سهيل الحويك

أصابت قناة الجزيرة الرياضية عندما قررت الشروع ببرنامج «مشروع معلق».المؤسف ان معظم المشاركين الهواة يفتقدون الى ما يؤهلهم ليكونوا في عداد المعلقين المطالَبين بـ«تثقيفنا» خلال الساعة ونصف الساعة التي نستسلم فيها، بمسمعنا، لهم.لا ندري ان كان اعتقادنا صائباً، الا اننا نشتم رائحة رغبة جامحة لدى الزميل ايمن جادة، مدير المحطة، ليس فقط لاكتشاف المواهب في عالمنا العربي ولا فقط الى عرض برنامج يدر على «الجزيرة» بعائد مادي معتبَر من الاعلانات والرسائل القصيرة، بل الى اطلاق «صرخة» في وجه عدد كبير من المعلقين العرب الذين افقدوا هذه المهنة «هدوءها المطلوب»، و«رسالتها القيّمة»، و«دورها الرائد»، وحوّلوها من تعليق الى «تعليك».صحيح ان ثمة مدرستين شهيرتين للتعليق، الاوروبية وتعتمد السرد الهادئ لاحداث المباراة، والاميركية الجنوبية وتتسم بالحماس.وبين هاتين المدرستين، تاه معظم المعلقين العرب، وباتوا رهن تعابير «روتينية» اعتبرها معظم المتقدمين لبرنامج «مشروع معلق» خطوات تكفل لهم النجاح، فما أصابوا، خصوصا ان لجنة التحكيم في «الجزيرة» واعية جداً وتستحق صفة «من العيار الثقيل».    عبارات كـ «شوف شوف شوف»، «يا سلام»، «لعبة برازيلية»، «هوبا»، وغيرها ليست القاعدة، كما انه من الخطأ التسليم بأن التعليق هو محاولة لملء الدقائق التسعين بكلمات لدرجة نعتقد معها أن استنشاق الهواء من قبل المعلق ممنوع.لسنا ضد احياء المباراة من قبل المعلق الذي يقع ضحية مواجهة باهتة بين فريقين متواضعين او مواجهة حذرة بين فريقين كبيرين، الا ان لكل امر حدودا.لا نشك بتاتاً بأن ايمن جادة، الذي اكد طوال مسيرته حرصه الشديد على ايصال المعلومة الصحيحة والمفيدة سواء الى القارئ او المشاهد، لم يضع برنامج «مشروع معلق» حداً أقصى لهدفه الكبير، بل هو اراد من خلاله الاضاءة، دون قصد الاساءة، الى ان ليس كل معلق «معلقاً»، وان للتعليق اصولاً وشروطاً.نأخذ فقط على الزميل جادة عدم توجيه الدعوة الى عدد من المعلقين العرب «المعروفين» لحضور البرنامج علّهم يتعلمون.واقع المعلقين في عالمنا العرب يعاني، ولا شك في ان «مشروع معلق» يتخطى الحدود التي يعتقد البعض انه رهن بها، ليتحول الى مفترق مهم يسعى من خلاله جادة الى التعبير عن حقيقة ان التعليق رسالة قد تكون مقدسة اذ هي تهدف الى تثقيف المشاهد وليس الى التأثير سلباً على أذنيه.شكراً ايمن جادة، الا ان «مشروعك» سيبقى «معلَّقاً» حتى يقتنع معظم معلقينا العرب بأن التعليق فنّ، والفن ليس غناء وصراخاً وترداداً رخيصاً، بل هو حكمة وذوق ... وهدوء يصرع الآذان أناقة.  • بالامكان التعليق على المقال في موقع «الراي» على شبكة الانترنت: www.alraimedia.com

سهيل الحويكSouheilh11@yahoo.com