| د. علي العنزي* | بعدما اكتسح مجموعة جوائز في أوروبا والولايات المتحدة، وكان ينظر إليه على أنه من بين المرشحين للفوز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم باللغة الأجنبية، فاز كما هو معلوم الفيلم الإيراني «انفصال نادر عن سيمين»The Separation of Nader from Simin، بالأوسكار، عن فئة أحسن فيلم بلغة أجنبية.
وفي حفل توزيع جوائز الأكاديمية الأميركية للعلوم والفنون السينمائية «الأوسكار»، الذي أقيم في لوس أنجليس في ساعة متأخرة من الأسبوع الماضي، أصبح الفيلم أول فيلم إيراني يفوز بالجائزة، وثاني فيلم إيراني يتم ترشيحه للأوسكار.
الاخوة في نادي السينما، وفي مقدمهم الناقد السينمائي عماد النويري، حطموا كالعادة الكراسي، وقدموا الفيلم في سهرة سينمائية معيارية، رمت إلى التعرف على آخر ما جادت به السينما العالمية.
يركز الفيلم الذي أخرجه أصغر فرهادي على زوجين يمران بالطلاق ويتطرق إلى العلاقة بين الرجل والمرأة في إيران الحديثة.
وبين فرهادي عبر الفيلم أن الكاميرا لا تفكر في المال، وأنه لم يفبرك الانفصال- على غرار أفلام هوليوود التسويقية كسلعة تدر أرباحاً معتمدة على مجموعة من التأثيرات المجربة؛ فالفيلم تحفة فنية، وليس مشروعاً اقتصادياً همه الوحيد تكديس الأرباح، واستنزاف جيوب المستهلكين.
أثبت الانفصال، أنه حتى يكون المشروع ناجحاً، ليس بالضرورة أن يكون المخرج رجل أعمال، همه الوحيد زيادة عدد المستهلكين!
وكان الانفصال من وجهة نظري أداة أيديولوجية، في مشروع مدني فكري كبير لتوجيه ذائقة المتفرج ومخاطبة عقله.
هذا النوع من الأفلام، من المفترض أن يكون القاعدة القياسية، للدور الفكري الحقيقي الذي تلعبه السينما، والذي استلبه، التاجر الهوليوودي، محولاً السينما كما أسلفنا إلى مشروع مقتصر على مخاطبة الجيوب!
شخصياً، تمنيت وأنا أخطو مغادراً صالة العرض بوزارة الإعلام القديمة، أن تستعيد السينما الكويتية ريادتها الخليجية، عبر محاكاة المخرج السينمائي الكويتي لتجليات السينما الإيرانية، فالمخرج السينمائي الكويتي متمكن من كاميرته، ولكنه ما زال يتلمس طريقه؛ من حيث انه لا محسوب صناعة التسلية، ولا تحزب موضوعاتياً خلف فكر!
شكراً لنادي السينما... وندعو مخرجينا لتحطيم الكرسي، والنزول بالكلمة والصورة، كما فعل فرهادي، إلى أعماق المجتمع!
 
* أستاذ النقد والأدب
@Dr_criticism