| إعداد عماد المرزوقي |
درجات حرارة فوق الخمسين على غير العادة، وعواصف رملية كثيرة «طوز» تنتظر صيف الكويت هذا العام.
المناخ في الكويت من المرجح من هنا فصاعدا أن يشهد تحولات بين نقيضين (ارتفاع حاد للحرارة في الصيف واعتدال البرودة في فصل الشتاء) على غير البرد المعتاد عليه في الصحراء (برد ينخر العظم) وربما تمتد هذه المرحلة الى سنوات مقبلة اذا أخذ بمفهوم تغير دورات المناخ. لكن الثابت في تغير مناخ الكويت نحو حدة الحرارة والبرودة وكثرة العواصف الترابية فسره بعض المختصين الكويتيين في الأرصاد الجوية على أنه احدى علامات الاحتباس الحراري على الأرض، والكويت ليست في معزل عن هذه الظاهرة.
ولم ينف الخبير الفلكي عادل السعدون احتمال امتداد تغير المناخ في الكويت الى سنوات كما لم يؤكد ذلك أيضا، مشيرا الى أن التفاصيل المناخية «تتغير من سنة الى سنة». واضاف ان النمط العام لمناخ الكويت «ليس لوحده عرضة للتغيرات ولكنه جزء من اقليم مناخي كبير في المنطقة».
وقلل السعدون في تصريح لـ «الراي» من «هول بعض التفسيرات للتغيرات المناخية بانها خطيرة ولها تداعيات سلبية»، لافتا الى أن «التحول المناخي التي تشهده الكويت موقت وليس تحولا كبيرا».
من جهته، قال مدير ادارة الارصاد الجوية في الادارة العامة للطيران المدني محمد كرم: «السنوات الماضية التي مرت على الكويت عرفت عدة أنظمة مناخية خارجية أثرت في طبيعة الطقس الكويتي».
وذكر كرم لـ «الراي»: أن «تفسير امتداد فترة البرد في الكويت يعود لسيطرة المرتفع الجوي السيبيري على معظم آسيا الى عمق الجزيرة العربية ويسبب في هبوب رياح باردة جافة».
لكن تمت ملاحظة تغير في السنوات القليلة الماضية تجسد في كون البرد الذي يشهده الشتاء في الكويت لم يعد بالحدة نفسها التي كانت بالماضي وذلك حسب تفسير كرم «يعود الى وقوع المناخ الكويتي تحت تأثير مرتفع جوي أوروبي مع تقلص تأثير المرتفع الجوي السيبيري كما كان في الماضي»، مشيرا الى «انحساره وتمركزه في شمال آسيا في المقابل تتعرض الكويت الى مرتفع جوي جديد يأتي من البحر الأبيض المتوسط وذلك من خلال البخار المائي الذي تحمله معه الرياح الى الجزيرة العربية ويتسبب في وقوع برد معتدل لكن مع فترات طويلة».
وأشار كرم أيضا الى أن «الكويت تحت تأثير نظام مناخي ثالث وهو المنخفض الجوي الأفريقي الذي عادة ما يسبب هطول الأمطار»، لافتا الى «عدم انتظام وضعف تأثير هذا المنخفض الجوي على الكويت لذلك لا يوجد موسم محدد لهطول الأمطار»، وفسر قلة الأمطار باستمرار «سيطرة المنخفض السيبيري الذي يمنع المنخفض الجوي الافريقي من الامتداد الى الكويت أو المناطق المحيطة الأخرى».
وبين كرم أن «ارتفاع درجات الحرارة تتم ملاحظتها من خلال جفاف بعض البحيرات في الكويت وبعض المناطق»، مضيفا أن «في السنوات الأخيرة بدأ طقس الكويت يعتاد على اجتياز سقف الخمسين درجة حرارة في فصل الصيف بين يونيو وأغسطس، وهذا ما سبب في تفتيت التربة بما يتيح لأي موجة هواء حار أن تحمل هذه الأتربة المتفتتة من سطح قشرة الأرض، وهو ما تم تسجيله في السنة الماضية من تواتر عواصف تكون ترابية ويكون نسبة ترسب الغبار فيها كبيرة».
