| إعداد عبدالله متولي |
عاشت الكويت خلال الأيام الماضية وبشكل متواصل هبوب رياح ترابية كثيفة وبسرعات عالية، وهو أمر ليس بجديد أو مستغرب، فقد تعود سكان الكويت بل ودول الخليج العربي عامة وبعض الدول المجاورة لها على مثل هذه الرياح، التي هي إحدى سمات المناخ الصحراوي.
وأياً كانت أسباب هذه العواصف أو الرياح المحملة بالأتربة، فهو أمر لن نخوض فيه لأن أهل الاختصاص وعلى مدار سنوات طويلة قتلوها بحثاً وتحليلاً وتعليلاً... وكثير منهم طرح الحلول والاقتراحات للحد من هذه الظاهرة.
لكن ما نحن بصدده الآن هو ما يؤكده البعض أن للغبار أو الرياح المحملة بالغبار فوائد...!
وهذا ما يؤكده ابن خلدون في مقدمته، وكذلك علماء البيئة والطبيعة وأهل الاختصاص، ناهيك عن أن هناك دراسات تؤكد أن الغبار له نتائج إيجابية على تقوية مناعة الأطفال.
وأخيراً سنعرض لأمر كثيراً ما اختلف الناس حوله وكثر الجدل بشأنه وهو أن: «الغبار» ظاهرة كونية أم آية ربانية؟!
والغبار كما عرفته المصادر العلمية «هو اسم عام لأي جزيئات صلبة دقيقة التي يقدر قطرها بأقل من 50 ميكرو متر، ويحدث الغبار في غلاف الأرض الجوي لأسباب عديدة منها غبار التربة الذي تحمله الرياح وحبوب اللقاح. في البيوت والمكاتب يتكون الغبار من جزيئات من جلد ميت من الإنسان أو الحيوان، حبوب اللقاح، جزيئات من القماش والورق، وشعر من الإنسان أو الحيوان».
ومن المؤكد أن للغبار أضراراً كثيرة على جميع الكائنات وخاصة الإنسان الذي يتأثر صحياً ونفسياً بسبب الغبار وتتعطل كثيراً من مصالحه وأعماله، وهذا ما يجعله يشعر بالضيق والضجر في الأيام التي تنشط فيها الرياح المحملة بالأتربة، كذلك فإن المستشفيات تتكدس بالمراجعين الذين تأثروا سلباً بالغبار وخاصة الذين يعانون من أمراض الحساسية والربو وأمراض الصدر وغيرها.
نعود ونكرر على أن للغبار فوائد كثيرة متنوعة على البيئة والإنسان وهذا ما سنعرضه له في هذه العجالة... فتابع معنا...

سنبدأ في الحديث مباشرة عن فوائد الغبار المتعددة التي قد لا يعلمها الكثيرون، فقد ذكر ابن خلدون في مقدمته قوله: «إن الارض بعد تقلب الفصول من فصل الى فصل أي من الشتاء الى الصيف تبدأ بلفظ امراض وحشرات لو تركت لأهلكت العالم فيرسل الله الغبار فتقوم هذه الاتربة والغبار بقتلها وتتراوح حجم حبة الرمل بحسب الحشرة فبعضها صغير يدخل عيونها وبعضها يدخل انوفها وبعضها في جوفها وبعضها في اذانها فتميتها، وايضا تلفظ الارض الامراض بعد الرطوبة خلال فصل الشتاء فلا يقتلها ويبيدها الا الغبار»، بالإضافة إلى هذا فهناك فوائد أخرى منها:
1 - منع الإشعاع الضار.
2 - قتل الميكروبات في الهواء.
3 - يمنع تبخر الماء في النبات أي عملية النتح.
4 - يقلل من درجة الحرارة.
5 - له دور في عمليه تلقيح النباتات.
ويقول الله تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً).
ويقول أهل الاختصاص أن مثل هذه الرياح والغبار تفيد أجواء المدن الصناعية بأنه يزيل عنها أطنان العوادم والغازات السامة من أجوائها فهو يجدد الهواء بقدرة الله تعالى.
