في وقت أمهل القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الميليشيات المسلحة في محافظة البصرة ثلاثة أيام لتسليم أسلحتها الى القوات الامنية في المحافظة الجنوبية التي تدور فيها اشتباكات عنيفة منذ الاثنين الماضي، تجددت أمس ولليوم الثاني على التوالي، الاشتباكات بين ميليشيا «جيش المهدي» التابعة لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر وقوات الامن العراقية وتساندها القوات الأميركية التي وضعت في أهبة الاستعداد للمشاركة في العمليات المسلحة في حال خرجت السيطرة عن نطاق القوات الحكومية في مناطق متفرقة من البلاد.في غضون ذلك، دعا مقتدى الصدر رئيس الوزراء الى «مغادرة البصرة»،لكنه طالب ايضا بالتفاوض «لانهاء الازمة».واوضح بيان صادرعن قيادة عمليات البصرة ان «رئيس الوزراء طلب عدم ملاحقة المغرر بهم من الذين حملوا السلاح ليقوموا بتسليم انفسهم والقاء سلاحهم للقوات الامنية خلال 72 ساعة، وبخلاف ذلك فان القانون سيأخذ مجراه» وقال مسؤول صحة في البصرة امس، ان حصيلة العمليات العسكرية التي تشهدها المدينة منذ اول من أمس، بلغ 40 قتيلا و200 جريح، في حين اعلن مصدر في وزارة الداخلية مقتل 20 شخصا على الاقل واصابة أكثر من 140 اخرين بجروح بينهم نساء واطفال، خلال الاشتباكات التي اندلعت في مدينة الصدر، شرق بغداد، خلال الساعات العشرين الماضية.وتدور اشتباكات متقطعة في احياء البصرة منذ فجر اول من امس، بين قوات الامن وميليشيات شيعية متناحرة تتنافس على السيطرة على موارد المحافظة الغنية بالنفط.وقال اللواء الركن عبد الكريم خلف مدير مركز العمليات في وزارة الداخلية ان المالكي «اعطى الفرصة لكل المغرر بهم من الذين حملوا السلاح ولم تلطخ ايديهم بدماء شعبنا» مؤكدا في الوقت ذاته ان «قواتنا مستمرة بالعمليات».واكد خلف الذي يشارك في عمليات البصرة «قواتنا تفرض سيطرتها على وسط المدينة، وتنفذ الآن اوامر قبض على اشخاص محددين هناك ملفات قضائية مفتوحة ضدهم». وأكد مكتب المالكي في بيان تلقت «الراي» نسخة منه ان «رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة عقد امس الاربعاء اجتماعاً مع القادة الأمنيين في محافظة البصرة تم خلاله بحث آخر المستجدات في أطار عملية (صولة الفرسان) التي تنفذها القوات الحكومية والأجهزة الأمنية لفرض القانون وتحقيق الأمن والاستقرار في المحافظة».وكشف البيان الحكومي عن «قيام أفراد من الجماعات المسلحة بتسليم أسلحتهم في منطقة خمسة أميال والعديد من المناطق في البصرة معلنين إستعدادهم التام للتعاون واحترام القانون والمساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار في محافظة البصرة، استجابة منهم الى التوجيه الصادرعن قيادة عمليات البصرة التي يترأسها المالكي بنفسه».واوضح البيان ان «رئيس الحكومة اجتمع ايضا بمحافظ البصرة محمد مصبح الوائلي ورئيس مجلس المحافظة محمد سعدون السهر، كما تلقى اتصالات هاتفية من رؤساء العشائر وعدد من الأحزاب والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني في المحافظة، أعلنوا خلالها دعمهم ومساندتهم لجهود الحكومة والقوات المسلحة في محاربة الخارجين عن القانون وعصابات الجريمة التي تحاول زعزعة الأمن في البصرة «.