افتتاحية لإحدى الصحف المحلية تنادي بإلغاء القبيلة كمؤسسة اجتماعية، تعقبها أخبار في إحدى صحف التابلويد المؤجرة من مصادر مجهولة عن إقامة القبائل انتخاباتهم الفرعية في «مواطنهم الأصلية»، والأصلية صفة وردت في نص الخبر هكذا، ثم التعسف الحكومي إلى درجة استخدام «الرصاص المطاطي» تجاه المتظاهرين أمام مبنى إدارة المباحث الجنائية، كلها تدل على أن هناك من ينتظر الفرصة لينقض على القبيلة، وأن هناك من يحرض على مثل هذا الانقضاض عبر مثل تلك الدعوات المشبوهة!لا يجب أن يكون هناك خلاف على ضرورة احترام الجميع لقوانين البلاد، وعلى رأسها القوانين المجرمة للانتخابات الفرعية، وعلى من يعارض هذه القوانين أن يمارس حقه في استخدام القنوات الدستورية والقانونية لإلغاء هذا القانون، ومثلما استنكرنا التجمعات التي أقامها بعض أبناء الشيعة أمام مبنى أمن الدولة، فلا بد أن نستنكر التجمع الذي حدث قبل أيام أمام مبنى المباحث الجنائية، فبعد أن كان التجمهر تحت شعار «علماؤنا خط أحمر»، أصبح يعقد تحت شعار «فرعياتنا خط أحمر»، وما أكثر الخطوط الحمراء في هذا البلد! ولكن ذلك كله لا يمكن له أن يمنعنا عن التساؤل عن سر هذه الهجمة على القبيلة؟ فهل وصلت بنا الأمور إلى أن تتبنى إحدى وسائل الإعلام المعروفة بالطبقية دعوة لإلغاء القبيلة كمؤسسة اجتماعية، لاحظ أنها لم تتطرق إلى الدور السياسي للقبيلة، بل إلى الدور الاجتماعي، وتشن صحيفة أخرى اشتهرت بمحاولاتها لتقسيم المجتمع الكويتي حملة تروج بها إشاعات مغرضة عن جزء كبير من الشعب الكويتي؟ وهل كانت هنالك ضرورة أمنية فعلية لدى قوات وزارة الداخلية لاستعمال العنف واستخدام الرصاص المطاطي تجاه مدنيين عزل؟ وإذا لم تكن هناك ضرورة، فماذا تركنا لقوات التعسف في الجمهوريات الديكتاتورية مادامت قواتنا العسكرية تتعامل مع المظاهرات السلمية في هذه الطريقة المتعسفة؟ان ما حدث يدل على أن المقاييس في هذا البلد لم تكن واحدة ولا متساوية للجميع، وهذا الشعور السلبي هو ما يعزز مكانة الطائفة والقبيلة ودورها السياسي، وبدلاً من أن يشعر ابن القبيلة بأنه مواطن كويتي له مثلما لغيره من الحقوق وعليه مثلما على غيره من الواجبات ويؤدي ذلك إلى اندماجه مع بقية أطياف المجتمع، يشعر بأنه محارب من وسائل الإعلام التي تمارس العنصرية الطبقية ضده ومن السلطة التي ترشقه بالرصاص المطاطي، فيزداد انغلاقاً على نفسه وعلى قبيلته، وبدلاً من أن نفرض القانون نجد أنفسنا، وقد خلقنا جيلاً يرى في القبيلة المسؤول الأول عن أمنه وحقوقه، وعليه فهي من يجب أن يكون المستفيد الأول من واجباته وعطائه وإخلاصه! فهل نلقي القبض على القبيلة عبر اغتيال العدالة والمساواة وقبل ذلك كله عبر الإجهاز على القانون؟
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتيsalasfoor@yahoo.com