ويقول أهل الخبرة ان مثل هذا الغبار إذا أعقبه المطر فإنه يصير أي - الغبار مثل السماد للأرض فيفيد الشجر والنبات عموماً.
ويرى «د. عبدالملك بن عبدالرحمن ال الشيخ» المشرف العام على معهد الأمير سلطان لأبحاث البيئة والمياه والصحارى بجامعة الملك سعود والأمين العام لجائزة الأمير سلطان بن عبدالعزيز العالمية للمياه، (نقلا عن جريدة الرياض السعودية) أنّ للغبار فضلاً كبيراً علينا حيث قال: «التأثيرات الإيجابية للغبار تبدأ من قوله تعالى في كتابه العزيز: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ) «الحجر: 22»، وقد أوضح علماء النبات أنّ التلقيح عملية أساسية للإخصاب وتكوين البذور، حيث تنتقل حبيبات اللقاح من العناصر الذكرية للزهرة إلى العناصر الأنثوية فيها حيث يتم الإخصاب، ويضاف إلى ذلك أنّ الغبار المنتقل إلى أسطح البحار والمحيطات يعتبر مصدر الإمداد الأساسي للعناصر المهمة في المحيطات كالحديد والفسفور والسيلكون والمنغنيز والنحاس والزنك، وتلك العناصر تلعب دورًا مهماً في تغذية وتكاثر الكائنات الدقيقة النباتية البحرية، وزيادة ونمو هذه الكائنات يؤدي إلى تقليل مستوى التركيز الجوي لغاز ثاني أكسيد الكربون - أحد أهم غازات الاحتباس الحراري - كما أنّ الزيادة في نشاط الغبار تتسبب في هطول الأمطار؛ ما يساعد على تجميع حبيبات الأتربة الطينية الدقيقة من المناطق المرتفعة نسبيًا، وترسيبها في المناطق المنخفضة كقيعان تجمع مياه الأمطار وأودية جريانها، وهذه المسطحات المائية ما تلبث أن تتبخر وتجف مخلفة وراءها طبقة سطحية غنية بحبيبات طينية دقيقة تزيد من خصوبة التربة».
وقد اعتقد بعض المفسرين أن المقصود بالرياح لواقح في الآية السابقة هو دور الرياح في نقل حبوب اللقاح إلى أعضاء التأنيث في الأزهار ليتم الإخصاب وتكوين الثمار وهو دور معروف وثابت علمياً، ولكن الجملة التي تليها لا تؤيد هذا التفسير فعبارة فأنزلنا من السماء ماءً وهو المطر تدل على أن عملية إرسال الرياح لواقح لها علاقة مباشرة بنزول المطر، واستخدام حرف العطف «ف» الذي يدل على الترتيب والتعقيب ، يوحي بسرعة نزول المطر بعد إرسال الرياح لواقح ولما لم تكن هناك أية علاقة بين تلقيح النباتات وحمل حبوب اللقاح ونزول المطر فلابد أن يكون للآية معنى آخر يذكر الدكتور زغلول النجار في حديثه عن الإعجاز العلمي للقرآن الكريم:
أن هناك ثلاثة أنواع من التلقيح تتم في السحب :
1 - تلقيح السحب الحارة بالسحب الباردة مما يزيد عملية التكاثف وبالتالي نزول المطر
2 - تلقيح السحب موجبة الشحنة بالسحب سالبة الشحنة ويحدث تفريغ وشرر كهربائي فيكون المطر مصحوبا بالبرق والرعد وهو صوت تمدد الهواء الناجم عن التفريغ.
3 - التلقيح الثالث وهو أهم أنواع التلقيح جميعاً هو أن الرياح تلقح السحاب بما ينزل بسببه المطر، إذ أن نويات التكاثف وهي النويات التي يتجمع عليها جزيئات بخار الماء لتكون نقطاً من الماء نامية داخل السحب، هي المكونات الأولى من المطر تحملها الرياح، إلى مناطق إثارة السحب، وقوام هذه النويات هو أملاح البحار، وما تذروه الرياح من سطح الأرض، والأكاسيد والأتربة كلها لازمة للإمطار وهذه هي فكرة المطر الصناعي، عندما تقوم بعض الطائرات برش السحب التي سبق وأن تكونت ببعض المواد تعمل كنويات تكاثف، يتكاثف عليها المطر ويهطل أي أن الرياح عامل أساسي في تكوين السحب، وتلقيحها ونزول المطر، ودائما ما يربط القرآن بين الرياح والمطر، ففي سورة الأعراف) وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).