ورجح كرم أن «يستمر موسم هبوب الرياح الترابية سواء في الشهرين المقبلين في فترة السرايات أو في فصل الصيف مع توقع درجات حارة قد تكسر حاجز الخمسين بسهولة».
وأشار الى أن موجات الغبار «ستكون موجودة لكن يصعب التنبؤ بمدتها»، مبينا أن «ادارة الأرصاد الجوية تراقب هذه الظاهرة المناخية وتحرك الرياح والتغيرات المناخية بواسطة 26 محطة أوتوماتيكية موزعة على كامل مناطق الكويت خصوصا في المواقع الحدودية وتقدم تقارير آنية وبشكل فوري عن أي ظاهرة مناخية جديدة أو عامل جوي كالصواعق والعواصف الترابية خصوصا التي تعطل حركة السير والملاحة».
وقال ان «التقارير التي توفرها البنية التحتية التكنولوجية في الرصد الجوي بامكانها تقديم تحذير لجهات الملاحة الجوية والبحرية والمرور قبيل 48 ساعة من حدوث العامل الجوي سواء عاصفة رملية أم صواعق أم هطول أمطار».
وأكد أن «نسبة صحة التوقعات التي تقدمها ادارة الأرصاد تفوق نسبة 85 في المئة» لافتا الى لن «ادارة الأرصاد والكفاءات التي تعمل فيه بامكانها استخدام المعدات المتاحة لها أن ترصد موجة غبار قبل 48 ساعة لكن في بعض الأحوال تتقلص هذه المدة ولا يمكن رصد عاصفة الغبار الا عند دخولها الأجواء الكويتية وهذا بسبب مصاحبة بعض الغيوم المتأتية بفعل منخفض جوي لأتربة يصعب كشفها بالأقمار الصناعية»، مشيرا الى «قلة المعلومات المناخية عن جنوب العراق التي قد لا تجعل رصد الموجات الترابية بالشكل الكافي».
وأكد كرم ان رصد الظواهر الطبيعية باستعمال الأجهزة المتاحة «يتيح تقديم توقعات لتغيرات الطقس لمدة 4 أيام. الى ذلك يتم العمل على آلية جديدة لرصد الظواهر الجوية على 10 ايام مسبقة وعلى سنة أيضا وذلك من خلال تطبيق جديد تتم تجربته حاليا».
وتأثرت الملاحة الجوية والبحرية الكويتية بموجات الغبار والعواصف الرملية التي سجلت أكثر من مرة العام الماضي وفي فترات من السنة الحالية آخرها قبل أيام. وتمثل تأثيرها في توقف بعض رحلات الطيران وحركة السفن وذلك بسبب تدني الرؤية وحدة العواصف الرعدية. ويقدم المرصد الجوي تقارير أولية لهذه الجهات التي يتحكم المناخ في سير نشاطها. وفي حال رصد أي ظاهرة يتم تحذير هذه الجهات في غضون 24 ساعة على أقصى حد حتى تستعد وتأخذ التدابير اللازمة.
وقال كرم ان حالة الطقس «من المرجح أن تسوء أكثر اذا بقيت الكويت تتعرض الى عوامل جوية أهمها المنخفض الهندي الآتي من الشرق الذي يؤثر بشكل كبير على ارتفاع درجات حرارة الكويت».
وأكد أن الكويت «تعمل من خلال ادارة الأرصاد الجوية على تعزيز دقة التنبؤ بالظواهر المناخية خصوصا الموجات الترابية للتقليص من الخسائر التي تسببها خصوصا في ما يتعلق بقطاعات الملاحة الجوية والبحرية والمرور».
بدوره كشف السعدون انه «ليست هناك اي دراسة علمية تفسر التغيرات المناخية التي حصلت بالكويت في الآونة الأخيرة، لكنه رجح أن تكون أولى علامات ظاهرة الاحتباس الحراري الذي يؤثر على مسار تغير المناخ في العالم وسبب في ظواهر مناخية جديدة».
