العالم الأكثر أهمية، وهذا ما حذر منه تقرير نشر الاسبوع الماضي من قبل اتحاد علماء البيئة على الموقع المتخصص «مونغاباي».
لكن التقرير، الذي يحمل عنوان وصفات للنجاح «حلول لعدم إزالة الغابات وجعلها خالية من الزيوت النباتية»، حمل سببا للتفاؤل، وذلك بصعود نخبة ناشئة من بعض المنتجين تدعم التوسع في زراعة البذور الزيتية إلى مناطق غير الغابات، مع التمسك بشراكات بين المجتمع المدني واللاعبين الرئيسيين في القطاع الخاص لتحسين استدامة إنتاج الزيوت النباتية.
وقال تقرير شارك في تأليفه مايو توبين، محلل يعمل مع اتحاد علماء حماية الطبيعة على موضوع سياسة الغابات الاستوائية ومبادرة المناخ «على الشركات الرائدة في انتاج الزيت النباتي الالتزام بعدم اللجوء الى إزالة الغابات وعلى الشركات الاخرى أن تحذو حذوها للحد من معدل إزالة الغابات وتغير المناخ».
وقد نما الطلب على النفط النباتي بأكثر من 5 في المئة سنويا على مدى العقد الماضي بسبب ارتفاع أسعار المحروقات وزيادة عدد السكان. ولتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، تم تحويل مساحات كبيرة من الأراضي لبذور اللفت (الكانولا)، وزيت النخيل وقصب السكر والذرة، وفول الصويا. وشملت زراعات الزيت بعضا من منطقة الغابات الكثيفة في البرازيل، وماليزيا، واندونيسيا، هذا التطور أثار مخاوف دعاة حماية البيئة، والعلماء، والناس الذين يعتمدون على الغابات من أجل البقاء.
حملات قامت بها جماعات حماية البيئة للمطالبة بأن يتم إنتاج زيت النخيل وفول الصويا، والبذور الزيتية الأخرى بتكلفة أقل على البيئة. على سبيل المثال، قاد تحقيق رفيع المستوى من منظمة السلام الأخضر في عام 2006 لتحفيز البرازيل على وقف تحويل الغابات لانتاج فول الصويا. وفي حين سجلت تطورات مشجعة من أجل البيئة، العقبات لا تزال قائمة. بعض الشركات المصنعة للزيت النباتي لا تزال تقاوم بشدة أي جهد للحد من التوسع في الغابات والمستنقعات. على سبيل المثال في شهر فبراير الماضي حذرت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الشركات الاندونيسية من تداعيات تصنيع زيت النخيل بسبب انبعاثات غازات مرتبطة بالإنتاج. لكن بعض شركات زيت النخيل الاندونيسي ضغطت بنجاح لإيقاف اندونيسيا على تقديم تنازلات جديدة لمزارع الغابات.
ووفق احصائيات سابقة لمنظمة «الفاو» فان زراعة زيت النخيل الزيتي امتدت الى مساحة كبيرة من مجموع المساحات الزراعية في عدد من البلدان كأندونيسيا وماليزيا.
وتحدث التقرير بنبرة متفائلة عن أنه يمكن تلبية الطلب المستقبلي على الزيوت النباتية دون تحويل مناطق الغابات الى مزارع زيتية سيكون حظ الطهي قليلا مقابل الوقود الحيوي الأكثر ربحية.
«إنتاج زيوت الطبخ في مقابل وقف إزالة الغابات وجعلها خالية من مزارع الزيت وغيرها من المنتجات غير قابلة للتنفيذ على الإطلاق حسب التقرير نفسه الذي بين في توصياته أن الامر متروك للشركات والحكومات».