الغبار ومناعة الأطفال
قد يكون من المدهش أو المستغرب ان يكون للغبار علاقة بتحسين مناعة الأطفال.. لكن قد تزول الدهشة أن بعض العلماء قد أوصى الوالدين بضرورة تعريض الأطفال للغبار لتعزيز مناعة أجسامهم ضد الأزمة أو أمراض الربو، ويقترحون إرسالهم إلى الحدائق أو الحقول لتحقيق ذلك.
فقد كشفت دراسة (نقلا عن منتديات شباب اليوم) أن المنازل هذه الأيام تتصف بالنظافة وتقل فيها نسبة الغبار الذي يمكن أن يتعرض له الأطفال، فينصح خبراء أن يتم إرسال الأطفال إلى مدارس الروضة أو أن يشترى لهم حيوانات مدللة يجرون خلفها في الحدائق.
وأشارت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية إلى أن الحقول والحدائق من شأنها تعريض الأطفال للغبار والمواد الأخرى المثيرة للحساسية، وبالتالي تسهم في زيادة قدرتهم على مقاومة البكتيريا الضارة.
ووجد باحثون أن الأطفال الذين يعيشون في الحقول أو يلعبون فيها أقل عرضة للإصابة بالأزمة الصدرية أو الربو، مقارنة مع الأطفال الذين يعيشون في المدن النظيفة.
وتزايدت نسبة أمراض الحساسية -بما فيها الربو- في بريطانيا على مدار الأعوام الثلاثين الماضية، حتى وصلت إلى ثلاثة أضعاف معدلاتها المعروفة في بعض مناطق البلاد.
وقالت رئيسة فريق البحث الذي أجرته الجمعية الأميركية للكائنات الدقيقة الأستاذة راينا مائير إن تعريض الأطفال للغبار من شأنه تقوية الأنظمة المناعية في أجسامهم.
وأضافت مائير أن معدل الإصابة بالأزمة تزايد بشكل خطير خلال العقد الماضي وأن سبب ذلك يعود إلى عدم تعرض الأطفال لبيئات ملوثة بالغبار الذي يحتوي كائنات دقيقة.
وأشارت إلى أن الحقول وبعض مراكز الرعاية تسهم في الوقاية من الأزمة في ظل تعرض الأطفال لبيئة ملوثة بالجراثيم بنسبة أكبر، وأن البيئات النظيفة في المنازل من شأنها زيادة تعرض الأطفال للإصابة بأمراض الحساسية.
وفحصت الدراسة عينات من الغبار الذي تم جمعه من بعض المنازل وكشفت أن نسبة الجراثيم تتأثر في حال وجود بعض الحيوانات في المنزل أو ما إذا كان الأطفال يرسلون إلى مراكز الرعاية النهارية.
وكشف البحث الذي نشر في عدد أبريل 2010 من دورية «الميكروبيولوجيا البيئية التطبيقية» عن ضرورة وجود نسبة من الغبار الذي يحتوي على البكتيريا في المنزل، وأن تلك النسبة تتأثر بتواجد بعض أنواع الحيوانات الأليفة.