وبين السعدون أن الشعاب المرجانية اللبنانية على سبيل المثال «بدأ يتغير لونها من البرتقالي الى البياض بسبب ارتفاع درجات الحرارة، الى ذلك تزايد ذوبان الثلوج بالمنطقة الجليدية بسيبيريا وألاسكا، وهذا ما قد يفسر زيادة منسوب المياه في بعض المناطق. كما تتبين مؤشرات الاحتباس الحراري في ظهور مناخ بارد قارس في فصل الشتاء خصوصا في بعض الدول الغربية وحتى العربية على سبيل المثال في دول البحر الأبيض المتوسط. تونس مثلا شهدت شتاء قارسا جدا مرفوقا بموجات ثلوج غزيرة وفيضانات في الأنهار قالت عنها الأرصاد الجوية في تونس انها ظاهرة تسجل للمرة الاولى بهذا الشكل. لذلك فان التغير المناخي أصاب العديد من البلدان العربية، فالسعودية مثلا تعرضت لأكثر من مرة في العام الماضي لفياضات غامرة وهذا مؤشر على التغيير المناخي الذي يقف وراءه الاحتباس الحراري. كما سجل في بعض الدول الغربية بردا قاسيا جدا في فصلي الخريف والشتاء في المقابل ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف بشكل أدى الى بعض الخسائر في الأرواح العام الماضي في كل من فرنسا وبيرطانيا على سبيل المثال».
وأكد السعدون أنه «ليس هناك مقياس علمي لتفسير طبيعة المناخ المتغيرة في الكويت»، مستبعدا أن «تكون زيادة السكان وانتشار أجهزة التكييف، وقلة المساحات الخضراء وازدحام الكويت بالسيارات السبب الرئيسي في ارتفاع درجات الحرارة».
التوقعات لا تخطئ
بل تختلف
من منطقة إلى أخرى
قد يتغير برنامج نهارك أكثر من مرة حسب توقعات الطقس، ولكن يصاب البعض بخيبة الأمل عندما يضيع عليه موعد بسبب تنبؤات سابقة بهبوب موجة غبار في اليوم نفسه لكنها لا تحدث في النهاية.
هذا حال بعض عموم المقيمين بالكويت أثناء التغيرات المناخية التي قد تتقلب فيها الأحوال الجوية أكثر من مرة في اليوم الواحد. لكن المشكلة لا ترجع بالأساس الى خطأ في تنبؤات الأرصاد الجوية بقدر ما تكمن في تغير موجة الغبار بفعل الريح من منطقة الى أخرى التي تتركز حسب مدير ادارة الارصاد الجوية في الادارة العامة للطيران المدني محمد كرم في المناطق الغربية والقريبة من المساحات المفتوحة والنقاط الحدودية وبقدر القرب من البحر يلاحظ المواطن صفاء الجو على عكس المناطق الداخلية.
لذلك فان موجة غبار توقعتها الأرصاد الجوية ولم تحدث في بعض المدن الكويتية لا يدل على وقوع خطأ يربك مشاريع الناس وتنقلاتهم بحسب حالة الجو، ولكن توقعات النشرة الجوية لا تتناول كل محافظة على حدة بل تشمل كل التراب الكويتي.
وأشار كرم إلى أنه من الصعب تحديد تغير حالة الطقس في كل مدينة ومحافظة كويتية نظرا لصغر حجم الكويت الذي يسمح برصد عام لحالة الجو في البلاد دون تحديد كل مدينة على حدة.
وذكر أن المتابع لحالة الجو لا يجدر به أن يقيم مشاريع تنقلاته حصريا على النشرة الجوية لأن توقع هبوب غبار مثلا قد يحصل بالفعل ولكن قد ينحصر في قسم من المناطق دون غيرها.
وأوضح أنه في حال هبوب غبار فانه يبقى عالقا في الجو وهو ما يسبب تدني الرؤية.
واضاف كرم أنه يمكن للمتابع لحالة الجو بغية عمل نزهة مثلا الاستفسار من خلال هواتف الأرصاد الجوية والموقع المتاح لاعطاء تفاصيل دقيقة ولحظية عن حالة الطقس.
