| د. فهيد البصيري |
الدنيا في واد والعالم العربي في واد آخر، ولو كنت أمينا عاما لجامعة الدول العربية لخنت الأمانة وبعتها في أقرب سوق سوداء، وفكرة الجامعة العربية هي أصلا فكرة افرنجية والعياذ بالله، وقصتها قديمة ففي بداية الأربعينات من القرن الماضي ومع إطلالة الحرب العالمية الثانية ظهر فجأة شعور قومي عروبي لدى وزير الخارجية البريطاني انتوني ايدن! ونصح أبناء عمومته من العرب حديثي العهد بالاستقلال بالاتحاد، وقال: (داروا حالكم واعملوا لدولكم شيئا مثل بقية خلق الله) فالاتحاد قوة، ولا يخفى على احد أن العملية ما هي إلا عملية استقطاب للشعوب العربية في قالب واحد لكي يمنع وقوعها تحت تأثير دول المحور بقيادة المانيا. وبالفعل تلقفت الدول العربية فكرة الاتحاد، وعلى بركة الله بدأوا مشاوراتهم وكانوا في البداية خمس دول فقط هي: مصر والسعودية والأردن والعراق ولبنان، وطرح الأعضاء المؤسسون اسم هذا الكيان الجديد وقالوا في ما قالوه، نسميه اتحاد الدول العربية، وفي رأي آخر قالوا بل نسميه التحالف العربي، ولكن مصر أم الاتحاد وأم الدنيا قالت بل نسميه الجامعة العربية ولعلها جامعة خير، وبالفعل ولدت الجامعة العربية، ومع طحن السنين تحولت الجامعة العربية من كيان سياسي إلى كائن خرافي يضم 22 دولة بالتمام والكمال، وأتوقع والعلم عند الله أن العدد سيتضاعف بعد الثورات العربية المباركة، ورغم شيب السنين لم تقدم الجامعة العربية أي شيء يذكر للمواطن العربي، ولا للقضايا العربية والسبب أن قراراتها ليست ملزمة حتى لأعضائها، وتحولت الجامعة من جامعة الدول العربية إلى جامعة (البهدلة) العربية، ففي كل قمة لازم (يتبهدل) أحد الإخوة العرب، وعموما (البهدلة) بين الاخوان جائزة، وتحولت قممها إلى قمم ثلجية في الصحارى العربية، ومع ذلك استمرت الجامعة العربية خصوصا أنها ومع الزمن اكتسبت بعدا تاريخيا وصار ينظر لها كمعلم اثري شاهد على خيبة الأحلام العربية.
والحقيقة التي غفل عنها مؤسسو الجامعة الأوائل هي أن المؤسسات السياسة لا يمكن أن تكون مؤثرة دون وجود مؤسسات أخرى داعمة لها، كهيكل اقتصادي وقوة عسكرية وأجهزة إدارية متخصصة، تستطيع من خلالها تنفيذ القرارات التي يتفق عليها الزعماء العرب لا سمح الله. ورب ضارة نافعة والحمد لله أنهم لم يفكروا بهذه الطريقة وإلا لرأيت حروب الجامعة في كل مكان، واليوم تطل علينا القمة العربية رقم (حاجة وثلاثين) في بغداد وهي قمة تحصيل حاصل بالنسبة للدول العربية وقمة إثبات وجود بالنسبة للعراقيين، وعموما القمة يجب أن تنعقد كل سنة والله يجازي اللي كان السبب، وككل القمم السابقة لم تستطع هذه القمة فعل شيء للوضع العربي المتدهور من المحيط للخليج، واكتفت بالتوصيات وهي عادة حميدة والوصية واجبة قبل حضور الأجل، ومع ذلك كانت هناك إشارتان ايجابيتان لهذه القمة المتواضعة، الأولى: هي إصرار العراق على عقد القمة لإثبات انتمائه للصف العربي بعد أن حاولت بعض التيارات الكردية المتطرفة عزله من خلال تعديل الدستور العراقي وإلغاء الهوية العربية والإسلامية للعراق، والإشارة الثانية: هي قيام صاحب السمو أمير الكويت حفظه الله بالحضور شخصيا للقمة للوقوف مع العراق وتعزيز مكانته العربية، وللتأكيد على حتمية متانة العلاقة بين البلدين وأهميتها، أما على المستوى العربي والصراع الدائر في سورية ومشاكل أمة لا إله إلا الله التي يعيشها العالم العربي، فلم تقدم هذه القمة بشأنها شيئاً يذكر وهو أمر متوقع ويدعو للتفاؤل فالدنيا بخير والدول العربية لم تتغير وهي عند كلمتها في القمم العربية السابقة.
