| علي سويدان |
استهداف العربية بلغتها وكيانها وتاريخها أمر قديم منذ ظهور العرب على شكل قبائل، والتاريخ يحكي لنا تذمُّر كسرى ملك الفرس من المبعوث الذي أرسله النبيُّ الكريم إليه وهو ربعي بن عامر حين ظهر الغضب على وجه كسرى وتفوَّه بكلمات تظهر استصغاره أن يكون للعرب شأن، لكن الأمة آنذاك لم تكن لتستسلم لإرادة غيرها ليس لأنهم كانوا مسلمين، إنهم اليوم أيضاً مسلمين وإسلامين أيضاً! ولكن لأنهم في تلك الأيام كانت لهم إرادة حاضرة في السعي نحو العالمية بوسطية صادقة؛ خلافاً لما نتنطع به الآن حول الوسطية وحين نمارس أبسط أعمالنا نكون إمّا مُفَرّطين أو متشددين!
واليوم بات استهداف كيان العربية لغة وأُمةً على الملأ ولم يعد خُفيةً أو من خلف الستائر، باتت أمتنا على امتدادها من المحيط إلى الخليج؛ وطبعاً أقصد المحيط الذي تطل عليه المغرب العربية وليس مغرب السردين! ليمتد كيانُ أمتنا إلى الخليج وأقصد الخليج العربي وليس الخليج الفارسي! رغم أن تسميته بالخليج الفارسي هي الأشهر في التاريخ لما مارست الدولة الفارسية من قوة، إنه القوي الذي يفرض ثقافته ووجوده، ومازالت الخرائط الأميركية والأوروبية حتى الآن تطلق عليه (فارسي)، ورحم الله جمال عبد الناصر الذي أرسى بقوته عربيةَ الخليج في خرائط العرب وأطالسهم، فضلاً أن سكان الخليج بضفَّتيْه يتحدثون العربية، والأمور كما تعودنا تؤخذ كما تجري على الأرض دائماً وليس بالتمنّي.
علينا أن نأخذ نفَساً طويلاً وأن نُصغي لكلام الآخرين قبل أن نفكِّرَ كيف نرد عليهم، علينا أن ننجح مع أنفسنا في الارتقاء نحو فهم أفكار الآخرين وأقول أفكار الآخرين قبل التخوُّفِ من شخصيّاتهم؛ أخبروني لماذا لم يقم أصحاب فكرة ما نسميه (ثورة) في مصر بتغيير العَلَم المصري؟! لِمَ كان التغيير جاهزاً للعلم الليبي؟ ولِمَ كان العلم الْبديل للعلم السوري أيضاً جاهزاً والتغطية الإعلامية له جاهزة؟ نحن ندعو للبحث عن طريق المصادر أو أيّ باحث الكتروني لنشاهد العَلَم وتنسيق ألوانه أيام الوحدة بين مصر وسورية؟ وما العَلَم الذي لُفَّ به نعش الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ولنرى هو علمُ أيِّ دولة اليوم؟ ولنبحث أيضاً عن شكل العلم السوري أثناء الاحتلال الفرنسي ولِنُشاهدَ هذا العَلَمَ يشبهُ أيَّ علمٍ اليوم؟
مشكلتنا في عدم تقبُّل الحق أحياناً ولو كان واضحاً مثل الشمس، ولأننا لا نستطيع أن نغيِّر الشمس أو نغطيها نضعُ على أعيننا ما يمنع الرؤية النقية للأمور! ورغم جلاء وانكشاف أُكذوبة الثورات العربية وطبعاً على حساب الشعوب ودمائها ما زال البعض مُصِرّاً على رأيه مع وضوح الحقيقة، ولا يدل ذلك إلاّ على تورط كثيرين في حملة سفك الدماء في سورية وغيرها، والسيد أوردغان رغم إقحامه لبلاده في مشكلات لا يستطيع حلَّها وربما يتركها تركةً ثقيلة لخليفته، أردوغان الخليفة العثماني الإخواني الجديد جداً آخر طبعة ما زال يُلِحُّ على إذكاء الأزمة في سورية بمغالطات تُذكرنا بسرحان عبد البصير في مسرحية شاهد ما شفش حاجة حين قال: أَلَحِّتْ تُلِحُّ إلْحاحاً، أَصَرّتْ تُصِرُّ... إلْحاحاً!!
 
Swaidan9@hotmail.com