| علي سويدان |
اختلاف الجماعات الإسلامية في مشرقنا في أُسس التفكير البنائي المؤدي في نظرهم لإصلاح المجتمعات أمر ربما يكون مسكوتاً عنه في حالات الترف الفكري والتنظير والتفكير بصوت مرتفع، مع أن الحالة السقيمة التي تعيشها الجماعات الإسلامية لا تُنذر بإصلاح المجتمع لأنها أيْ تلك الجماعات أحوج ميدانياً لإصلاح أحوالها، ومع ذلك فإننا نناقش الاختلاف في البناء الفكري عندها وأثره في أساليب النهوض في المجتمعات (إن جاز التعبير)؛ فحين يتجاوز أو يمس السلوك المرتكز إلى الفكر بتفاوتاته الكلياتِ والضروراتِ الخمس وهي: الدين والعقل والعِرْض والنفس والمال؛ حين تُهدَّدُ إحدى هذه الضرورات فإن الإسلام لم يترك للعلماء ولا للقضاة ولا للقوانين مساحةَ اجتهادٍ في قبولٍ أو رفضٍ أو تأخيرٍ في تنفيذ العقوبات تجاه الْمُتَعدّي عليها، لذلك استأثر الرب سبحانه بالنص على حدود مخصصة لا اجتهاد فيها ولا شفاعة، ولَمْ يكن كل هذا الحزم التشريعي السماوي إلا دليلاً على قداسة الحفاظ على تلك الضرورات الخمس.
إن اختلاف المذاهب الفقية في الإسلام لهو دليل على سعة البنية الأُولى لأصول الفقه ومن ثَمَّ كان الفقه امتداداً بل دليل على رحابة الاستدلال العقلي في استنباط الحكم الشرعي لا سبيل لتسييس الأداء الفقي في مآرب تعدّى البعضُ من خلالها اليومَ في القرن الواحد والعشرين الميلادي إلى المساسِ بضرورات الناس في دينهم؛ لِتَحتَكِرَ فئاتٌ باسم الإسلام فهمَ الدين وتستقوي به على مَن يخالفها الفكر أو الدين، وتجاوز الأمر إلى المساس بعقول الناس ليس بالاتجار بالمخدِّرات بل بالاستخفاف بعقولهم في ترويج وتمرير ما لا تقبله العقولُ في الفتوى والإعلام لجرِّ التفكير إلى سياق العواطف واستغلالها، وتمادتْ أيدٍ بما كسبت واقترفتِ الحرامَ بسفك الدماء بسلطةٍ فكريةٍ بَرَّرَتْ لها هدرَ الدماء أيضاً للأسف باسم الإسلام، ناهيك عن فتح المجال أمام مَنْ يشارك في ذلك كله أنْ يُحِلَّ له النيل من الأعراض تحت مسمى (السبايا) أو (ما ملكت أيمانُكم)، واستُبيحتِ الأموالُ وضُخَّت برهبةِ التخويفِ من الله تارة، وبِأُكذوبةِ إدراكِ المنكوبين تارةً أُخرى!
كل ما جرى بالأمس القريب ويجري اليوم لأَمرٌ مؤسف أن يحدث تحت غطاء الإفتاء الديني، والأدهى من ذلك أننا تركنا كل الميادين التي تحتاج لإصلاح وانشغلْنا بكفن فيفي عبده، ومصحف جورج قرداحي؛ الآن جورج قرداحي ما عاد يعجبنا؟! ووصل الكلام أيضاً إلى عباءة سعاد حسني! يعني حتى الأموات الذين صاروا تحت رحمة ربهم نحن لم نرحمهم! وكل ذلك باسم الإصلاح الديني، والآن للأسف كل الدول التي جرت فيها هذه الفوضى باسم الثورة قُدِّمَ فيها الإسلام من خلال أُناس بدأوا بالحديث عن زواج الرجل من أربع كما سمعنا عن ليبيا، وفي تونس سمعنا جميعاً عن المطالبة بالسماح بالجواري ليصبح لكل مواطن جارية! ولا ندري بعد أن يصبح رئيس جمهورية مصر العربية من الإخوان المسلمين! ماذا سنسمع؟ يا لطيف...

Swaidan9@hotmail.com