واكد مسؤول عسكري عراقي ان اجتماعات مكثفة لقيادة عمليات بغداد جرت خلال اليومين الماضيين تم البحث فيها الاوضاع التي تسود العاصمة، ومناقشة اخر المستجدات الامنية على الساحة في البلاد.وقال « ان الوضع العام تحت السيطرة ولاتوجد أي مخاوف من تدهور الوضع الامني، وان القوات الامنية مستعدة لاي طارئ قد يحصل في بغداد او أي مدينة اخرى». وفي النجف، اعلن لواء سميسم، مسؤول الهيئة السياسية في التيار الصدري ان مقتدى الصدر، طلب امس، من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي «مغادرة البصرة».واضاف سميسم ان «الصدر طالب من المالكي مغادرة البصرة وارسال لجنة للعمل على انهاء الازمة».واكد ان «اللجنة السياسية للتيار مجتمعة حاليا في النجف لمناقشة الاوضاع في البصرة وباقي المدن والسبل الكفيلة لانهاء الازمة».من جهته، قال مصدر رفض كشف اسمه ان مقتدى الصدر طلب «ارسال لجنة برلمانية للتحقيق في الاحداث التي وقعت في البصرة والعمل على تهدئة الاوضاع». لكنه لم يكشف عن رد المالكي على ذلك.واجاب ردا على سؤال عما اذا كان الصدر طلب ذلك من المالكي بشكل مباشر «قد يكون هذا الطلب تم بواسطة احد الوكلاء الشرعيين».من ناحيته، اشاد «الائتلاف العراقي الموحد» ابرز الكتل الشيعية في مجلس النواب بزعامة رجل الدين عبد العزيز الحكيم امس، بالعملية العسكرية الجارية في البصرة منددا بـ «زمر التخريب والخارجين عن القانون». وافاد بيان للكتلة التي تضم (85 نائبا) «نبارك جهود الحكومة في مسعاها لبسط الامن والقضاء على العصابات المسلحة في البصرة (...) وعلى زمر التخريب في محافظات العراق كافة دون استثناء».وتابع ان العملية «موجهة ضد الخارجين عن القانون من الذين نهبوا ثروات البلاد وسلبوا المواطنين امنهم واستقرارهم دون الالتفات الى خلفياتهم السياسية او الفكرية».وفي كربلاء، أعلنت الشرطة امس، أنها فرضت طوقا أمنيا على كل الأحياء التي يقطنها أتباع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في المدينة. وأضافت إن قوات من كربلاء، متمرسة في القتال ضد جيش المهدي، أرسلت إلى البصرة لتعزيز القوات المقاتلة هناك. وأفاد شهود أن العشرات من عناصر جيش المهدي انتشروا في شوارع منطقة جسر ديالي جنوب بغداد وقام بعضهم بإطلاق أعيرة نارية في الهواء فيما هاجم آخرون مكتب «منظمة بدر» التابعة لـ «المجلس الأعلى الإسلامي في العراق» بزعامة عبد العزيز الحكيم، وقاموا بإحراقه بالكامل، وهرع المواطنون إلى منازلهم فيما أغلقت جميع المحال والأبنية الحكومية أبوابها.من جانب آخر، اندلعت اشتباكات مسلحة امس، في منطقتي الحرية والكاظمية شمال بغداد، وأغلقت الشرطة جميع الطرق المؤدية إلى هاتين المنطقتين فيما سمعت أصوات إطلاق نار تنبعث منهما. وشهدت العمارة امس، إغلاقا تاما وانتشارا كثيفا لمليشيا «جيش المهدي» وسط غياب لقوات الجيش والشرطة العراقيين في شوارع المدينة. الى ذلك، قالت مصادر أمنية ان «ثلاثة اشخاص قتلوا واصيب 12 اخرون بجروح جراء سقوط ثلاث قذائف هاون على منطقة الرسالة (جنوب غرب)». كما ادى سقوط قذيفتي هاون في شارع الكرادة خارج (وسط) الى مقتل شخصين واصابة سبعة اخرين بجروح. و قتل شخص واصيب اربعة اخرون بجروح خلال اشتباكات بين قوات الشرطة ومسلحين في منطقة الشعب.