| محمد جوهر حيات |
يبدو أن الإحباط صناعة كويتية فقد أصبح غالبية الشعب محبطاً بشكل واضح وملحوظ، فهناك من هو محبط لكثرة الاصطفافات الطائفية والقبلية والعائلية والإقصائية بين أبناء الوطن الواحد، والبعض محبط لانتشار خطاب الكراهية، والآخرون محبطون لتردي وتراجع الخدمات الصحية والتعليمية والسكنية، وفئة محبطة لتنامي فيروس الفساد في أجهزة الدولة المتنوعة، وأيضاً من هو محبط لفقدان التشريع التنموي والرقابة البرلمانية الجادة ولضياع القانون وتفشي ظاهرة عدم تطبيقه على الجميع من قبل حكوماتنا الرشيدة على مر كل هذه السنين، وما زال يستمر هذا الإحباط بالنمو والكبر عندما نرى اقتراحات نواب الأمة ومطالبهم السطحية التي لا تشبع ولا تغني رغبات المواطنين في الإصلاح والتقدم والرُقي، ناهيك عما هو محبط تجاه من يتفننون في قتل وقمع وبطش قيم الدستور السامية من عدالة ومساواة وحرية من قبل اقتراحات قانونية برلمانية عاطفية انتخابية لا أكثر!
فأصبح الإحباط منا وفينا ومتداخلاً في المؤسسات والمجالات والقضايا كافة، حتى أصبح ينخر في جسد عمود وعماد وأساس مستقبل الأوطان وهم (الشباب)! الذي يقُتل يومياً بسبب ما تراهُ عيناه من سلبيات تطال مستقبله ومستقبل بلده الذي ترعرع به ولا يستطيع أن ينقذهُ لعدة أسباب وأهمها عدم اهتمام الدولة باهتماماته وإبعاد رأيه عن آذان أصحاب القرار وعدم إلمام صاحب القرار بمعاناه ورأي وتطلعات مورد صناعة المستقبل لهذا الوطن! رغم أن الشباب هم من صنعوا وزرعوا التطورات السياسية الأخيرة في موطني ولكن لم يذوقوا طعم (البلح أو العنب)! فسراق الإنجازات كثر!
ومن مؤشرات عدم التفاف الدولة لشباب الوطن على سبيل المثال الدولة تصرف ميزانية للهيئة العامة للشباب والرياضة 42 مليون دينار كويتي سنوياً تقريباً ويصرف منها فقط 1 في المئة لقطاع الشباب و 99 في المئة لقطاع الرياضة الغلبان أيضاً بسبب فقر المنشآت وانتشار الفساد في أروقة الأندية والاتحادات لكثرة استخدام سياسة الترضيات والتنفيع والاستنفاع من قبل أعضاء مجالس إداراتها الذين تم انتخاب غالبيتهم من الجمعية العمومية على أسس الأمراض الطائفية والقبلية والعائلية! بعيداً عن الكفاءة الإدارية والرياضية رغم أن هذا القطاع غالبية منتسبيه من الشباب أيضاً! مسكين هذا الشاب فقطاعه الأساسي (قطاع الشباب) في الدولة الممثلة بهيئة الشباب والرياضة مهمل بسبب شح الموارد المادية التي تدعم أنشطة وابداعات الشباب التطوعية والمهنية والثقافية وأيضاً قطاعه الآخر وهو الرياضة في الهيئة مشوه بسبب دمار أركان الرياضة وهي الأندية والاتحادات والفساد المعشعش فيها بالإضافة إلى عدم فهم الحكومات معنى الرياضة الحقيقية وقصورها الدائم في دعم الهيئة المختصة لإدارة شؤون الشباب ورياضتهم التي ما زالت الحكومة بتعاملها تصر على أنا الرياضة مجرد (تسلية وطمباخية)!
مازاد الطين (بله) وغرسَ الإحباط في نفوس الشباب هو جهل نواب الأمة خصوصا كتلة الغالبية الـ 35 ما معنى (الشباب والرياضة)؟ وهل هما حقلان مهمان في الدولة كبقية الحقول أم انهما مجرد (تسلية وطمباخية) ومضيعة لوقت الشباب؟! وكان هذا واضحا جداً في عدم تشكيل لجنة الشباب والرياضة فتبريرات الغالبية البرلمانية كانت مضحكة وغير مقنعة عندما قالوا بأننا لا نود أن نشارك في الصراع على رئاسة اللجنة ولا نود أن نُحسب على طرف من أطراف الصراع الرياضي القائم!
يا نواب الأمة أنتم تمثلون الشعب بجميع تقسيماته العمرية والعرقية والمذهبية وكان لا بد من تشكيل اللجنة وحسم موضوع رئاستها بالديموقراطية وتحمل المسؤولية التشريعية والرقابية الملقى على عاتقكم في شأن قضايا الشباب والرياضة وتجتهدو من أجل تطبيق القانون ومحاسبة كل من يتجاهله ولايحترمه بدلاً ما ترموا ملف الشباب والرياضة في حضن اللجنة الصحية والإجتماعية والعمل المتخمة بالملفات والقضايا الصحية التي تحتاج لوحدها 100 لجنة لحل قضاياها!
كونكم نواب غالبية، لابد أن تتحملوا المسؤولية وأن تحسموا الأمور بالديموقراطية وتمارسوا أعمالكم التشريعية والرقابية بالأمانةِ وصدق، وليس المطلوب منكم رفع اليد عن مسؤولياتكم من أجل موضوع تافه وهو الخوف من أن تحسبوا على طرف لأنكم انتخبتم هذا الرئيس للجنة أم ذاك الرئيس الآخر! عذر أقبح من ذنب، فالأصل لا بد أن يبقى وهو (اللجنة) والأفراد وهم (النواب) وأعضاء اللجنة زائلون من مجلس لآخر!
 
Mjh_kuwait@hotmail.com
Twitter: @m_joharhayat