| كتب علاء محمود |
ما زالت تتوالى العروض المشاركة في المهرجان الأكاديمي الثاني، اذ قدّم طالب قسم التمثيل والاخراج أحمد العوضي مسرحية « سافرات» من تأليفه واخراجه، ومن تمثيل محمد الحملي، سماء، نوف سلطان وفاطمة القلاف لتكون ضمن العروض المنافسة على الجائزة.
طرحت المسرحية قضايا عدة مثل المساواة بين الرجل والمرأة لكنه لم يركّز عليها بشكل كبير، على عكس قضية التخلي عن الاخلاق والقيم والعادات والتقاليد التي كانت محور المسرحية، وصوّر ذلك من خلال صراع دار ما بين السافرات والمقصود بهن بنات الليل، اللاتي ابتعدن عن كل القيم والمبادئ الأخلاقية من اجل حياة أكثر حرية مستمتعات بملذات الحياة، ومحاولتهن جرّ كل امرأة ما زالت متمسكة بعاداتها وتقاليدها بأوامر عليهن فقط تنفيذها دون نقاش.
بدأ العرض المسرحي برفع الأذان الاسلامي، وهذا له أكثر من دلالة مسرحية. والأرجح أن المخرج قصد من ورائه بداية لولادة حياة جديدة وهذا ما ثبت من خلال الحوارات التي تلته ما بين المرأة المتحجبة التي كانت متمسكة بعاداتها وقيمها، وبين الاخرى السافرة التي حاولت اغواءها للانضمام الى عالمها البعيد عن كل التقيدات.
في ما يخص اختيار المخرج للممثلين فقد كان موفقاً نوعاً ما، اذ ساعده في ايصال رؤيته. لكنه أخفق في اختيار الممثلة سماء كونها فتاة محجبة أساساً، وهذا مالم يساعدها على خلع الحجاب في المشهد الاخير عندما رضخت لطلب السافرات، واكتفى المخرج بالتعبير عن تخليها عن أخلاقها بنزع الشال.
أما في ما يتعلق بالأداء، فقد تمكن الممثلون من ايصال ما أراده المخرج، لكن الديكور الضخم حال دون تحركهم بحرية وحدّ من تنقلاتهم التي اقتصرت على جانبي الخشبة معظم الأحيان او في أعلى الجسروانتقالاً الى الأزياء التي تم تصميمها من مخرج العمل، فكانت مزيجاً ما بين الأوروبية وهذا ما ارتدته السافرات والخليجية وهذا ما ارتدته الفتاة المحجبة، وفي هذا اسقاط سياسي من المخرج على أن الغرب هم من يعملون على زرع الأفكار السيئة في عقول فتيات الخليج، ويحاولون نبذهم في طريقة لبسهم البدائي. ونرى ذلك في كثير من الحوارات ومنها «حياءها بدائي ولباسها قديم وفكرها سطحي» و «هذا الغطاء أصبح منبوذا».
وبخصوص الديكور المسرحي فقد اعتمد المخرج طوال العرض على ديكور ثابت عبارة عن « أرجوحة» معلقة في وسط المسرح رمز بها الى تأرجح الأفكار وبوابة الرغبة في السفور وعلى سبيل المثال قول احدى السافرات «السفور معناه أن تفعلي ولا تفهمي» و«تعددت الأسباب والسفور واحد «، كما صمم جسراً خشبياً كبيراً مائلاً دارت فوقه معظم الاحداث في المنطقة العليا منه. وعلى الجوانب اعتمد على القماش الاسود الذي غطّى الجدران. وعلى الرغم من أن اللون الأسود كان ملائماً لفكر المؤلف وطرح المخرج إلا أنه كان سوداوياً لا يبشّر بأي بصيص أمل أو خير في المستقبل، كأنه يقول بأن العالم يسير الى الأسوأ.
المسرحية بشكل عام كانت في صف السافرات اللاتي يدعون الى التخلي عن القيم والأخلاق، ومع ذلك لم يمنحهن المؤلف أي فرصة لاظهار الندم او التعبير عن رأيهن الخاص، كونهن كنّ مسيّرات في كل خطوة.