الماضي جميل بذكرياته العبقة التي تسبر حقباً اختفت معالمها فأصبح التطرق إليها يطرب السمع ويبهج النفوس، ضيفنا اليوم فيصل علي الرجيبة كانت أسرته هي أول اسرة تسكن في المرقاب يحدثنا عن البيت الذي نشأت فيه أسرته ثم يسهب في الحديث عن جده، بعد ذلك يخبرنا عن دراسته والمدارس التي درس بها، كما يتطرق معنا الى التحاقه بالكلية الصناعية، ثم عمله منفذ ديكور في التلفزيون فلنترك الحديث له:
نحن أول أسرة سكنت المرقاب حيث سكنها جدي محمد الرجيبة وكان له ولدان عبدالله وعلي وكانت المرقاب منطقة مرتفعة، وقد اتخذها سكناً له لكي يراقب القوافل التي تصل إلى الكويت عن طريق الصحراء، وذلك على أمر الشيخ صباح السيف لان جدي كان من رجالاته ومن المستشارين له وعندما تم تخطيط المرقاب وتأسيسها لتكون منطقة سكنية كان جدي أحد أعضاء هذا العمل وعند بناء سور الكويت الثالث جعله الشيخ صباح السيف مسؤولاً عن الحرس الذين يتولون حراسة السور، وكان في ذلك الوقت عندما يتجول مسؤولو نقاط التفتيش كان الشيخ صباح السيف يصرخ على الحرس بصوت عالٍ «صاحي» فيردون بصوت مرتفع صاحي صاحي فيعرف من ذلك يقظتهم ونباهتهم.
الناصر
استمر جدي بهذا العمل ثم التحق بالعمل مع الشيخ صباح الناصر فأصبح وكيلاً له على الابل، وكان جدي له دراية ومعرفة بالابل فأصبح يشتري ويبيع للشيخ صباح الناصر وكان جدي عندما يأتي أهل البادية ويجلبون معهم الابل ينظر إليها ويتخير ما يشتري منها وقد توطدت العلاقة بينه وبين أهل البادية لما رأوا من سماحته في البيع والشراء لأنه اذا اشترى منهم بمبلغ يطلب من الشيخ صباح الناصر الزيادة لهم وذلك إكراماً لهم لتحملهم عناء الطريق وكان الشيخ صباح - رحمه الله - لا يرد له طلباً فإذا طلب زيادة لمن يشتري منه وجب جدي بالطلب اي «وافق». وقد توفى الشيخ صباح الناصر قبل جدي بسنوات.
بريده
نحن من اهل بريده ويطلق علينا في نجد الرقيبة وفي الكويت الرجيبة ولاتزال صلتنا مع ابناء عمومتنا قائمة ويذكر والدي عن جدي انه دخل الغوص.
توفي جدي حينما سكن الفيحاء وكان عمره فوق سن الثمانين وطبع جدي انه يعمل قهوته بنفسه وهو من الناس الذين يحتسون القهوة.
البيت
بيتنا الذي كان بالمرقاب قريباً من برج التحرير اليوم، وهو بيت كبير فيه أكثر من ثماني عشرة غرفة وبه ديوان كبير وفي وسط البيت بركة كبيرة للماء وكان هناك بابان باب للحوش وباب للديوانية وكانت الدوة «الموقد» لا يُطفأ جمرها ليلاً ولا نهاراً لأن الديوانية مفتوحة أمام الناس للغداء والعشاء فيأتي إليها الاقارب والاصدقاء والجيران وانا وُلدت في هذا البيت وكانت حفرة ابن فريج قريبة منا وقد أدركت جزءاً من حياة الماضي حينما كنا نلعب «السكة مع أبناء الجيران ولا نتعدى السكة المحاذية لبيوتنا، والالعاب التي أذكرها «لبيدة - عنبر - اشطط - ابطط - حي الميد» أما جيراننا فكان بيت الحوطي وكان بيننا وبينه فرية نستخدمها حين نذهب إليهم ويأتون إلينا. ومن جيراننا بيت الصقعبي وكذلك بيت الحميدي وهم أصحاب حملة حج قديمة على الابل، وكذلك كان من جيراننا بيت الكخ وكان جدي وأولاده وأحفاده يسكنون في هذا البيت.
