نظمت دار الآثار الإسلامية مساء الأربعاء الماضي في مركز الميدان الثقافي (مقر منطقة حولي التعليمية)، ندوة حول حفائر جزيرة فيلكا، شارك فيها شهاب عبدالحميد شهاب، مدير إدارة الآثار والمتاحف بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ورئيس البعثة الكويتية السلوفاكية المشتركة، والدكتورة بنديكوفا. قدم لموضوع الندوة أحمد خاجة، عضو اللجنة التأسيسية لأصدقاء الدار.يذكر أن الخبير شهاب كان قد طرح أثناء زيارته للأكاديمية السلوفاكية للعلوم، بمعهد الآثار فكرة مشروع بحثي مشترك متعدد الأهداف. وبدورها، قامت الدكتورة بنديكوفا بتطوير الفكرة وتحويلها الى مشروع قائم مازالت تتولى قيادته.تناول المتحدثان نتائج سنوات عديدة من العمل في فيلكا، مع التركيز بصفة أساسية على الحفائر التي جرت في موقع الخضر. ويقع هذا الموقع أقصى شمال الجزيرة، ويرجع تاريخه إلى العصر البرونزي(3500-1100 ق م)، وبه تلال ثلاثة مميزة تضم «مخلفات حضارية» من تلك الحقبة التاريخية. كما تم تناول جزيرة فيلكا بصفة عامة مع التركيز على مواقع القصور والعوازم والزور.ومما جاء في حديث شهاب عبدالحميد عن جزيرة فيلكا أنها أكبر الجزر الكويتية مساحة بعد جزيرة بوبيان، حيث يبلغ طولها 14 كم تقريبا وعرضها نحو 6 كم، وتقع إلى الشمال الشرقي من مدينة الكويت، وتبعد عنها نحو 20 كم، وهي أكبر جزر جون الكويت. جذبت الجزيرة انتباه علماء الآثار منذ نهاية خمسينات القرن الماضي، لما ينتشر على سطحها من تلال أثرية تمثل حقبا تاريخية مختلفة، ما شجع تلك البعثات على تنظيم فرق علمية لتنفيذ أعمال ميدانية لكشف أسرار تلك التلال. وأثبتت نتائج تلك الدراسات بأن الاستيطان الإنساني في الجزيرة قد بدأ منذ الألف الثاني قبل الميلاد، واستمر خلال الفترات التاريخية المختلفة حتى العام 1990م. وتعتبر الجزيرة من منظور آثاري، سجلا تاريخيا متكاملا لمدة 4 آلاف عام.وأضاف شهاب أنه بالرغم من النتائج المذهلة التي توصل إليها العمل الأثري، إلا أن الجزيرة لا تزال تحتفظ ببعض الغموض والأسرار منها: ما اسم الجزيرة خلال الفترات التاريخية المختلفة؟ وما العلاقة التي تربطها بمملكة دلمون التي ورد ذكرها في النصوص المسمارية الرافدية؟ وما سبب عدم وجود مقابر معاصرة للمستوطنات التي كشف عنها حتى الآن؟كما تناول المحاضر في نهاية حديثه اسم الجزيرة خلال الفترات التاريخية المختلفة من خلال عرض لبعض الوثائق الأثرية والدراسات التاريخية.أما الدكتورة لوسيا بنديكوفا فقالت ان محاضرتها تشرح عنوان كتاب للمؤلف هاريت كرافورد (دلمون وجيرانها في الخليج). وتركز على الألف الثانية ق.م. (بداية ووسط العصر البرونزي) حيث كانت مستعمرة الخضر الموجودة في شمال غرب جزيرة فيلكا. كما تقدم نبذة تاريخية عن الخليج العربي خلال العصر البرونزي عندما كانت دلمون لها مكانة رائدة في المنطقة. تجرى الحفائر في موقع الخضر منذ عام 2004 بواسطة البعثة الأثرية الكويتية السلوفانية. ( وفي الوقت الحالي يُقارب الموسم الرابع للحفائر على الانتهاء ) وهذا موقع مهم يحتل مكانا مهما على شاطئ ميناء طبيعي (دوجة سعادة). وقد كان جاذبا لأجيال من الباحثين الذين اقروا بأهميته في القرن الماضي.وأضافت المحاضرة: تلى ذلك ثاني مستعمرة كبيرة تمثل أكثر الفترات تميزا في تاريخ موقع الخضر، وقد ظهرت خلال النصف الأول من الألفية الثانية ق.م. ومن الممكن أن نفسر الأطلال الموجودة على خليج الخضر باعتبارها بقايا مركز لتوزيع البضائع حيث كانت تخزن البضائع بشكل مؤقت بعد جلبها بالسفن عن طريق البحر ، قبل حملها إلى مواقع التسليم . وربما كان الناس الذين استخدموا هذا الشاطئ من التجار أو من الكتبة الذين يقومون بالإدارة المحلية. ربما عاش أولئك بعيدا عن البحر، (حيث عثر على أطلال في منطقة القرافة الحديثة للمسلمين) وإنما كان بقائهم إلى جانب الشاطئ من أجل العمل أو الإقامة المؤقتة.وأنهت حديثها مبينه أن تلك البقايا بالإضافة إلى الأطلال المعمارية تعطينا امكانية النظر إلى ماوراء حجب الماضي لنعلم أكثر عن الحياة في منطقة الكويت الحديثة قبل 4000 عام مضت.
محليات - ثقافة
ندوة حول حفائر جزيرة فيلكا في دار الآثار الإسلامية
جانب من الحضور
10:34 ص