| علي سويدان |
المال يورث بالطبع، والعقار والأشياء التي يستخدمها الإنسان، فهي تنتقل بحكم الشرع إلى الورثة فور وفاة صاحبها، فهل الكتابةُ وما يتعلق بها من قدرات وفن ومهارة تورث أيضا؟ لقد أدلى علماء النفس والاجتماع في هذه المسألة بدلوهم، وهم على آراء متفاوتة، فمنهم من يقول إن للوراثة والجينات دوراً في انتقال المهارات من الوالد لولده حتى لو أن الوالد لم يلتق بولده - أي توفي قبل أن يولد أو افترق عنه - فربما يرث الولد من والده حب القراءة والكتابة إن ملك استعداداً لذلك. وفي الجانب المكتَسَب نعلم جميعاً أن لحياة الولد مع والديْه دورا في التأثير على ولدهما بشكل عفوي، حيث عامل التنشئة يلعب دوره، لكننا نتساءل: إن مَلَكَ الإنسانُ الاستعداد لممارسة فن القراءة والكتابة والإبداع فيهما كان له ذلك، ولكن إن لم يكن يملك الاستعداد فكيف بقدرة قادر يصبح كاتباً؟! العجيب حقاً أن يندفع بعض ممن لا يملكون الاستعداد الفني للكتابة فيتجهون نحوها دون إدراك لعمق هذا الفن البشري العريق!! إن الذي يرث الثقافة والأدب والاستعداد لحمل القلم يلزمُه أن يملك قدرات لتولي شؤون هذا الإرث الثمين! فلم يكن المال وحده يوماً من الأيام سبباً في تملك الفنون والإبداع دون وجود الاستعداد لذلك.
إن الكتابة فكرة حرة في مخيلة صاحبها، يشرق معها في لحظة تماس نادرة، تحول الكلمات إلى صورة، وتجعل من الحلم حقيقة، ناهيك عن أن الكتابة نتاج جهد بالغ في ميدان القراءة والاطلاع والمدارسة، وليس مجرد مسكة للقلم! تسبق الكتابةَ قراءاتٌ وتساؤلاتٌ ومصاحبات وجلسات وممارسات تُلخَّصُ منها التجاربُ، وتؤخذ بواسطتها الخبرات، لتأتي الكتابة بعد تملك مهارة التعبير وحسن الإعلان عن المضمون. نحن لا نطالب بقيود توضع أمام من أراد أن يعبر، بل نريد أن يكون هناك ضبط لأدب الكتابة واحترام الخصوم قبل غيرهم، ولكن كل ما يجري في عالمنا العربي اليوم مؤشر على انحدارٍ فكري وثقافي بغطاء استُخدم باسم الدين رغم ما نرى من بريق وألوان، ولا شك أن هناك من عرف قيمة ما بين يديه من ميراث فكري ومادي وجعل نفسه قيد الاتجاه نحو كل مفيد، لأن الكتابة مَلَكَةٌ وقدرة يحسن للإنسان أن يدرك أثرها في نفوس الناس، ولكي لا تصبح الكتابة مخاضةَ الجميعِ دون منافسة شريفة.
 
Swaidan9@hotmail.com