نايف
أذكر يوم عندما كنت طفلاً صغيراً اذهب مع والدي وجدي الى الصفاة، التي بالقرب من نايف فجدي من مؤسسيها لانها قريبة من الكشك الذي يجلس فيه الشيخ صباح الناصر فكان يرى البيع والشراء أمامه وكان الشيخ صباح الناصر لديه محلات مقابل نايف وقد أعطى جدي محلاً فيها وقد جعل جدي فيه نشاطاً تجارياً يتضمن بيع قطع غيار السيارات الفورد وكان لها رواج وسوق حيث يأتي إليه من الكويت والسعودية أكثر الناس وهذا بعد ما ترك جدي العمل في تجارة الابل، وأنا أدركت ذلك المحل وجلس معي فيه، فأنا أعي بيت المرقاب ووقت جلوس جدي في الدكان كان الجلوس في الصباح والعصر وكان من اصدقاء جدي الوزان والنصف.
المعاملة
كان جدي الكل صديقه وجميع من تعامل معه أحبه لا أذكر له عدواً سواء حينما كان يعمل في تجارة الابل أو بعدما عمل في قطع غيار سيارات فورد ومن جاءه وليس عنده نقد «كاش» قال خذ حاجتك فاذهب متى تيسر عندك تعال وسدد ما عليك.
ولقد اشتهر اسم جدي وذاع صيته حينما كان يعمل في قطع الغيار وعمي عبدالله كان مع جدي في دكان يبيع له ويشتري وبعد تثمين بيتنا في المرقاب الأولى اشترى جدي بيتاً آخر في المرقاب بالقرب من المخفر القديم وكذلك ثُمِّن ثم انتقل الى منطقة الفيحاء وسكن فيها.
الوصف
كان بيت النقرة في سكة قريبة بيت العثمان واذكر انني اشتريت دراجة هوائية «غاري» اشترتها لي جدتي لأنها كانت تحبني كثيرا لأنني ابشر والدي وكلما تذهب تأخذني معها ونحن في النقرة ركبنا عربة ذات الارجل الثلاثة وجلسنا وانا معها في الخلف وذهبنا الى سوق بن دعيج فهي لها محال ملك لها قد اجرتها لمن يعمل بها وقد اشترت لي «الغاري» ورجعنا وكان عمري اربع سنوات.
المجبر
من الأمور التي عرفت عن جدي انه كان له الطب الشعبي ومن ذلك انه كان يجبر المكسور واذكر انني رأيت عنده طاسة «قدح» فيها سنام الابل مذوب يستخدمه في العلاج.
فإذا جاء المكسور دهن رجله في سنام الابل الذائب ثم وضعها على عصايتين وشد عليها في اللفائف واذكر انه جاء شاب كبر عمري جدي جبر رجله وقال لي لقد جبر جدك رجلي لكن لم يكن جبراً ملائما حيث ظهر فيها اعوجاج فجئته لكي يراها فقام وأنا لست منتبهاً له وضرب رجلي بمعول عنده وكسرها مرة اخرى، ثم اعاد جبرها واصبحت سليمة والآن امامك معافى من ذلك الكسر والجد رحمه الله منذ كان في المرقاب وهو يجبر ويعالج الكسور، ولم يكن جدي يجيد القراءة والكتابة وكذلك عمي لكن والدي يقرأ ويكتب لأنه درس عند الملا مرشد وعمي عبدالله كان يرافق حملة الفهد وعمل معهم في الحملة يوم كانت على الابل، واستمر معهم حتى أيام الحج على السيارات.
