عندما كتبت الفنانة المصرية اعتماد خورشيد ذكرياتها ونشرتها في كتاب في اواخر الثمانينات فجرت قنبلة ثقافية سياسية اجتماعية، ليس لأنها تكلمت عن مغامراتها الجنسية فحسب ولكن لأنها كشفت عن هوية الرجال الذين كانوا يحيون معها ليالي العُهر، إنهم القيادات السياسية والعسكرية العليا في العصر الناصري!! ولقد استنكر الشيوعيون واليساريون والناصريون ان تنتقد فنانة او رقاصة او حتى بغي والعياذ بالله السادة الحكام فكتب محمد جلال كشك تعليقا على هذا الاحتجاج معتبرا  إياه «مرحلة جديدة من الفكر الثوري الارستقراطي»... أكانوا يتوقعون ان تكشف فضائحهم الجنسية رابعة العدوية؟!... «هيك ثوار بدهم هيك مؤرخة... ولكل شيء آفة من جنسه» كما قال أديب مصر نجيب محفوظ... «انظر كتاب جلال كشك» «كلمتي للمغفلين».قفزت إلى ذهني هذه الحكاية بعد ان استمعت إلى شطر من الحوار الذي اجرته قناة العربية الساعة 9.30 ليلا حول موضوع تضارب الفتاوى، وكنت احد المدعوين الذين اعتذروا عدم المشاركة سلفا، ولم اعلم ان من بين الضيوف «جمال البنا» ففرحت بعدم المشاركة لشخص استهلك كثيرا من تسويق الشذوذ الفقهي، وحمدت الله اكثر في عدم المشاركة عندما اعيدت الفقاعة المملة التافهة ترويج بدعة التقبيل بين الجنسين في الهواء الطلق!!والسؤال: ما علاقة ذكريات اعتماد خورشيد في بطولاتها الجنسية مع اشاوس ثورة 23 يوليو؟... والجواب: اذا كان رجال الثورة معروفين عند النخب الثقافية فكتاب الست خورشيد كشفهم أو اسقطهم عند العامة! وهذا ما حصل بالفعل فجمال البنا رغم انه يكثر الكتابة (وفرة في الكم) ولكنه يتخبط في المضمون (هشاشة في الكيف)... ففي زمن ازدياد العري وابتذال شخصية المرأة واحتقارها يطرح جمال البنا كتابا في عدم فرضية الحجاب!! لاحظ العبث والفراغ لدى الرجل في مسألة سبقه فيها عشرات العلمانيين والعلمانيات الاحياء منهم والاموات، واخيرا جاء بفتوى اباحة القبلات العلنية واعتبرها الكبسولة السحرية لأزمة الزواج!!هذا الكلام ينقل جمال البنا من السقوط الاول اقصد سقوط من اعتبار المفكرين والعلماء وذوي البصيرة إلى السقوط الثاني اي لدى عامة الناس، فكانت الفائدة الوحيدة للفتوى السخيفة هو انكشاف مستوى التفكير لدى الرجل ودرجة وعيه بطبيعة المشكلات الاجتماعية المركبة المعقدة، لهذا شاهدنا في ذات الحلقة الحوارية الاستطلاع الذي اجرته الكاميرا في مصر فكان الجميع واكثرهم شباب وفتيات عندما يطلب رأيهم في فتوى القبلات، يردون بثقة وقوة ورفض قاطع بصيغة مستهجنة، فالشباب الذي يزعم البنا انه يريد خدمتهم هم من احتقر فتواه واعتبرها تخريبا، ولهذا فالامة فطريا محصنة ولديها على الاقل حد ادنى، من الكياسة والعقل ومعرفة مقاصد الشريعة وبديهات الاحكام الشرعية ما تجعل صورة جمال البنا مراهقا في السبعين! اما علاقة الفتوى بشفايف المفتي (البنا) فإلى المقال المقبل بإذن الله.

محمد العوضي - المنامة