ظاهرة كونية أم آية ربانية؟
كثيرا ما يثور الجدل حول الظواهر التي تحدث في الكون بين علماء الطبيعة الذين يرون انها ظواهر كونية وبين علماء الشريعة الذين يؤكدون انها آيات ربانية، وحول ظاهرة الغبار هل هي ظاهرة كونية أم آية ربانية، يقول الدكتور إبراهيم الفوزان: في الماضي القريب كانت الحوادث الكونية كالرياح والأعاصير التي يقدرها الله عز وجل مجهولة حتى تقع فيشاهدها الناس؛ وفي هذا العصر عصر ازدهار العلوم تغير الأمر تماما فأصبح من الممكن معرفة زمان ومكان حصول هذه الظواهر قبل وقوعها بسنوات. ومما لا شك فيه أن العلم نعمة أنعم الله بها على عباده وقد حث الإسلام على العلم والتعلم وعمارة الأرض «أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ» (الزمر: 9) وكتاب الله تعالى أنزل ليتدبره الخلق والتدبر لا يكون إلا بالفهم والعلم بالسنة وأقوال العلماء والعلم بدلالات الألفاظ ومعانيها والعلم بالكون وأحواله. ومما يجدر التنبيه له أن الله امتدح في بداية الآية القانتين الذين يقومون الليل حذراً من الآخرة ورجاء لرحمته تعالى، وهذا العمل الذي هو القنوت والعمل للآخرة رجاء رحمة الله هو المقصود من العلم أما العلم الذي لا يورث عملاً فلا قيمة له.
لا شك أن الغرب قد سبقونا في هذا العصر في العلوم الطبيعية والإنسانية وعلوم الفلك وغير ذلك، لكنهم مع ذلك لم يستفيدوا من هذه العلوم في التعرف على الخالق الحكيم الذي أوجدهم من العدم وأوجد المواد والعناصر التي استفادوا منها وعرفوا كثيراً من أسرارها وسخروها في اشباع رغباتهم وشهواتهم الدنيوية، ومع ذلك لم يؤدِ بهم ذلك إلى الاستعداد للآخرة «يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ» (الروم: 7).
العلم الذي لا يزيد في الإيمان والتقوى لا فائدة منه لأن العمارة الحقيقية للدنيا تكون بتطويع ما فيها من إمكانات مادية وعلمية لعبادة الله وحده لا شريك له. ما الفائدة من معرفة حدوث الأعاصير والرياح الترابية للبشر؟ هل الفائدة تكمن في عدم الخروج والتعرض للغبار والأتربة وتقليل الخسائر المادية فقط؟ بلا شك أن هذا مطلوب لكن هل هو كل شئ في الموضوع؟ أم أن هنالك أمر آخر يجب على المسلم التنبه له؟ نجد أن غير المسلمين يربطون هذه الحوادث بالظاهرة الطبيعية والاختلافات الجوية والتغيرات المناخية دون استشعارٍ لمسبب هذه الظواهر وهو الله سبحانه وتعالى ، ولهم ذلك فهم كما ذكر الله عنهم في الآية السابقة غافلون عن المعاد والحساب فالحياة الدنيا بالنسبة لهم كل شيء وليس بعدها حياة ولا نشور.
ومما يؤسف له أن المسلمين اقتربوا كثيراً في تعاملهم مع هذه الآيات الإلهية من تعامل غيرهم معها!
نحن نختلف عن هؤلاء في نظرتنا للحياة وما فيها من سماء وهواء وجبال وبحار وأن الله جل وعلا هو الذي خلقها وهو المصرف لها المدبر لشؤونها، لا يقع شيء في الكون إلا بإذنه لا راد لقضائه وحكمه «إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ» (الأعراف: 54) فالله وحده القادر على تحريك الهواء والأتربة وإرسال الأعاصير. وربط ذلك بالظاهرة الكونية والسنن الربانية لا يعني أنها تحدث بنفسها، بل إن الله هو الذي قدرها وأرسلها في الزمان والمكان والشدة والكثافة التي شاء سبحانه وتعالى. ولا أحد غير الله يستطيع أن يرسل الأعاصير والعواصف الترابية والرياح وإنما غاية ما يستطيعه الإنسان بتعليم الله له أن يعرف متى يحصل ذلك. وهذا دليل على وحدانية الله جل وعلا وقدرته.
لو افترضنا أن مجموعة من الباحثين أو من غيرهم أرادوا إرسال ريح من مكان إلى مكان في وقت لم يقدره الله جل وعلا فأنَّى لهم ذلك لعجز البشر المخلوقين وقدرة الخالق جل وعلا وحده. وفي موضوع مشابه لهذا ومتعلق به امتن الله على عباده في كتابه بتعاقب الليل والنهار للذَين لا قوام للناس بدونهما وبين أنه لا أحد غيره سبحانه يستطيع أن يأتي بأحد منهما «قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ» )القصص: 71-72).