الدراسة
بداية دراستي كانت في النقرة حينما سكنا في بيت جدتي حصة التناك والدة والدي ومدرستي كانت في الروضة التي في شارع تونس كنا نذهب في الصباح وننام في فترة الظهيرة ثم نتناول وجبة الغداء وندرس فترة اخرى ثم ننصرف، بعد وفاة جدتي باع الوالد البيت الذي في النقرة القريب من مسجد العثمان ثم توجهنا الى خيطان وهي عبارة عن اراض ممتلكة للناس لكنها محاطة ومحدد «حوط» نحن سكنا اول السوق وكانت خيطان شارعين البيوت قريبة من السوق ودرست في ابرق خيطان مرحلة ابتدائية وقبلها في القادسية في مدرسة سيف الدولة اولى وثانية وكانت الدراسة على فترتين.

النقرة
اذكر عبدالله العثمان الله يرحمه ويسكنه الجنة كان يوزع الصدقات على الناس واذا رأى المرأة المسنة صرف لها اكثر والطفل يعطيه دينارا وقت تداول عملة الدينار كان رجلا سخيا.
المعهد
اتممت دراستي المتوسطة حينما سكنا منطقة الفيحاء بعدها التحقت بالمعهد التطبيقي الذي كان الكلية الصناعية قسم النجارة واتممت بها دراسة 4 سنوات وكنت الاول في المعهد، ومعهد تأهيلي للنجارة التابع للكلية الصناعية وبعد التخرج قدمت لوزارة الاعلام قسم التلفزيون وبعدما قدمت الاوراق الخاصة للعمل في وزارة الاعلام انتظرت يومين ثم استفسرت عن طلبي للوظيفة من الموظف المختص فقال لمن قدم لذلك اذهبوا للوزارات الاخرى وسألت عن طلبي فلم اجده واخبروني انه عند عبداللطيف الوزان فدخلت عليه وسلمت عليه وعرفته بنفسي انني فيصل علي الرجيبه فقال ونعم وتفضل واستريح ان اباك علي صديقي رفيقي من عمر واخذ يذكر لي ذكرياته مع والدي ثم وقع لي لا مانع للعمل في تلفزيون وكان فغي موقعه القديم على البحر وكان عملي مختصا في الديكورات التي تتعلق بالاعمال التلفزيونية ثم اصبحت رئيس قسم ثم صرت منفذا للديكور ومن اعمالنا «بساط الفقر» «خرج ولم يعد» وكثير من الاعمال في المسارح وغيرها، المهندس هو من يعمل التخطيط ونحن ننفذ في الاستديو ثم صرت مسؤولا عن الديكورات الخارجية وهي التي تكون في المواقع.
التفصيل
اختياري للنجارة كان بمحض الصدفة لكن برعت فيها كنت وانا طالب افصل الاختبار والامتحان حينما يعطينا المدرس رسما نظرياً للعمل ما ان اؤديه على ما يرام واذكر ان المدرس اعطانا رسما لطاولة فقمت وفصلتها بدقة متناهية وتخصصنا كان نجارة موبيليا وكل الطلبة كويتيون وكنا ثمانية متدربين وناظرناكان محمد الستلان.
إبساط
من الأعمال المميزة التي عملتها حينما كنت منفذا للديكور في تلفزيون «ابساط الفقر» لأنه سبعة ديكورات كل ديكور يختلف عن الآخر وكان في البيت نفسه وهو متنوع في الالوان التي قدمت فولكرول عراقي ومصري ولبناني وهندي وعنتر وعبلة واذكر انني آخر شهر رمضان انجزت هذه الديكورات ثم انتقلت مسؤولا في الورشة على 200 موظف اوزع العمال على المهندسين وانا مسؤول رئيس قسم ورشة النجارة واستمررت في العمل حتى تقاعدت سنة 1998 بعد خدمة 25 عاما اما زواجي فكان سنة 1974 ولي الحمد لله ولدان واربع بنات.