| علي سويدان |
كل قطرة دم تُسفك في سورية هي حرام، وكل قطرة دم تُسفك في ليبيا واليمن ومصر وفي العراق وفي أي بلد عربي لا قدَّر الله هي دماؤنا جميعاً، لقد حذرنا من تداعيات استسهالنا للانسياق خلف دعواتٍ مُسيسة وفتاوى دينية تفتقر إلى الوعي السياسي وتدفع نحو نتائج مجهولة، ولكن يؤسفنا أن تكون فتاوانا الدينية غير مدروسة ومنزوعةَ النظر في مصلحة البلاد والعباد، لذلك استُدْرِجَ كثيرٌ من العلماء للجري وراء التشجيع على حمل السلاح والتسليح في سورية ظنّاً من السادة العلماء أن الحالة السورية يمكن قياسها على حالات عربية أُخرى! وانساقوا في فتواهم في الحالة السورية إلى البعيد البعيد، لا نريد أن نلوم كثيراً علماءَنا على الخطأ في القياس فلكل مجتهد نصيب، ولكن نلومهم على المضي في الأمر بعد تبيُّن الخطأ فيه ولِما سببت فتواهم من سفكٍ لكلِّ هذه الدماء بدعوى الجهاد في سورية!
أيها السادة الكرام من علماء الأمة لم نر منكم وللأسف كل هذه الحماسة ضد إسرائيل حين حربها على غزة أو حربها الأخيرة على جنوب لبنان! ولم نسمع كبير العلماء مشجعاً على الفداء والتصدي للعدو الصهيوني قائلاً: (ومالو... يموت خمسة هِنا... سِتَّة هناكْ... فيها إيه) بينما افتتح بها الأزمة في سورية! أليس من واجب علماء الدين أن يزيدوا من زادِهِمُ الثقافي في الشأن السياسي إنْ قرروا الإفتاء في السياسة وكلنا يعلم ارتباط السياسة بأحوال وشؤون الناس؟! أليس من الواجب استشارة أهل الدراية السياسية والتحقق من مقدمات الأمور وربطها مع بدهيات النتائج؟! إنه كما يجب على علماء الدين العودة للأطباء حين يريدون تقرير فتوى ترتبط بصحة البشر أيضاً يطلبُ الدينُ منهم في حقل السياسة العودة للحقائق على الأرض، إنهم علماء الأمة الذين نهيبُ بهم أن يتبيَّنوا قبل فتواهم من المعلومات التي تُنقل إليهم وللعامة عبر وسائل يمكن لأيِّ فرد صناعتَها بواسطة برامج متقدمة في الكمبيوتر ثم عرضها عبر اليوتيوب، إنه من الخطير دينياً أن نعتمد في فتاوانا على أدوات ووسائل غير موثَّقة!
أما ظهور كوفي عنان في الساحة السورية الآن، فيعود بالعرب إلى دوره السياسي في احتلال أميركا للعراق عام 2003م ويذكِّرهم بأنه ضامن لهم لحل الأزمة التي أوقعوا أنفسهم فيها مع سورية، وظهوره ليس كما هو معلن للمساعدة في حل الأزمة في سورية، لأن الحل هو حل سوري وسوري فقط، كوفي عنان ما هو إلا طمأنةٌ دولية لبعض العرب الذين انساقوا مع أنفسهم أكثر من الغرب في الشأن السوري، ليت الهدف مما يسمونها ثورات ورحيل الحكام هي إضفاءٌ للعدل والأمن والخير في بلاد العرب؟ أيها السادة رحل الرئيس اليمني وما زال العنف مستمراً والتفجير مستمراً: (ومالو... كل ثورة ولها ضريبة، واليمن لو رجع يمن هِنا... ويمن هِناك... فيها إيه)، أيها السادة هناك اضطرابات في السودان وتصعيد جديد: (ومالو... سودان هِنا... وسودان هِناك... فيها إيه)، أيها السادة الكرام ليبيا متجهة نحو التقسيم والقتال على منابع النفط: (ومالو... فديرالية هِنا... وفديرالية هِناك... فيها إيه)!!

Swaidan9@hotmail.com