إن الرياح الترابية والعواصف والأعاصير آيات من آيات الله تعالى يخوف الله بهما عباده، فالمسلم دائم الخوف من ربه لا يأمن من مكر الله ولا يقنط من رحمته وكما قال غير واحد من السلف: الخوف والرجاء بالنسبة للمؤمن كجناحي طائر إذا اختل أحدهما سقط الطائر وإن اعتدلا طار وارتفع.
فالواجب على المسلم أن يقتدي بنبيه صلى الله عليه وسلم وأن يخاف ويوجل عند حلول هذه الظواهر الكونية كالأعاصير والرياح الترابية وغيرها، فنبينا صلى الله عليه وسلم جر رداءه فزعاً عندما كسفت الشمس وهرع إلى الصلاة والتضرع لله ودعاءه، وكان إذا رأى الريح أو الغيم أقبل وأدبر خشية أن يكون عذاباً كما روى ذلك مسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
كثير من المسلمين في عصر التقدم العلمي وتأخر الإنسان لا يقيمون رأساً لهذه الآيات التي يخوف الله بها عباده لينيبوا إليه ويتذكروا، بل وصل الحال بكثير من المسلمين أن يواقعوا المعاصي أثناء حدوث هذه الحوادث العظيمة وقليلٌ هم الذين يتأسون برسولهم صلى الله عليه وسلم ويهرعون للصلاة والذكر والدعاء.
رحم الله الحسن البصري إذ قال: المؤمن يعمل بالطاعات، وهو مشفق وجل خائف، والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن. وأصدق منه قول الباري عز وجل: «أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ ¤ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ» (الأعراف: 97-99).


أسماء الرياح

ما دمنا نتحدث عن الرياح المثيرة للأتربة فقد يكون من المناسب ان نتعرف على أسماء الرياح في ما يلي:
1 - الاعصار: الريح التي تهب من الارض الى السماء كالعمود.
2 - البليل: الريح الباردة ذات الندى.
3 - الجاملة والدروج والنووج: الريح السريعة المر.
4 - الجنوب: التي تهب من نقطة الجنوب.
5 - الحاصبة والحصباء والحاصب: التي تجيء بالحصباء.
6 - الحرجف والحرجوج: الريح الباردة الشديدة.
7 - الحرور والبارح: الريح الحارة.
8 - الحنون والمهداج: التي لها حنين «صوت».
9 - الخريق: الشديدة البرد تخترق الثياب.
10 - رادة: الريح الهوجاء التي تذهب بكل الاتجاهات.
11 - الراعفة: الشديدة المطر.
12 - الزعزاع والزعزع والزعزعان: التي تحرك اغصان الشجرة بشدة وتقتلع الاشجار.
13 - الزوبعة: التي تهب من الأرض نحو السماء مثل الإعصار.
14 - السجسج وريدة وريدانة: اللينة المعتدلة.
15 - السمهج: الريح السهلة.
16 - السموم: الريح الحارة.
17 - السينهوج والسيهج والسيهجة والسهوج والسيهوج: الريح الشديدة.
18 - الشمل والشمل والشمال: التي تهب من نقطة الشمال.
19 - الصبا: التي تهب من نقطة الشرق.
20 - الصرصر والخازم والعرية: الريح الباردة.
21 - العاصف والهيج والنيرج والنورج: الريح الشديدة.
22 - العقيم: التي لا تقلع الشجر ولا تحمل المطر.
23 - اللواقح: التي تلقح الشجر.
24 - المتناوحة: التي تهب من جهات مختلفة.
25 - المعجاج والهبوة: التي تثير الغبار.
26 - الملاح: التي تجري بها السفينة وبه سمي الملاح ملاحاً.
27 - النافخة: الريح التي تبدأ بشدة.
28 - النكباء: الريح التي وقعت بين ريحين.
29 - النسيم: الريح بنفس ضعيف.
30 - الهجوم: الشديدة التي تقتلع الخيام.
31 - الهيف والهوجاء: الحارة التي تهب من جهة اليمين.