كذلك اعلنت المصادر «سقوط ثلاث قذائف هاون في محيط المنطقة الخضراء سقطت احداها على احد المباني في حي الصالحية المجاور ما اسفر عن مقتل شخص واصابة اربعة اخرين». اضافت ان «قذيفتين اخريين سقطتا داخل المنطقة الخضراء لكن الخسائر لم تعرف». واعلن الجيش الاميركي في بيان ان جميع الهجمات التي تعرضت لها المنطقة الخضراء كان مصدرها مدينة الصدر، معقل «جيش المهدي».من جهة اخرى، ذكرت المصادر الامنية ان 11 شخصا جرحوا برصاص اطلقه مسلحون على محلات تجارية في شارعي السعدون والكفاح.وكان التيار الصدري دعا الى «عصيان مدني» احتجاجا على امتناع الحكومة عن تلبية مطالبه المتمثلة باطلاق انصاره ووقف المداهمات. وشلت الحركة في معظم مناطق بغداد وخصوصا مدينة الصدر، وشمال مناطق الكرخ (غرب دجلة) حيث يتمتع «جيش المهدي» بنفوذ واسع.وفي النجف، أفاد مصدر أمني إن أربعة أشخاص جرحوا جراء سقوط ست قذائف هاون مساء اول من أمس على دور سكنية قريبة من قاعدة أميركية جنوب المدينة.وفي الكوت، قال شهود إن خمسة مدنيين أصيبوا بجروح إثر تجدد المواجهات بين قوات الأمن وبين مسلحين في المدينة.وأعلن مصدر عسكري في محافظة صلاح الدين أمس، مقتل مسلحين سعوديين اثنين يشتبه في انتمائهما الى تنظيم «القاعدة» في هجوم وقع شرق قضاء الدور شرق تكريت.وقال المصدر إن قوة من الجيش العراقي دهمت الليلة قبل الماضية منطقة الجلام شرق الدور فقتلت مسلحا في ما فجر آخر نفسه قرب القوة فأصاب أحد الجنود بجروح بليغة.وأوضح أن مسلحين اثنين آخرين تم اعتقالهما أكدا هوية القتيلين السعوديين، قائلين إنهما وصلا إلى المنطقة أخيرا.وفي تكريت، اعلنت مصادر امنية مقتل ثمانية اشخاص من عائلة واحدة بينهم اربعة اطفال في قصف جوي اميركي بعد تعرض قوة عسكرية الى اطلاق نار من قبل عناصر تابعة لتنظيم القاعدة شمال تكريت. وقال المصدر ان «الطيران الاميركي قصف منزلا في حي القادسية شمال تكريت، ما اسفر عن مقتل ثمانية اشخاص من عائلة واحدة بينهم اربعة اطفال وامرأتان». اضاف ان «بين القتلى قاض في محكمة تكريت».واشار الى ان «القصف جاء اثر مداهمة احد اوكار القاعدة».بدوره، اكد الجيش الاميركي في بيان «مقتل واصابة عدد من المدنيين بقصف جوي استهدف عناصر من القاعدة في تكريت متورطين بتفخيخ سيارات». اضاف ان «القوة تعرضت لهجوم فور وصولها واستدعت اسنادا جويا، لكن الارهابيين فروا الى احد المنازل المجاورة واتخذوا من المدنيين درعا لهم».من ناحية أخرى، اعلنت القيادة الاميركية ان احد جنودها قتل في بغداد خلال عملية قتالية. وأصيب 9 أشخاص، غالبيتهم من عناصر «مجالس الصحوة» المناهضة لتنظيم «القاعدة»، بجروح جراء قيام انتحاري يقود سيارة مفخخة بتفجير نفسه بالقرب من نقطة تفتيش مشتركة للشرطة وعناصر «الصحوة» في بلدة العوجة التابعة لمدينة تكريت.
خارجيات
المالكي أمهل «جيش المهدي» 72 ساعة لتسليم أسلحتهم ومقتدى الصدر طالبه بـ «مغادرة» البصرة
طفل جريح يبكي خلال تلقيه العلاج في احد مستشفيات بغداد امس (ا ف ب)
06:46 ص
| بغداد - من حيدر الحاج |