| محمد جوهر حيات |
بعد إقرار دستور 62 كعقد اجتماعي للكويت والكويتيين انتقلت الكويت من النظام الفردي إلى النظام الجماعي في الحكم، أي انتقلت من مرحلة المشيخة والشيخة في إدارة سلطات الدولة إلى مرحلة الشعب مصدر السلطات جميعاً، وهي نقلة نهضوية في إدارة شؤون سلطات البلاد وأصبحت الدولة تدار بالنهج المؤسسي القائم على القانون المكتوب والمنصوص وجهود الأفراد والمواطنين والشعب بكل أطيافه كمصدر للسلطات، ولا تدار الدولة ولا تحكم من قبل قانون الشيخ من أبناء الأسرة ومزاجيته ومنهجية (الشِيخة والمشيَخة والشيخ من أبناء الأسرة أفهم منكم)، فأصبحت الدولة ذات نظام مؤسسي ولكل شخص ومسؤول (مسؤوليات وصلاحيات محددة) في إطار مهنته وعملهِ، وهذه النقلة الحكيمة هي من جعلت هذا الشعب ينعم وهذه الدولة تنعم باستقرار وأمن وأمان، وجعلت هذه الأسرة الكريمة مختلطة بالشعب الكويتي وتصبح جزءا لا يتجزأ من هذا الشعب الكريم والمخلص لوطنه ودستوره ونظامه الذي اتفق عليه دون إجبار وإكراه ولا ننسى بأن فارس هذه النقلة النهضوية والتقدمية التي حولت الكويت من إمارة مشيخة إلى دولة مؤسسات دستورية وقانونية هو أبو الدستور الذي كان يتميز بالحكمة والرؤية المستقبلية الثاقبة والإنصات والاستنتاج... إلى جنات الخلد ياحكيم.
ما يسبب الإزعاج أحياناً هو بعض أبناء الأسرة الكريمة الذين بتصرفاتهم وسلوكياتهم يريدون أن يرجعوا بنا إلى زمن المشيخة والشيخة وإتلاف دولة القانون والمؤسسات والدستور التي صنعها الحكيم عبدالله السالم مع الآباء والأجداد وحافظ عليها حكام الكويت وحكماء الشعب الكويتي!
ومن تلك الأمثلة المزعجة يأتي ابن الشهيد فهد الأحمد رحمه الله عليه الذي فدى الكويت وشعبها بدمه ويخالف قوانين الدولة المشرعة من قبل السلطة التشريعية ويدخلنا بدوامة وبأزمة دولية رياضية بسبب عدم تطبيقه للقانون المحلي وتجاهلهُ له وكأن دكتور القانون لا يعلم بأن القانون لابد أن يطبق ومن ثم يعدل ويطور ولكن لا يمكن تجاهلهُ وتسفيههِ في دولة المؤسسات الدستورية والقانونية!
وكذلك يأتي لنا معالي وزير الداخلية ويضرب بعرض الحائط قيمة (الحرية) المرتكز عليها دستور 62 وتضرب قوات الأمن المتظاهرين المسالمين البدون العزل من دون رحمة ويكممون أفواه البشر والناس، وهنا بعيداً عن حل قضية البدون وأبعادها ولكن كل ما في الأمر هم بشر وأُناس ومن حقهم أن يتظاهروا سلمياً ويقولوا رأيهم بكل حرية دون تكميم وقمع وضرب من قبل القوات الأمنية، فالحرية قيمة إنسانية يا معالي وزير الداخلية وليست صناعة كويتية، فبدلا من ضرب وقمع حريات البدون والبشر وبدلاً عن إلغاء المنتديات والملتقيات الثقافية في دولة الحريات وهي الكويت يا معالي الوزير قُم واكشف وابحث عن تجاوزات الأجهزة الأمنية التابعة لمسؤولياتكم في قضايا وحوادث وفاة المواطنين (الميموني والبناي ومحمد جوهر) وتأكد من إجراءات وزارة الداخلية تجاه هذه القضايا والحوادث التي تعرض لها هؤلاء المواطنون... احفظوا الأمن يا معالي الوزير من قبل تطبيق القانون وقيمه دون تجاوز حتى نشعر بالأمان بدلاً من ترهيب وترويع الأفراد وتكميم الأفواه!
وأيضاً نستغرب من بعض أفراد الأسرة الذين بليلة وضحاها يسلط الإعلام عليهم الأضواء على جهودهم ويتناسى جهود الآخرين من المواطنين ويصبح هؤلاء (أم وأب البدون / أم وأب المتطوعين / أم وأب العمل الخيري / أم وأب الرياضيين / أم وأب... إلخ من مجال معين!)، مللنا النفاق الاجتماعي والإعلامي وأصبحنا في دولة لا نحترم من هم أبناء المجال والتخصص وأصبح المواطن المختص والمسؤول في العمل مكانه خلف الشيخ الآمر والناهي غير المختص! والأدهى والأمر ما تقوم به رئيسة جهاز العمل التطوعي من إصدار أوامر على بعض المسؤولين بصفة غير مفهومة فقط لأنها (شيخة) مثلاً! سلوكيات غير مقبولة في دولة المؤسسات ولكن لا ننتقد تلك الشيخة (المتطوعة) ولكن ننتقد المسؤولين الذين سلموا مسؤولياتهم وصلاحياتهم القانونية والدستورية لها ولكل بشت!... قبحتم من مسؤولين لا تتحملون المسؤولية ولا تفقهون ما هي مسؤولياتكم القانونية في دولة القانون!
معالي رئيس الوزراء نحن نقدر أبناء الأسرة الكريمة وأبناء الشعب الكويتي الكريم ونقدر المجتهد منهم في مجاله في حدود الدستور والقانون، وإن كنت تريد أن تصلح فطبق القانون على الجميع دون تمييز، وطبق دولة المؤسسات وابعد أبناء عمومتك الذين اعتادوا التعدي على صلاحيات الغير، وابعد المسؤولين (المش) محترمين لصلاحياتهم ولمسؤولياتهم القانونية والذين دائماًً يسلمونها لأبناء عمومتك ويأتمرون بأوامرهم دون سند وصك ومسوغ قانوني في دولة المؤسسات والقانون يا سمو رئيس مجلس الوزراء!
اللهم احفظ دولة المؤسسات من داء الشيخة والمشيخة... اللهم آمين.
 
Mjh_kuwait@hotmail.com
Twitter : @m_joharhayat