| بقلم: محمد عامر العريفي |
يقول العارفون: إن عمرها قارب على الانتهاء، تلك الفاتنة التي طالما تغنينا بجمالها الساحر وبميلادها الغابر وبرحابتها منقطعة النظير، وأهم من كل هذا وذاك بتشريفها من الله جل في علاه.
تخيلوا ما هي ردة فعلنا تجاه أي مثقف فضلا عن انسان عربي بسيط تسول له نفسه ازدراء اللغة العربية أو انزالها في غير منزلها العظيم المبارك.
بالتأكيد لن تثور معركة تطير فيها الكثير من الرقاب، ولن يتمترس أرباب اللغة وأتباعهم خلف النصوص العلمية والأدبية حتى ينتصروا في معركة ستحدد مصير الأجيال القادمة. ولن يتراشق المثقفون والأدباء بالكتب والمجلدات والأقلام والمحابر ليزجروا هجوم الأفاك الأثيم على اللغة التي تميزنا عن غيرنا من الأمم. لكن وحتى لا نظلم أحدا نقول: ربما ستكون هناك حرب يتقاتل بها من لا ذكر لهم مستعملين سيوفا من خشب ودروعا من ورق، وسيكون ميدان المعركة القليل من الدواوين التي لا يقل عمر أصغر روادها عن الـ50 عاما!
شيخ كتاب أميركا اللاتينة (غابرييل غارسيا ماركيز) الذي حتى ولو سألتم (غوغل) عن مسيرته الأدبية لارتبك ارتباكا ستلحظونه من ارتجاج المؤشر (الفارة) فالمؤشر سيصعد وينزل حائرا لا يعلم من أين يبدأ ليحدثكم عن سيرة غارسيا ماركيز، ذلك الروائي المسكين الذي كان في أتعس يوم في حياته عندما قال: (الاملاء... ذلك الارهابي... تجب احالته الى التقاعد) قال تلك الجملة في مجمع الدول الناطقة بالاسبانية لتهب في وجهه عاصفة لا تبقي ولا تذر. فكيف لهذا المخلوق ان ينتقص من الاملاء في اللغة الاسبانية؟!
الشعوب المتحدثة بالاسبانية لم تشفع لغارسيا قوله المشؤوم، وطردته من ذلك الاحتفال وأبلغته في الاحتفال الذي تلاه في الأرجنتين انه غير مدعو له وذلك بسبب اهانته للهوية الاسبانية. المؤلم هو ان شعوبهم المسكينة لم تلتفت لأعماله الأدبية التي أثرت لغتهم اثراء كبيرا.
عندما قرأت عن الذي تعرض له غارسيا قبل بضع سنين قلت في نفسي يا له من مسكين ألا تتعلم تلك الشعوب التي طردتنا من الاندلس قليلا من الديموقراطية العربية؟ والذي نفسي بيده لو ان هذه الجملة قد قالها مسؤول عربي لتهافتت الكثير من الشعوب العربية لتنال الأسبقية في تقبيل يده وكتفه ولرفع على الأكتاف. فحرية التعبير مكفولة كما يعلم جميع العرب!
لا يشك عاقل بان العرب (كبيرهم وصغيرهم) قد فعلوا بلغتهم الأفاعيل، وهي ما تزال صامدة كصمود الجبال في وجه العواصف، ولو نطقت لقالت: لن يضرني شيء... ألم ينزل القرآن بلساني وقد قال الله «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون»؟ وربما تتمثل في قول الشاعر: انا البحر في أحشائه الدر كامن فهل سألوا الغواص عن صدفاتي؟
جامعة الكويت - كلية الحقوق
يقول العارفون: إن عمرها قارب على الانتهاء، تلك الفاتنة التي طالما تغنينا بجمالها الساحر وبميلادها الغابر وبرحابتها منقطعة النظير، وأهم من كل هذا وذاك بتشريفها من الله جل في علاه.
تخيلوا ما هي ردة فعلنا تجاه أي مثقف فضلا عن انسان عربي بسيط تسول له نفسه ازدراء اللغة العربية أو انزالها في غير منزلها العظيم المبارك.
بالتأكيد لن تثور معركة تطير فيها الكثير من الرقاب، ولن يتمترس أرباب اللغة وأتباعهم خلف النصوص العلمية والأدبية حتى ينتصروا في معركة ستحدد مصير الأجيال القادمة. ولن يتراشق المثقفون والأدباء بالكتب والمجلدات والأقلام والمحابر ليزجروا هجوم الأفاك الأثيم على اللغة التي تميزنا عن غيرنا من الأمم. لكن وحتى لا نظلم أحدا نقول: ربما ستكون هناك حرب يتقاتل بها من لا ذكر لهم مستعملين سيوفا من خشب ودروعا من ورق، وسيكون ميدان المعركة القليل من الدواوين التي لا يقل عمر أصغر روادها عن الـ50 عاما!
شيخ كتاب أميركا اللاتينة (غابرييل غارسيا ماركيز) الذي حتى ولو سألتم (غوغل) عن مسيرته الأدبية لارتبك ارتباكا ستلحظونه من ارتجاج المؤشر (الفارة) فالمؤشر سيصعد وينزل حائرا لا يعلم من أين يبدأ ليحدثكم عن سيرة غارسيا ماركيز، ذلك الروائي المسكين الذي كان في أتعس يوم في حياته عندما قال: (الاملاء... ذلك الارهابي... تجب احالته الى التقاعد) قال تلك الجملة في مجمع الدول الناطقة بالاسبانية لتهب في وجهه عاصفة لا تبقي ولا تذر. فكيف لهذا المخلوق ان ينتقص من الاملاء في اللغة الاسبانية؟!
الشعوب المتحدثة بالاسبانية لم تشفع لغارسيا قوله المشؤوم، وطردته من ذلك الاحتفال وأبلغته في الاحتفال الذي تلاه في الأرجنتين انه غير مدعو له وذلك بسبب اهانته للهوية الاسبانية. المؤلم هو ان شعوبهم المسكينة لم تلتفت لأعماله الأدبية التي أثرت لغتهم اثراء كبيرا.
عندما قرأت عن الذي تعرض له غارسيا قبل بضع سنين قلت في نفسي يا له من مسكين ألا تتعلم تلك الشعوب التي طردتنا من الاندلس قليلا من الديموقراطية العربية؟ والذي نفسي بيده لو ان هذه الجملة قد قالها مسؤول عربي لتهافتت الكثير من الشعوب العربية لتنال الأسبقية في تقبيل يده وكتفه ولرفع على الأكتاف. فحرية التعبير مكفولة كما يعلم جميع العرب!
لا يشك عاقل بان العرب (كبيرهم وصغيرهم) قد فعلوا بلغتهم الأفاعيل، وهي ما تزال صامدة كصمود الجبال في وجه العواصف، ولو نطقت لقالت: لن يضرني شيء... ألم ينزل القرآن بلساني وقد قال الله «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون»؟ وربما تتمثل في قول الشاعر: انا البحر في أحشائه الدر كامن فهل سألوا الغواص عن صدفاتي؟
جامعة الكويت - كلية الحقوق