درجات حرارة فوق الخمسين على غير العادة، وعواصف رملية كثيرة «طوز» تنتظر صيف الكويت هذا العام.
المناخ في الكويت من المرجح من هنا فصاعدا أن يشهد تحولات بين نقيضين (ارتفاع حاد للحرارة في الصيف واعتدال البرودة في فصل الشتاء) على غير البرد المعتاد عليه في الصحراء (برد ينخر العظم) وربما تمتد هذه المرحلة الى سنوات مقبلة اذا أخذ بمفهوم تغير دورات المناخ. لكن الثابت في تغير مناخ الكويت نحو حدة الحرارة والبرودة وكثرة العواصف الترابية فسره بعض المختصين الكويتيين في الأرصاد الجوية على أنه احدى علامات الاحتباس الحراري على الأرض، والكويت ليست في معزل عن هذه الظاهرة.
ولم ينف الخبير الفلكي عادل السعدون احتمال امتداد تغير المناخ في الكويت الى سنوات كما لم يؤكد ذلك أيضا، مشيرا الى أن التفاصيل المناخية «تتغير من سنة الى سنة». واضاف ان النمط العام لمناخ الكويت «ليس لوحده عرضة للتغيرات ولكنه جزء من اقليم مناخي كبير في المنطقة».
وقلل السعدون في تصريح لـ «الراي» من «هول بعض التفسيرات للتغيرات المناخية بانها خطيرة ولها تداعيات سلبية»، لافتا الى أن «التحول المناخي التي تشهده الكويت موقت وليس تحولا كبيرا».
من جهته، قال مدير ادارة الارصاد الجوية في الادارة العامة للطيران المدني محمد كرم: «السنوات الماضية التي مرت على الكويت عرفت عدة أنظمة مناخية خارجية أثرت في طبيعة الطقس الكويتي».
وذكر كرم لـ «الراي»: أن «تفسير امتداد فترة البرد في الكويت يعود لسيطرة المرتفع الجوي السيبيري على معظم آسيا الى عمق الجزيرة العربية ويسبب في هبوب رياح باردة جافة».
لكن تمت ملاحظة تغير في السنوات القليلة الماضية تجسد في كون البرد الذي يشهده الشتاء في الكويت لم يعد بالحدة نفسها التي كانت بالماضي وذلك حسب تفسير كرم «يعود الى وقوع المناخ الكويتي تحت تأثير مرتفع جوي أوروبي مع تقلص تأثير المرتفع الجوي السيبيري كما كان في الماضي»، مشيرا الى «انحساره وتمركزه في شمال آسيا في المقابل تتعرض الكويت الى مرتفع جوي جديد يأتي من البحر الأبيض المتوسط وذلك من خلال البخار المائي الذي تحمله معه الرياح الى الجزيرة العربية ويتسبب في وقوع برد معتدل لكن مع فترات طويلة».
وأشار كرم أيضا الى أن «الكويت تحت تأثير نظام مناخي ثالث وهو المنخفض الجوي الأفريقي الذي عادة ما يسبب هطول الأمطار»، لافتا الى «عدم انتظام وضعف تأثير هذا المنخفض الجوي على الكويت لذلك لا يوجد موسم محدد لهطول الأمطار»، وفسر قلة الأمطار باستمرار «سيطرة المنخفض السيبيري الذي يمنع المنخفض الجوي الافريقي من الامتداد الى الكويت أو المناطق المحيطة الأخرى».
وبين كرم أن «ارتفاع درجات الحرارة تتم ملاحظتها من خلال جفاف بعض البحيرات في الكويت وبعض المناطق»، مضيفا أن «في السنوات الأخيرة بدأ طقس الكويت يعتاد على اجتياز سقف الخمسين درجة حرارة في فصل الصيف بين يونيو وأغسطس، وهذا ما سبب في تفتيت التربة بما يتيح لأي موجة هواء حار أن تحمل هذه الأتربة المتفتتة من سطح قشرة الأرض، وهو ما تم تسجيله في السنة الماضية من تواتر عواصف تكون ترابية ويكون نسبة ترسب الغبار فيها كبيرة».