Fheadpost@gmail.com
الدنيا في واد والعالم العربي في واد آخر، ولو كنت أمينا عاما لجامعة الدول العربية لخنت الأمانة وبعتها في أقرب سوق سوداء، وفكرة الجامعة العربية هي أصلا فكرة افرنجية والعياذ بالله، وقصتها قديمة ففي بداية الأربعينات من القرن الماضي ومع إطلالة الحرب العالمية الثانية ظهر فجأة شعور قومي عروبي لدى وزير الخارجية البريطاني انتوني ايدن! ونصح أبناء عمومته من العرب حديثي العهد بالاستقلال بالاتحاد، وقال: (داروا حالكم واعملوا لدولكم شيئا مثل بقية خلق الله) فالاتحاد قوة، ولا يخفى على احد أن العملية ما هي إلا عملية استقطاب للشعوب العربية في قالب واحد لكي يمنع وقوعها تحت تأثير دول المحور بقيادة المانيا. وبالفعل تلقفت الدول العربية فكرة الاتحاد، وعلى بركة الله بدأوا مشاوراتهم وكانوا في البداية خمس دول فقط هي: مصر والسعودية والأردن والعراق ولبنان، وطرح الأعضاء المؤسسون اسم هذا الكيان الجديد وقالوا في ما قالوه، نسميه اتحاد الدول العربية، وفي رأي آخر قالوا بل نسميه التحالف العربي، ولكن مصر أم الاتحاد وأم الدنيا قالت بل نسميه الجامعة العربية ولعلها جامعة خير، وبالفعل ولدت الجامعة العربية، ومع طحن السنين تحولت الجامعة العربية من كيان سياسي إلى كائن خرافي يضم 22 دولة بالتمام والكمال، وأتوقع والعلم عند الله أن العدد سيتضاعف بعد الثورات العربية المباركة، ورغم شيب السنين لم تقدم الجامعة العربية أي شيء يذكر للمواطن العربي، ولا للقضايا العربية والسبب أن قراراتها ليست ملزمة حتى لأعضائها، وتحولت الجامعة من جامعة الدول العربية إلى جامعة (البهدلة) العربية، ففي كل قمة لازم (يتبهدل) أحد الإخوة العرب، وعموما (البهدلة) بين الاخوان جائزة، وتحولت قممها إلى قمم ثلجية في الصحارى العربية، ومع ذلك استمرت الجامعة العربية خصوصا أنها ومع الزمن اكتسبت بعدا تاريخيا وصار ينظر لها كمعلم اثري شاهد على خيبة الأحلام العربية.
والحقيقة التي غفل عنها مؤسسو الجامعة الأوائل هي أن المؤسسات السياسة لا يمكن أن تكون مؤثرة دون وجود مؤسسات أخرى داعمة لها، كهيكل اقتصادي وقوة عسكرية وأجهزة إدارية متخصصة، تستطيع من خلالها تنفيذ القرارات التي يتفق عليها الزعماء العرب لا سمح الله. ورب ضارة نافعة والحمد لله أنهم لم يفكروا بهذه الطريقة وإلا لرأيت حروب الجامعة في كل مكان، واليوم تطل علينا القمة العربية رقم (حاجة وثلاثين) في بغداد وهي قمة تحصيل حاصل بالنسبة للدول العربية وقمة إثبات وجود بالنسبة للعراقيين، وعموما القمة يجب أن تنعقد كل سنة والله يجازي اللي كان السبب، وككل القمم السابقة لم تستطع هذه القمة فعل شيء للوضع العربي المتدهور من المحيط للخليج، واكتفت بالتوصيات وهي عادة حميدة والوصية واجبة قبل حضور الأجل، ومع ذلك كانت هناك إشارتان ايجابيتان لهذه القمة المتواضعة، الأولى: هي إصرار العراق على عقد القمة لإثبات انتمائه للصف العربي بعد أن حاولت بعض التيارات الكردية المتطرفة عزله من خلال تعديل الدستور العراقي وإلغاء الهوية العربية والإسلامية للعراق، والإشارة الثانية: هي قيام صاحب السمو أمير الكويت حفظه الله بالحضور شخصيا للقمة للوقوف مع العراق وتعزيز مكانته العربية، وللتأكيد على حتمية متانة العلاقة بين البلدين وأهميتها، أما على المستوى العربي والصراع الدائر في سورية ومشاكل أمة لا إله إلا الله التي يعيشها العالم العربي، فلم تقدم هذه القمة بشأنها شيئاً يذكر وهو أمر متوقع ويدعو للتفاؤل فالدنيا بخير والدول العربية لم تتغير وهي عند كلمتها في القمم العربية السابقة.
Fheadpost@gmail.com