ورجح كرم أن «يستمر موسم هبوب الرياح الترابية سواء في الشهرين المقبلين في فترة السرايات أو في فصل الصيف مع توقع درجات حارة قد تكسر حاجز الخمسين بسهولة».
وأشار الى أن موجات الغبار «ستكون موجودة لكن يصعب التنبؤ بمدتها»، مبينا أن «ادارة الأرصاد الجوية تراقب هذه الظاهرة المناخية وتحرك الرياح والتغيرات المناخية بواسطة 26 محطة أوتوماتيكية موزعة على كامل مناطق الكويت خصوصا في المواقع الحدودية وتقدم تقارير آنية وبشكل فوري عن أي ظاهرة مناخية جديدة أو عامل جوي كالصواعق والعواصف الترابية خصوصا التي تعطل حركة السير والملاحة».
وقال ان «التقارير التي توفرها البنية التحتية التكنولوجية في الرصد الجوي بامكانها تقديم تحذير لجهات الملاحة الجوية والبحرية والمرور قبيل 48 ساعة من حدوث العامل الجوي سواء عاصفة رملية أم صواعق أم هطول أمطار».
وأكد أن «نسبة صحة التوقعات التي تقدمها ادارة الأرصاد تفوق نسبة 85 في المئة» لافتا الى لن «ادارة الأرصاد والكفاءات التي تعمل فيه بامكانها استخدام المعدات المتاحة لها أن ترصد موجة غبار قبل 48 ساعة لكن في بعض الأحوال تتقلص هذه المدة ولا يمكن رصد عاصفة الغبار الا عند دخولها الأجواء الكويتية وهذا بسبب مصاحبة بعض الغيوم المتأتية بفعل منخفض جوي لأتربة يصعب كشفها بالأقمار الصناعية»، مشيرا الى «قلة المعلومات المناخية عن جنوب العراق التي قد لا تجعل رصد الموجات الترابية بالشكل الكافي».
وأكد كرم ان رصد الظواهر الطبيعية باستعمال الأجهزة المتاحة «يتيح تقديم توقعات لتغيرات الطقس لمدة 4 أيام. الى ذلك يتم العمل على آلية جديدة لرصد الظواهر الجوية على 10 ايام مسبقة وعلى سنة أيضا وذلك من خلال تطبيق جديد تتم تجربته حاليا».
وتأثرت الملاحة الجوية والبحرية الكويتية بموجات الغبار والعواصف الرملية التي سجلت أكثر من مرة العام الماضي وفي فترات من السنة الحالية آخرها قبل أيام. وتمثل تأثيرها في توقف بعض رحلات الطيران وحركة السفن وذلك بسبب تدني الرؤية وحدة العواصف الرعدية. ويقدم المرصد الجوي تقارير أولية لهذه الجهات التي يتحكم المناخ في سير نشاطها. وفي حال رصد أي ظاهرة يتم تحذير هذه الجهات في غضون 24 ساعة على أقصى حد حتى تستعد وتأخذ التدابير اللازمة.
وقال كرم ان حالة الطقس «من المرجح أن تسوء أكثر اذا بقيت الكويت تتعرض الى عوامل جوية أهمها المنخفض الهندي الآتي من الشرق الذي يؤثر بشكل كبير على ارتفاع درجات حرارة الكويت».
وأكد أن الكويت «تعمل من خلال ادارة الأرصاد الجوية على تعزيز دقة التنبؤ بالظواهر المناخية خصوصا الموجات الترابية للتقليص من الخسائر التي تسببها خصوصا في ما يتعلق بقطاعات الملاحة الجوية والبحرية والمرور».
بدوره كشف السعدون انه «ليست هناك اي دراسة علمية تفسر التغيرات المناخية التي حصلت بالكويت في الآونة الأخيرة، لكنه رجح أن تكون أولى علامات ظاهرة الاحتباس الحراري الذي يؤثر على مسار تغير المناخ في العالم وسبب في ظواهر مناخية جديدة».
وبين السعدون أن الشعاب المرجانية اللبنانية على سبيل المثال «بدأ يتغير لونها من البرتقالي الى البياض بسبب ارتفاع درجات الحرارة، الى ذلك تزايد ذوبان الثلوج بالمنطقة الجليدية بسيبيريا وألاسكا، وهذا ما قد يفسر زيادة منسوب المياه في بعض المناطق. كما تتبين مؤشرات الاحتباس الحراري في ظهور مناخ بارد قارس في فصل الشتاء خصوصا في بعض الدول الغربية وحتى العربية على سبيل المثال في دول البحر الأبيض المتوسط. تونس مثلا شهدت شتاء قارسا جدا مرفوقا بموجات ثلوج غزيرة وفيضانات في الأنهار قالت عنها الأرصاد الجوية في تونس انها ظاهرة تسجل للمرة الاولى بهذا الشكل. لذلك فان التغير المناخي أصاب العديد من البلدان العربية، فالسعودية مثلا تعرضت لأكثر من مرة في العام الماضي لفياضات غامرة وهذا مؤشر على التغيير المناخي الذي يقف وراءه الاحتباس الحراري. كما سجل في بعض الدول الغربية بردا قاسيا جدا في فصلي الخريف والشتاء في المقابل ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف بشكل أدى الى بعض الخسائر في الأرواح العام الماضي في كل من فرنسا وبيرطانيا على سبيل المثال».
وأكد السعدون أنه «ليس هناك مقياس علمي لتفسير طبيعة المناخ المتغيرة في الكويت»، مستبعدا أن «تكون زيادة السكان وانتشار أجهزة التكييف، وقلة المساحات الخضراء وازدحام الكويت بالسيارات السبب الرئيسي في ارتفاع درجات الحرارة».
التوقعات لا تخطئ
بل تختلف
من منطقة إلى أخرى
قد يتغير برنامج نهارك أكثر من مرة حسب توقعات الطقس، ولكن يصاب البعض بخيبة الأمل عندما يضيع عليه موعد بسبب تنبؤات سابقة بهبوب موجة غبار في اليوم نفسه لكنها لا تحدث في النهاية.
هذا حال بعض عموم المقيمين بالكويت أثناء التغيرات المناخية التي قد تتقلب فيها الأحوال الجوية أكثر من مرة في اليوم الواحد. لكن المشكلة لا ترجع بالأساس الى خطأ في تنبؤات الأرصاد الجوية بقدر ما تكمن في تغير موجة الغبار بفعل الريح من منطقة الى أخرى التي تتركز حسب مدير ادارة الارصاد الجوية في الادارة العامة للطيران المدني محمد كرم في المناطق الغربية والقريبة من المساحات المفتوحة والنقاط الحدودية وبقدر القرب من البحر يلاحظ المواطن صفاء الجو على عكس المناطق الداخلية.
لذلك فان موجة غبار توقعتها الأرصاد الجوية ولم تحدث في بعض المدن الكويتية لا يدل على وقوع خطأ يربك مشاريع الناس وتنقلاتهم بحسب حالة الجو، ولكن توقعات النشرة الجوية لا تتناول كل محافظة على حدة بل تشمل كل التراب الكويتي.
وأشار كرم إلى أنه من الصعب تحديد تغير حالة الطقس في كل مدينة ومحافظة كويتية نظرا لصغر حجم الكويت الذي يسمح برصد عام لحالة الجو في البلاد دون تحديد كل مدينة على حدة.
وذكر أن المتابع لحالة الجو لا يجدر به أن يقيم مشاريع تنقلاته حصريا على النشرة الجوية لأن توقع هبوب غبار مثلا قد يحصل بالفعل ولكن قد ينحصر في قسم من المناطق دون غيرها.
وأوضح أنه في حال هبوب غبار فانه يبقى عالقا في الجو وهو ما يسبب تدني الرؤية.
واضاف كرم أنه يمكن للمتابع لحالة الجو بغية عمل نزهة مثلا الاستفسار من خلال هواتف الأرصاد الجوية والموقع المتاح لاعطاء تفاصيل دقيقة ولحظية عن حالة الطقس.